من يمثّل أهالي المفقودين والمعتقلين؟

فاتن الحاج
لم يتعب من انتظار إبنه (أرشيف ـ بلال جاويش)لم يتعب من انتظار إبنه (أرشيف ـ بلال جاويش)تفوح رائحة الاستخدام السياسي من ملف المعتقلين في السجون السورية مع ظهور أكثر من طرح لمتابعة القضية، ولا سيما أنّ جمعية «سوليد» تنسّق مع لجنة الأهالي المعتصمين منذ 5 سنوات في خيمة الإسكوا، فيما استقدمت مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني لجنة العائلات التي تضم بعض ذوي المعتقلين للحديث من منبرها.
وفي قضية يفترض أنّها إنسانية وحقوقية بامتياز، أشار بيار عطا الله، مسؤول ملف المعتقلين في المؤسسة الأخيرة، إلى أنّ «بعض السياسيين اللبنانيين والمرشحين تحديداً كانت لهم اليد الطولى في إفراج السلطات السورية، أخيراً، عن معظم المحكومين الجنائيين الـ23». وأصر، في مؤتمر صحافي عقده أمس، على إبراز الصفة الجنائية للسجناء المفرج عنهم، خشية استغلال القضية وتصويرها على أنها إطلاق للمعتقلين السياسيين اللبنانيين في سورية. وقال إنّ المؤسسة تريد تذكير النواب بالقضية تزامناً مع انعقاد جلستهم الأولى لئلا ينسوا ضرورة إقرار مشروعي القانونين اللذين قدمهما كل من النائبين إبراهيم كنعان وأنطوان زهرا بشأن التعويضات للمعتقلين. وأمل أن لا تغفل الحكومة المقبلة الملف، وخصوصاً إذا كانت برئاسة النائب سعد الحريري، زعيم الأكثرية التي تعهدت في وثيقة البيال العمل على حل القضية. وكان لافتاً تشديد عطا الله على أهمية الفصل بين قضية المعتقلين وقضية المفقودين في الحرب اللبنانية، داعياً النواب الجدد إلى «عدم الخلط بين الاثنتين لأنّ ذلك يؤدي إلى ضرر للسلم الأهلي وقضية المعتقلين في سوريا».
هذا الفصل بالذات هو ما رفضه رئيس جمعية «سوليد» غازي عاد «لأننا نطالب بحل غير سياسي وشامل للمختفين قسراً داخل لبنان وخارجه». ويوضح في اتصال مع «الأخبار» قائلاً: «رفعنا مذكرة بهذا الشأن إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقعتها 17 جمعية غير حكومية». ويشرح عاد بقوله: «نحن نربط بين القضيتين انطلاقاً من الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الإخفاء القسري، التي تعرّف المختفي قسراً بأنه كل شخص يفقد حريته خلافاً لإرادته، فيما ترفض الجهة المسؤولة عن الخطف الإفصاح عن مصيره». ويذكّر بأنّ الحكومة السابقة تحدثت في الفقرتين 23 و35 من البيان الوزاري عن حل المشكلة داخل لبنان وخارجه.
وعن الإفراج عن الموقوفين الجنائيين، قال: «لا نستطيع إلّا أن نرحب بهؤلاء، وإن كان ملف المعتقلين السياسيين هو الأكثر مأساويةً بالنسبة إلينا». لكنه ينفي أن تكون هناك لجنة تحمل صفة رسمية لمتابعة القضية غير تلك التي تدير خيمة الإسكوا والتي تنظم اعتصاماً مفتوحاً منذ نحو 5 سنوات، رافضاً «التمريك على سوريا من خارج المنطق الإنساني».
ما الذي يعنيه كل ذلك؟ هل يعني انقساماً في متابعة القضية؟ يجيب عاد: «ليس انقساماً، لكننا نطلب من مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني أن تثبت أن اللجنة التي تنسق معها هي الممثلة لأهالي المعتقلين».


عدد الجمعة ٢٦ حزيران ٢٠٠٩