متحف بصري لذاكرة الحرب
صالح بركات
صالح بركاتتتخذ الأعمال المعروضة في «طريق السلم ـــــ لوحات من زمن الحرب ١٩٧٥ ـــــ ١٩٩١»، موقفاً واضحاً من الحرب الأهليّة ونزاعاتها. في هذا السياق، يبدو عمل صالح بركات على جمع اللوحات المعروضة أكثر من خطوة تجميعية يقدم عليها هاوي لوحات وتحف. بعين تاريخ الفنّ وعين علاقة الفنّ بالسياسة والمجتمع، يأخذ المعرض بعداً توثيقياً. صاحب «غاليري أجيال» ومنسّق المعرض يسمّيه «بعداً متحفياً». حصر الفترة الزمنيّة بسنوات الاقتتال يجعلنا نفكّر في سياق الرسم بقدر ما تلفتنا التقنية واللون. هل رسم الفنانون في الملاجئ؟ هل شاركوا في القتال؟ هل فقدوا أعزّاء؟ كلّ الأسئلة السابقة ستكون أرجحيّة الإجابة عنها بنعم.
اتخذ بحث فريق عمل صالح بركات عن اللوحات شكل الحفر في التاريخ والسياسة والذاكرة. بين أعمال مشتّتة وأعمال أخرى مخبّأة، أمضوا شهراً ونصف شهر في تجميع التحف واللوحات بين المقتنين والفنانين الأحياء وعائلات المتوفّين منهم. عثروا في طريقهم على لوحات يعرض بعضها هنا للمرّة الأولى. بعيداً عن قيمة الأعمال العاطفيّة، أراد صالح بركات كما يخبرنا «أن يفتح باباً. غالباً ما يقال إنّ فترة الحرب كانت عاقراً ولم تنجب أي تجارب تشكيلية جديّة، وهذا المعرض وسيلة لقول العكس. إنّها محاولة للفت نظر الناس إلى مرحلة من تاريخ الفنّ البصري اللبناني» يشرح بركات. أمام ذاكرة حرب مكبوتة، أراد بركات كما يقول وضع «هذه التجربة في تصرّف النقّاد والمؤرخين».
منال خضر ولميا جريج لاقتا بركات في وسط الطريق. في «مركز بيروت للفنّ المعاصر» حيث يقام المعرض، سلسلة أفلام من الحقبة ذاتها إضافةً إلى محاضرات نظريّة اختارتها الممثلة الفلسطينيّة والتشكيليّة اللبنانيّة. هكذا عرض فيلما «مصائب قوم» لعمر أميرالاي، و«غياب» لمحمد سويد، كما أقيمت طاولة مستديرة بعنوان «حيوات الأعمال الفنيّة في وبعد الحرب» مع صالح بركات والاختصاصية في علم الأنتروبولوجيا وتاريخ الفنّ كيرستن شايد، وكرستين خوري.
وتقام في الإطار نفسه محاضرة «أطوار التنازع وسلطة التحكيم» مع أحمد بيضون (8:00؛ 1\7)، ومحاضرة أخرى بعنوان «حيوات في حالة الحرب» مع جونا شولهوفر ــ ول (8:00؛ 8 \7)، ويختتم النشاط مع عرض لفيلم نبيهة لطفي «لأنّ الجذور لن تموت» (بالأبيض والأسود ، 1977 ـــ 8:00؛ 15\7).
أمام كلّ هذا، يمكننا القول إنّ هؤلاء الفنانين لم يحوّلوا العنف إلى مادّة لونيّة فحسب. أعمالهم تلفتنا إلى أهمية الفنان كشاهد ومكانته كجزء من القصّة، يغرق فيها ثمّ يعيد إنتاجها.
حتّى 15 تمّوز (يوليو) المقبل ــ «مركز بيروت للفنّ المعاصر» (جسر الواطي ــ بيروت) ــ للاستعلام: 01/397018







