الأمن الذاتي على مبعدة شارعين من قريطم وعين التينة
فداء عيتاني
عشْ رجباً ترَ عجباً؛ الأجواء السياسية توافقية، ومع ذلك ينام الناس في قلق من الموت المجاني، سواء برصاص الابتهاج أو بالاشتباكات المتنقلة والمنتشرة كبقع الزيت من منطقة إلى أخرى، والخارجة عن أي منطق. والأغرب أن تتحول الأجزاء الإيجابية إلى تشنّج وتشاتم إعلاميين عبر قناة «المستقبل»، التي تتلقّى إجابة لا تقل عنها حدة من قناة الـ«إن بي إن»، كأن إعادة حقن الشارع ضرورية بعدما تكبّد الناس معاناة اللجوء إلى الغرف الداخلية، والاحتماء من جنون شبان ميليشيات الطوائف المتخاصمة إلى حدّ التناحر.
لم يعد ينفي من تقابلهم من تيار المستقبل والمحيطين به عمليات التسلّح لدى أنصارهم، وهم يقولون إن الشبان فقدوا ثقتهم بالأجهزة الأمنية وبالدولة، وهم يتسلّحون دفاعاً عن أنفسهم، ويسردون لك عن لقاءات ضمّتهم إلى شبّان المناطق الذين اكتفوا من مطالبة قياداتهم بتسليحهم، وبدأوا بالاعتماد على أنفسهم. كيف وعمليات التسلّح تكلّف أكثر من مداخيل هؤلاء، السنوية أحياناً؟ وخاصة أن الذخائر التي تطلق في الهواء ابتهاجاً أغلى من أقساط تعليم أبنائهم في مدارس خاصة؟ لا أحد يجيب، لكنهم يؤكدون لك أنّ من يطلب اليوم من هؤلاء الشبان التخلّي عن التسلّح سيجابه بالإنكار «ولو سعد الحريري شخصياً طلب منهم التخلّي عن بنادقهم فسيتخلون عنه هو»، كما يقول أحد النواب الجدد.
في المقابل، فإن شعار سلاح المقاومة بات يسمح بأكثر من المعقول، فباتت الأسلحة في كل منزل من أنصار المعارضة. وحين تعجز الكتل الشيعية، صارت تجد مرادفاً من طوائف أخرى تساندها بالحديد والنار، كما حصل في عائشة بكار حين أسهمت مجموعات من المعارضة بدعم قوة من حركة أمل. وكأن تخرين السلاح في عائشة بكار وإطلاقه على النساء في الشرفات هو من موجبات تكريس شعار لبنان أولاً، أو دفاعاً عن السيادة والحرية والاستقلال. أو في المقابل، كأن امرأة لها خمسة أطفال هي من الأعداء الذين يحاولون سحب السلاح من يد المقاومة ومنعها من حماية لبنان.
ولدى الفريقين المتناحرين في الشارع والمتفاوضين في السياسة الكثير من الأسباب التبريرية، ولديهما الكثير من الحجج والبراهين التي باتت تشبه حجج الأطفال في المدارس حين يخافون مما جنت أيديهم أمام المعلم، فيقولون «هو بدأ، وهو تقصّد المشكلة». بينما في السياق المحلّي لا يكاد شيء يبرر التسلح، وما سياق الاشتباكات يومي السبت والأحد الماضيين إلا محاولة ضغط من المعارضة على سعد الحريري، أو في المقابل، محاولة بعض من المحيطين بسعد الحريري افتعال مشكلة والدخول في مشروع جديد، ألا وهو «بيروت الآمنة والمنزوعة السلاح».
لا مصلحة لسعد الحريري في الاشتباك الأمني ولا حتى السياسي، ولكن ماذا عن بعض المحيطين به؟ لا بد من طرح هذه الأسئلة، إذ إن بعض من في عين التينة كان يسأل يوم الأحد عن مغزى ما يحصل في الشارع، وكان نبيه بري يتحدث عن اختراقات أمنية وعن شبكات إسرائيلية، ويتحدث عن أحمد الحلاق الذي كان يثير المشكلات كل يوم وآخر في بيروت خلال الحرب الأهلية، قبل أن تتبيّن لاحقاً عمالته للإسرائيليين.
وبعيداً عن عين التينة وفي أقبية التحقيق مع المعتقلين من المتهمين بالتعامل مع إسرائيل، يعترف حسن الحسين، وهو من بلدة القنطرة وأوقف في القصيبة، بأنه خلال عمله مع الإسرائيليين كان أحد مسؤولي حركة أمل في القنطرة، وكانت إحدى مهماته المكلّف بها من قبل الاستخبارات الإسرائيلية إبقاء التوتر الأمني قائماً مع حزب الله، وهو ما نفذه خلال مرحلة الانتخابات البلدية في عام 2004.
لكن الأخطر من هذا وذاك ثلاثة أمور؛ الأول هو التصرّف الإيجابي لسعد الحريري، الذي تقابله حدّة مبالغ فيها، وهدّامة، في الجو الإعلامي والميداني. والثاني هو استخدام ما يحصل في شوارع بيروت لطرح شعار بيروت مدينة منزوعة السلاح. وفيما الحديث عن بيروت فإن العين على الضاحية، ويتردّد هنا ما طرحه الوفد السعودي في سوريا من ضرورة معالجة مشكلة السلاح «خارج المخيمات». والثالث هو ما سمعه سعد الحريري من بعض نوابه عن ضرورة العمل لجعل بيروت مدينة من دون سلاح، وهو ما سيقود حكومته إلى الصدام مع الآخرين، فيما يفترض أن تشهد انطلاقة الحريري الشاب في الحكم إقامة تفاهم مع من يقاسمهم السلطة من أمراء الطوائف والمذاهب.
أما رفع شعار نزع السلاح من بيروت، فيكفي أن تُترك للجيش اللبناني حرية التصرّف، من دون ضرورة لأخذ موافقات أمراء الطوائف قبل الدخول إلى كل حي وشارع وزاروب. ويكفي أن يقطع الجيش الطريق على تموين الأنصار والشبان المتحمّسين بالرصاص والذخائر، وأن يوقف كل من ابتهج بإطلاق النار، حتى تنتهي ظاهرة التجاذب السياسي على أعصاب المواطنين ودمائهم.
اذا كان المواطن يؤمن بصعوبة الغذاء الذاتي .... فبالله عليكم , كيف ومن أين يستطيع تأمين الأمن الذاتي ؟؟ من أين يحصلون على الذخيرة وكل رصاصة ثمنها يعادل ربطة خبز؟؟ ...
الله يهدي المسؤولين ... والمواطنين ... ربمار أقلعوا عن الكذب , اذا لم يستطيعوا الاقلاع عن التعصب المذهبي والطائفي !








ما الضير في أن تكون بيروت مدينة منزوعة السلاح
لم أفهم اعتراض الكاتب على هذه النقطة
ولا تقل لي "المراد بها الضاحية" لأني سأقول وليكن
إذا كان مصدر السلاح الضاحية فليكن ما يكن