إذا فاز الجميّل ـــ جعجع، يحكم الحريري ـــ جنبلاط وحدهما
جان عزيز
مَن يحكم لبنان إذا فازت المعارضة؟ ومَن يحكمه إذا فازت الموالاة؟ وأين يقع الصوت المسيحي من السيناريوين السابقين؟ مسألة أثيرت في حمأة الضجيج الإعلامي والصخب الانتخابي. لكنها مسألة تستحق أكثر من تدقيق، جدي، هادئ، وبالأرقام. فإذا ما سلّمنا بداية بأن موازين المعركة متقاربة، وإذا ما سلّمنا بأن أي فوز لأي طرف من الطرفين لن يكون بأكثر من مقاعد يقلّ عددها عن عدد أصابع اليد الواحدة... حينها يمكن الانطلاق في القراءة المطلوبة من فرضية أن الأكثرية المقبلة يمكن أن تكون أكثرية التماس، أو أكثرية الـ65 نائباً فقط.
وبالانطلاق من هذه الفرضيات المنطقية، لنبدأ مع السيناريو الأول: ماذا لو فازت الموالاة بأكثرية مقاعد المجلس النيابي المقبل؟ عندها سيكون تحالف الحريري ـــــ جنبلاط ـــــ الجميّل ـــــ جعجع ومستقليّ الموالاة الراهنة، قد حازوا مجتمعين 65 مقعداً نيابياً. لكن كيف ستتوزّع مقاعد تلك الأكثرية المفترضة؟
الثابت والأكيد أن حصة أمين الجميّل لا يمكن أن تتعدى 6 نواب استناداً إلى القراءة المنطقية والواقعية، من ضمن الفرضية الأولى، فيما تكون حصة سمير جعجع 6 نواب آخرين، في أقصى احتمال، ويكون للمسيحيين المستقلين المتحالفين معهم حوالى 4 مقاعد. أي إن مجموع مقاعد النواب المنتمين إلى أحزاب مسيحية، ضمن الأكثرية المحتملة في هذا السيناريو، لن يتعدى 16 نائباً. وإذا ما احتسبنا الحصة الجنبلاطية على قاعدة حدّها الأقصى 11 نائباً، يصل مجموع نواب الأكثرية وفق هذا السيناريو، من غير الحريريين، إلى 27 نائباً فقط. وانطلاقاً من الفرضية الأولى بأن الأكثرية ستكون عند «خط التماس»، أي 65 نائباً، عندها يتّضح أن كتلة النواب الحريريين في هذا السيناريو ستكون مؤلفة من 38 نائباً.
ولأن فريق الموالاة يعلن منذ الآن أنه إذا حاز الأكثرية النيابية سيحكم وحده، ومن دون أي شراكة أو ائتلاف، فهذا يعني أن الحكومة المنبثقة من هذا السيناريو الأول ستكون انعكاساً دقيقاً لموازين أكثريته النيابية. ما يعني أن الفريق الحريري سيحصد بمفرده حوالى 60 في المئة من المقاعد الوزارية. فيما تحصل الكتلة الجنبلاطية على حوالى 17 في المئة من عدد الوزراء، ليبقى لمسيحيي الموالاة، بكل أحزابهم وشخصياتهم، حوالى 23 في المئة من المقاعد الوزارية.
وهذا يظهر أن فوز الموالاة الحالية في الانتخابات، وبالأكثرية النيابية، سيعطي ثنائي الحريري ـــــ جنبلاط أكثر من ثلاثة أرباع وزراء الحكومة المقبلة، فيما سيكون لكل المسيحيين المتحالفين معهم أقل من ربع الحكومة، ما يعني أن الحكم في هذا السيناريو الأول سيكون فعلياً لثنائي الحريري ـــــ جنبلاط، ولن يتمكن حلفاؤهما من المسيحيين، حتى من الحصول على الثلث الضامن لمشاركتهم في الحكم المنبثق من هذه الفرضية.
لكن ماذا عن السيناريو الثاني؟ ماذا لو فازت المعارضة الحالية بالأكثرية نفسها، أي 65 نائباً؟ تظهر المقارنة الرقمية ذاتها أنه في هذه الحال سيكون لنبيه بري 15 نائباً حداً أقصى، وسيكون للحزب القومي 4 نواب، أما كتلة حزب الله فلا يمكن أن تتخطى في أي حال من الأحوال 11 نائباً، هم كل مرشّحي هذا الحزب. ليصير مجموع هؤلاء 30 نائباً. وإذا كان المطلوب لضمان الأكثرية 65 نائباً، فهذا يعني أن حصة تكتل التغيير والإصلاح بمكوّناته المتعددة من «مردة» و«كتلة شعبية» و«نواب الأرمن» و«تيار وطني حر» والمستقلين المتحالفين معهم، لن تكون أقل من 35 نائباً، (وللمفارقة هو الرقم نفسه الذي توقّعه عون لكتلته في حديث إعلامي).
ولأن الموالاة الحالية تعلن منذ الآن أنه في حال خسارتها ستترك الحكم بكامله للفائز، فهذا يعني أن الحكومة المنبثقة من هذا السيناريو ستكون بنسبة حوالى 54 في المئة من مقاعدها لتكتل ميشال عون، لتوزّع النسب الباقية بين نبيه بري (23%)، حزب الله (حوالى 17%).
هكذا يظهر أن أي اقتراع مسيحي لحلفاء الحريري ـــــ جنبلاط سيؤدي إلى إعطاء هذين الاثنين بمفردهما القدرة على التحكّم في كل النظام. فيما الاقتراع المسيحي لميشال عون سيجعل من مسيحييه أكثرية في الحكم، شركاء متوازين مع الآخرين.
هل هذا ما يفسّر تلك الحرب الكونية على عون؟
هذا التفسير يجب ان يعتمد كدليل للناخب المسيحي المتطلع لتمثيله على مستوى عال .





نقترح ان يتم شرح هذه المعادلة للراي العام عبر احدى وسائل اعلام الموالات من قبل الوزير جبران باسيل لما تمحمل من قرائة جيدة وواقعية