خامنئي: لا تزوير في الانتخابات ولا رضوخ للشارع

آخر تحديث 4:00PM بتوقيت بيروت | خاص بالموقع
خامنئي يلقي خطابه في جامعة طهران (أ ب)خامنئي يلقي خطابه في جامعة طهران (أ ب)
حمّل المحتجين مسؤولية أي أعمال عنف... ودافع عن رفسنجاني

توجّه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي إلى الشعب والنخبة الإيرانيين وإلى الاستكبار وإعلامه، في خطبة الجمعة اليوم، مشدداً على أهمية الثورة الإسلامية ومبادئها التي ترسّخت أكثر «مع المشاركة الكثيفة للشعب الإيراني في الانتخابات»، معلناً أن الشعب قال كلمته في صناديق الاقتراع، ومؤكداً أن التزوير لا يعقل أن يكون قد حصل مع الفارق الكبير في الأصوات. لذلك، على المرشحين الاعتراض من خلال الوسائل القانونية والانسحاب من الشارع.أما لدول الاستكبار وإعلامها، فإن «مواقفهم قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها أسقطت عنهم القناع الدبلوماسي المزيّف وكشفتهم على حقيقتهم».
وشدّد المرشد الأعلى على أهمية مبادئ الثورة وقيمها التي ارتكزت «منذ البداية على الإيمان الصادق والطاهر لقلوب أبناء شعبنا وسنستمر على هذه الركائز»، مشيراً إلى أن هذا الشعب «خاض حرباً استمرت 8 أعوام واستطاع بالاعتماد على القيم الروحية الانتصار في هذه الحرب»، ومؤكداً أن النقاشات السياسية الداخلية تدور في فلك هذه المبادئ، وهي «عادية ترتكز على إيمان المجتمع بركائز الثورة وبالقيم الروحية».
وتحدث خامنئي في خطبته عن ثلاث نقاط وجّهها إلى ثلاث جهات، «عموم الشعب الإيراني الحبيب في أي منطقة في البلاد»، و«النخب السياسية والمرشحين والناشطين والمسؤولين»، والثالثة موجّهة إلى «قادة الاستكبار وبعض الدول الغربية وقادة وسائل الإعلام».
وشكر المرشد الإيراني الشعب على المشاركة في الانتخابات التي «لا يمكن أن نرى مثيلاً لها في العالم المعاصر في الديموقراطيات الخادعة أو الديموقراطيات الحقيقية». هذه المشاركة «بنسبة ما يقارب 85 في المئة و40 مليون شخص من الشعب تدل على الدعم الإلهي ودعم وليّ العصر لهذا العمل». وقال إن «هذه الانتخابات مثّلت زلزالاً قوياً لأعدائكم وفرحة تاريخية للأصدقاء»، واصفاً إياها بـ«الملحمة العامة لتجديد العهد مع نظام الحكم»، وأثبتت «الديموقراطية الدينية لكل العالم. وكلّ الذين أرداوا السوء لإيران لاحظوا أهمية الديموقراطية الدينية وحاكمية الشعب الدينية».
وقال خامنئي إن الانتخابات أثبتت أن «الناس يعيشون في هذا البلد بكل ثقة وحيوية ووطنية. وهذا ردّ على الأقاويل التي يطرحها أعداؤكم»، الذين «استهدفوا هذه الثقة العامة، ويريدون أن يشكّكوا في نتيجة الانتخابات ليزلزلوا هذه الثقة، لأنهم يعلمون جيداً أنه إذا فقدت هذه الثقة فستكون المشاركة ضعيفة، وبالتالي تهتزّ شرعية النظام، وهذه خسارة لا يمكن أن تقارن بأية خسارة أخرى». وتابع «قلت لأصدقائنا لا تكرروا ما يقوله الأعداء. إن النظام موثوق من الناس وهذا لم يأت بسهولة، وهذه الثقة متأتية من ثلاثة عقود والعدو يريد أن يزلزلها».
وأشار خامنئي إلى قضية المنافسات التي «كانت بشفافية عليا بين المرشحين». وقال إن «المنافسة بين المرشحين الأربعة كانت بين تيارات تؤمن جميعها بالثورة، واحد منهم رئيس دؤوب وخدوم، والثاني كان رئيساً للوزراء مدة 8 سنوات في فترة ولايتي، وآخر كان قائداً في الحرس الثوري لعدة سنوات، وآخر كان رئيساً للسلطة التشريعية، كلهم من رجال هذا النظام، أعرفهم جيداً، وأعرف خصوصياتهم، وتعاملت معهم عن قرب...، «وليس كما تقول الإذاعات الصهيونية والأميركية الخبيثة إنها منافسة بين الداخل والخارج».
