بعد اللقاء الوطني محاولة أخرى لتأليف جبهة معارضة
الوزير مراد خلال اجتماعات سابقة (أرشيف)عفيف دياب
شهدت بيروت في بحر الأسبوع الماضي لقاءً «سنياً» متواضعاً جمع بعض رموز المعارضة السنية اللبنانية الذين نالوا في الانتخابات النيابية الأخيرة نسبة لا بأس بها من الأصوات في الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية السنية، إذ تراوحت هذه النسبة ما بين 30 و37 في المئة، ولا سيما في صيدا وطرابلس وعكار والضنية والبقاع الغربي وراشيا، حيث يتبين من الأرقام الرسمية لأقلام الاقتراع تقدم كبير لهذه الرموز السنية في كل لبنان، إذا ما قورنت بالأرقام التي حصدوها في انتخابات عام 2005. فالوزير السابق عبد الرحيم مراد ـــــ على سبيل المثال ـــــ يُعَدّ فائزاً في قضاء البقاع الغربي إذا ما أُلغيت أرقام أقلام اقتراع قضاء راشيا من الحسبان، حيث أعطى الصوت الدرزي نجاحاً للائحة تيار المستقبل كاملة.
تقدم المعارضة السنية في الانتخابات الأخيرة، رغم عدم فوزها بمقعد نيابي واحد، استدعى عقد لقاء وإجراء مشاورات بين بعض قادة هذه المعارضة الذين تباينت الآراء في ما بينهم بشأن شكل ومضمون اللقاء السني الذي يجب أن يولد وينطلق من بيروت أولاً تمهيداً لبلورة لقاءات مماثلة في مناطق لبنانية ذات أغلبية سنية، وتحديداً في الشمال والبقاعين الغربي والأوسط والعرقوب في الجنوب.
ويتحفظ متابعون ومشاركون في اللقاء عن ذكر كامل الحضور، إلا أن متابعين لمشروع فكرة اللقاء السني المعارض يكشفون أن اعتراضات أولية تواجه هذه الولادة، أبرزها من الرئيس عمر كرامي الذي لا يحبّذ فكرة العمل مذهبياً أو طائفياً، و«يفضل أن يكون اللقاء المعارض وطنياً». وهذا ما يستسيغه أيضاً رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، الذي يفضل «أن تُبنى جبهة معارضة تضم الأحزاب والتيارات والتنظيمات والشخصيات التي لم تصل إلى البرلمان، وحكماً لن تكون ممثلة في الحكومة العتيدة». ويوضح المتابعون لمشروع ولادة الجبهة السنية المعارضة أن الانتخابات الماضية «أعطت المعارضة السنية موقعاً متقدماً في الشارع السني، وبصراحة، لم نكن نتوقع هذا التقدم الكبير وكمية الأصوات التي نالها المرشحون السنّة المعارضون في الشمال وبيروت وصيدا والبقاع الغربي وراشيا، وهذا ما يستدعي فعلاً ولادة لقاء سنّي معارض يعيد إلى بيروت أولاً وجهها القومي العربي، إذ لم يعد مقبولاً أن يبقى وجه بيروت التي أسقطت حلف بغداد وواجهت الاجتياح الإسرائيلي في عام 1982 مشوهاً. ونحن إذ نثمّن المواقف الوطنية للرئيس (عمر) كرامي والأخ أسامة (سعد)، لا بد من أن نبدأ البناء والوصول إلى مشروع جبهة سنية معارضة ترفض تشويه عروبة لبنان وانتمائه القومي. فالسنّة في لبنان تاريخهم الوطني والقومي والتقدمي لا غبار عليه، ولا يمكن أن يبقى الشارع السني مخطوفاً إلى مواقع سياسية تخالف وجدانه وهويته. وهذا ما عملنا ونعمل من أجله قبل الانتخابات وبعدها، فالانتخابات أعطتنا دفعاً كبيراً وموقعاً متقدماً في الشارع السني، ونحن نمثل ما نسبته 35 في المئة من السنّة في لبنان، وهذه النسبة تعطينا مشروعية شعبية للعمل السياسي داخل هذه الطائفة أولاً، ومن ثم الانطلاق نحو بناء جبهة معارضة وطنية شاملة لها برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي».
