الوعد الخليجي... يرفع سقف الحريّة
محمد علي
عبد الله الغذاميينهي المشهد الثقافي السعودي سنة ضجّت باللغط الممتد بين شاشات السينما وحروب «الشتائم» الثقافية، واعتلال «صحة» المرأة التي أقصيت مع سبق الترصد عن المراكز القيادية في الأندية الأدبية، ولم تشفع لها غزارة إنتاجها الروائي والشعري. أصيب المشهد الثقافي السعودي، بذهول تسمّر فيه الأدباء والمثقفون ردحاً من الوقت، محاولين إيجاد تبريرات لما أذهلهم، ولم يفيقوا منه إلا بعدما «قذف منتظر الزيدي حذاءه على الرئيس الأميركي جورج بوش الابن»... ولو لم يفعل لظل مثقفو السعودية يتسامرون على القذائف التي تبادلها قطبا التيار الحداثي الشاعر محمد العلي وعبد الله الغذامي. واعتبرها بعضهم سقطة كبار «يجب حجب الأطفال عنها كي لا يتعلموا لغة الشتم غير الحضارية»، وكان العلي وصف الغذامي في أمسية أدبية بأنّه «مدع وناقد من النقاد لا أقل ولا أكثر»، ما دعا الغذامي إلى الرد بقوله «حصاني مسرج لكن الطريدة هزيلة» لتتفجر بعدها الردود والتعليقات على صفحات الصحف والإنترنت.
من جهة أخرى، احتفى مثقفون بدخول المرأة قنوات الثقافة الرسمية والمتمثلة في «الأندية الأدبية». ولم يتعارض دخولها مع «الوصاية الذكورية» التي لم تتح لها المجال للمشاركة بالقرارات الرئيسة لكل ناد. إذ ظلّ حضورها «تشريفياً» في وقت خالت المثقفات أنّ عام 2008 سيحمل لهن تغييراً يتيح لهن المشاركة القوية في المشهد الثقافي، إلا أنّ العام أوشك على الانتهاء من دون أي نتيجة.
وكان رئيس نادي جدة الأدبي عبد المحسن القحطاني دعا إلى حصر المثقفات في «زاوية»... مضيفاً في اجتماع رؤساء الأندية لإقرار لائحة الأندية الجديدة في نجران أنّ «النساء ضيقات الأفق وشخصياتهن لا تساعدهن على تولي مناصب قيادية في الأندية». ما دعا المثقفات إلى شن حملة ضده، وخصوصاً بعدما وافقت وزارة الثقافة على توصيات تقدمت بها لجان نسائية، تطالب «بعضوية كاملة للمرأة في إدارة الأندية».
وعلى رغم النظرة السائدة بأنّ الإنتاج الروائي شابه «استسهال وخفة»، وهي نظرة يتبناها عدد من النقاد السعوديين، إلا أن قريحة المؤلفين لم تنضب، ولم تهتم لتلك الآراء، وأنتجت الساحة ما يربو على 20 رواية، فضلاً عن القصص القصيرة والشعر. وحققت روايات شهرة نظراً إلى منعها من الدخول السوق السعودية، كما حدث مع رواية الصحافية سمر المقرن «نساء المنكر».
يعد 2008 عام الأعمال السينمائية، وخصوصاً الشبابية التي تمثّلت في الأفلام الوثائقية والقصيرة، وتوج العام بعرض الفيلم السينمائي «مناحي» في صالات عربية، وبلغت كلفة إنتاجه نحو مليوني دولار، وكسر حاجز الثلاثين عاماً المفروضة على العروض السينمائية. وكان لافتاً السماح بعرضه أخيراً في السعودية، فشهدت دور العرض في الطائف وجدة إقبالاً لافتاً، ما دعا الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إبراهيم الغيث إلى وصف السينما بـ«الشر». وبعدها بيوم، عدّل في وصفه لتصبح السينما «شراً ضرورياً»، مضيفاً أنّه في حال إقرارها رسمياً فـ«يجب أن تكون وفق شروط الشرع».
وسبق فيلم «مناحي» مهرجان جدة للأفلام السينمائية في دورته الثالثة التي احتضنت أكثر من 100 فيلم تنوعت بين الروائية والوثائقية والكرتونية.
وبعيداً عن النشاطات الثقافية الرسمية أو شبه الرسمية، رسمت تجمعات ثقافية أهلية خطوط تواصل بين مثقفي السعودية ومثقفي دول الخليج العربي... ونظّم «ملتقى الوعد الثقافي» أياماً ثقافية في كل من عمان وقطر والبحرين، حضرها مثقفون سعوديون وغيرهم.