وشدد خامنئي على أهمية المناظرات التي «كان لها إيجابية وكان لها عيوب». وحاول أن يؤدي دوراً وسطياً في مقاربته للأفرقاء المتنافسين، فقال إن الجانب الإيجابي تمثّل في «توجيه النقد من هذا وذاك، والكل اضطر إلى أن يرد ويدافع عن نفسه». والعيوب كانت في أنه «في بعض الأحيان لاحظنا أن الجانب المنطقي في هذه المناظرات كان ضعيفاً، وكان يتغلب عليه الجانب العاطفي»، فطُرحت بعض الاتهامات لم يثبتها أي دليل قانوني، واعتُمد على الشائعات. وقال إنه لم يكن «راضياً عن تلك العيوب، وكلا الطرفين ارتكباها».
وأوضح مرشد الثورة الإيرانية أن «طرفاً طرح الإساءة إلى الرئيس القانوني للبلاد، فاتهموه بالكذب، وطرحوا بعض الأمور الخاطئة، وعرّف الرئيس كشخص خرافي»، و«من الطرف الآخر شهدنا إساءة، وذُكر بعض الأشخاص الذين خدموا النظام لسنوات، وخاصة هاشمي رفسنجاني وناطق نوري، هؤلاء السادة لم يتهمهم أحداً بالفساد المالي»، قائلاً إن «من لديه اتهامات بالوسائل القانونية لا يجب أن يطرحها على وسائل الإعلام ويدّعيها قاطعاً من دون إثباتها».
ومدح خامنئي الشيخ هاشمي، واعتبره «من أهم أشخاص الثورة، كان إلى جانب الثوار وأنفق جميع أمواله من أجل الثورة وعلى الثوار، ولم نشهد أنه حاول أن يستثمر وجوده في الثورة من أجل مصالحه الشخصية».
وأكد خامنئي عدم حصول تزوير في الانتخابات من خلال قوله «لو كان الخلاف على مئة ألف ربما يتصوّر البعض أن يكون هناك تزوير. لكن هل يمكن التصوّر أن يكون هناك تزوير بـ11 مليون صوت». رغم ذلك أشار إلى أنه طلب من «مجلس صيانة الدستور، إذا كان هناك شبهة في حق، أن يحلّها عبر القانون». وأكد أنه «لن يقبل بالبدع غير الدستورية»، في إشارة إلى التحركات في الشارع.
ودعا المعارضين إلى أن يتحلّوا بالوعي في هذه الظروف الدقيقة، «عليهم أن ينتبهوا إلى أقوالهم وأفعالهم، وإذا تصرّفوا بشيء من التطرّف فإن ذلك سيستشري في المجتمع إلى حد لا يمكن السيطرة عليه». وحذرهم من أنهم «شاؤوا أم أبوا مسؤولون عن الفوضى وعن الدماء التي يمكن أن تراق في هذه الأعمال الفوضوية». وتابع «أقول لأولئك السادة والأصدقاء القدامى، الذئاب الجائعة المتربصة التي رفعت نقاب الدبلوماسية عن وجوهها، أبرزت العداء لنظامنا الإسلامي، والأخبث منهم جميعاً الدولة البريطانية. أقول لهؤلاء الأخوة، فكّروا بالمسؤولية الملقاة على عاتقكم أمام الله تعالى، اذكروا آخر وصايا الإمام الراحل (الخميني): إن القانون له كلمة الفصل»، مضيفاً «جرت الانتخابات للفصل في صناديق الاقتراع في كل الاختلافات، وفي صناديق الاقتراع نلاحظ ماذا يريد الناس لا في الشوارع».
وقال خامنئي إن من يرى أن «هذه التحركات في الشارع يمكن أن تفرض الأمور على الحكومة، هذا تصوّر خاطئ، الرضوخ للمطالبات غير القانوية وغير الشرعية يمهّد للديكتاتورية».
الرسالة الثالثة وجّهها إلى قادة الاستكبار وقادة وسائل الإعلام الاستكبارية، وقال «لاحظت تصرّفات قادة الإدارة الأميركية وبعض الدول الأوروبية، قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها. كان موقف الغربيين التشكيك في أصل الانتخابات من أجل تقليل المشاركة الشعبية، لكنهم لم يتوقعوا مشاركة 40 مليوناً في الانتخابات. وبعد المشاركة ارتبكوا وأدركوا أن عصراً جديداً في التعامل مع إيران يجب أن يبدأ». وأضاف «حين بدأ احتجاج بعض المرشحين، وجدوا فرصة ليركبوا هذه الموجة، ولاحظوا ما حصل في التجمعات التي دعا إليها بعض المرشحين: فُأزيل النقاب وكُشفت الحقائق، وقالوا ما في باطنهم، وقال الرئيس الأميركي كنا نتوقع أن يحصل هذا يوماً».
وشنّ حملة على الديموقراطية الغربية، وما خلّفته في أفغانستان والعراق وفلسطين، متسائلاً «أنتم تعرفون حقوق الإنسان، عليهم أن يخجلوا»، ثم عرض لحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية، «دفاعنا عن المظلومين في أفغانستان وفلسطين ولبنان يدل على أننا ندافع عن حقوق الإنسان، الراية الإسلامية مرفوعة في تلك البلاد».


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-06-19 17:55.

الرجل عادل و منصف و شجاع، فعلا يستحق لقب الامام