ويتابع قائلاً إن اللقاء الوطني السابق الذي كان برئاسة الرئيس عمر كرامي «أدى دوراً وطنياً مهماً في المرحلة السابقة، لكن لم يكتب النجاح لهذا اللقاء الذي كان أسير ترويكا المعارضة السابقة المؤلفة من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، وبقيت فاعليته محدودة وسرعان ما انفرط عقده. ونحن استفدنا من هذا اللقاء حين خرج منه تجمع سنّي صغير أعطى المعارضة السابقة لوناً إضافياً، وهذا ما يجب إعادة البناء عليه وإطلاق مشروع إقامة جبهة معارضة سنّية في كل لبنان تكون رأس حربة المعارضة الوطنية الجديدة التي يجب أن تولد أيضاً بعد تأليف الحكومة الجديدة التي ستتمثل فيها كل القوى السياسية والحزبية التي وصلت إلى البرلمان».
ويلفت العامل على خط مشروع الجبهة السنّية المعارضة إلى أن «التقارب السعودي ـــ السوري، والحديث الإيجابي عن استعداد النائب سعد الحريري للتعامل مع دمشق بصفته رئيساً متوقَّعاً للحكومة المقبلة، ومعه النائب وليد جنبلاط يعطياننا دفعاً وقوة وحركة في العمل السياسي داخل الشارع السنّي الذي بنى البعض أمجاده عليه من خلال تأليبه على دمشق والعروبة والمقاومة وسلاحها، وتالياً، فإن ما نسمعه من غزل حريري لدمشق ولحزب الله يؤكد صوابية وصحة موقفنا وموقعنا السياسيين، ولا أحد يمكنه بعد الآن أن يزايد علينا ويتهمنا بالعمالة لسورية».
مشروع بناء جبهة معارضة سنية على الصعيد الوطني، واصطدامه باعتراض مبدئي من بعض رموز هذه المعارضة، تقابله تحضيرات أيضاً تُجرى بعيداً عن الأضواء لبدء تفعيل دور المعارضة التي ستولد بعد الحكومة العتيدة على الصعيد المناطقي. فالانتخابات أصابت بعض رموز المعارضة السابقة بنكسات كبرى تهدد وجودها السياسي، وتحديداً في مناطق الشمال والبقاع. ويقول أحد العاملين على خط تأليف جبهة المعارضة السنّية الوطنية، إن نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في المناطق المذكورة «كانت مخالفة لكل التوقعات، ونحن بدأنا التحضير لعقد اجتماع في البقاع نسعى إلى أن يضم الذين خاضوا الانتخابات من الموقع السياسي المعارض، ولا سيما في زحلة والبقاع الغربي، بهدف تأسيس لقاء محلي معارض ينطلق من زحلة ويصل إلى بعلبك ـــــ الهرمل والبقاع الغربي، ونأمل أن يكتب له النجاح، فالاتصالات التي نجريها إيجابية، والجميع متفقون مبدئياً على الاستمرار في العمل السياسي الوطني والمناطقي».
اللقاء الذي كان أسير ترويكا المعارضة السابقة المؤلفة من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، هي تصف بالفعل حال هذا اللقاء الذي ترأسه كرامي ولا تنصتوا لمن لايرغبون بلقاء مذهبي لأنهم حيئذ يظهرون عدم معرفتهم بالواقع الأثني الحاد في لبنان والمنطقة عموماً






ان المعارضة الوطنية, و منذ 2005, قد ساهمت بتلزيم "الطائفة السنية" لآل الحريري و عملت دائما على نرك الشخصيات السنية المعارضة في الصف الثاني و لم تساهم ابدا بتظهير مشروع سني معارض كخيار بديل عن سوليدير السياسة. كان اداء المعارضة طائفيا بامتياز و بقي السني المعارض "عميل" او "خائن" و اذ لم تقم المعارضة بمراجعة حقيقية لادائها الطائفي ستبقى دائما "اقلية نيابية" و سيبقى "عقاب صقر" نائبا من الطراز الاول