لقد بدأ الصيف... فلنرقص ونغنِّ حتّى الفجر!

بيار أبي صعب
لورين ماكنيت سلتية أبحرت إلى الشرق. وميسيا برتغالية حملت الفادو إلى ربوع الأغنية الفرنسيّة والعالميّة. وحنين مغنيّة لبنانيّة خطفها ميشال ألفترياديس على ظهر بقرة وحشيّة إلى كوبا. ومادلين بيرو أميركيّة راودها الجاز على أرصفة باريس، وجمعت بين إديت بياف وبيسي سميث ولونار كوهين وبوب ديلان. الأختان الكنديّتان كوكو ــــ روزي، تمزجان الفولك والبوب في تجربة مدهشة على درب الـ«فريك فولك»... اللبنانيّة ياسمين حمدان التي انسحبت من المشهد المحلّي بعدما تألقت مع زيد حمدان في فرقة «سوب كيلز»، تطلّ على لبنان مجدداً من موقعها العالمي الجديد. لقد أطلقت مع ميروايس أحمدزاي ملك الالكترو الأفغاني الإيطالي، والسويسري الباريسي، وحبيب قلب مادونا، مشروعاً جديداً تحت اسم YAS. من «تريب هوب» بيروت العام ألفين، إلى الـ«إلكترو بوب» الذي أبقت فيه على علاقتها باللغة العربيّة في أسطوانة Arabology... ميروايس جاء بسرّ الصنعة في المزاوجة بين الشعبي والإلكتروني، ياسمين تقدّم ذلك الصوت الدافئ الذي سيحمل الكلمات العربيّة إلى مراقص العالم هذا الصيف.
الفنانات اللواتي يتصدّرن برامج مهرجانات لبنان، يجسدن ــــ بأشكال شتّى ــــ هذه السمة العصريّة القائمة على المزج والخلط والمزاوجة، في مناخ بوست مودرن بامتياز ضاعت عنده الحدود بين الكلاسيكي والحديث. مناخ امتزجت فيه مختلف الهويّات والثقافات التي تسعى إلى اللقاء، فإذا بآلة ضخمة تعيد إنتاجها، وتجرفها سوق عملاقة كل ما فيها مدروس سلفاً، ومصنّع تبعاً لمعادلات دقيقة لا تترك للعفويّة مكاناً. في العقد الماضي كنا نقول «موسيقى العالم» للحديث عن تلك «السلع» التي أغرقت السوق، حاملة أصداء ثقافات بعيدة وشعوب نائية عن المركز، بعدما صبّت في قالب موحّد يكاد يلغي فروقاتها ثم يوظّفها في الاحتفال الكوني... اليوم نعود إلى مصطلح قديم من أيّام المنظومة الاشتراكيّة، هو «موسيقى الشعوب». هذه الموسيقى... فأين الشعوب؟
وفي المقابل... تقف أم كلثوم وحدها، ثابتة وأبديّة، وسط عالم من التحوّلات والابتكارات المتواصلة. مطربة من زمن آخر، خالد. مطربة خارج الزمن، لا يخضع تراثها لأحكام الموضة. «مهرجانات بيت الدين»، تنطلق الليلة بتحيّة إلى كوكب الشرق.. الست بعد ٣٤ عاماً على رحيلها، تعود من خلال آمال ماهر، صاحبة الصوت الكلثومي بامتياز. المغنّية المصرية الشابة التي شقّت طريقها الخاص في «عالم الفنّ» منذ عام ٢٠٠٦، ما زالت أغنيات أم كلثوم تمثّل بالنسبة إليها ذلك الرابط السحري بموهبتها، وبعهدها الأول بالغناء في رعاية عمّار الشريعي. ولعلّها أقرب إلى التراث الكلثومي من مؤديات أخريات خضن في غماره، مثل المصرية رهام عبد الكريم، والمغربية كريمة الصقلّي، والتونسية عبير نصراوي. هنا تشعر تماماً أن الأداء والصوت واللمسات الإضافيّة هي من صلب التجربة الكلثوميّة وروحها...
ابتداءً من الليلة سيكون الخيار مفتوحاً أمام هواة الفنّ والموسيقى على أنواعهم. بإمكان كل منّا رسم خريطة لجولته الثقافيّة الخاصة. من نجوم الطرب العربي، والأغنية الاستهلاكيّة، إلى الجاز والكلاسيك... غونزاليس ودايفيد فراي على البيانو. «ديب بيربل» و«كين» و«جيثرو تول» لجمهور الروك. موسيقيّا السينما غبريال يارد وأمير كوستوريتسا. كركلا وطيف منصور آخر مهندسي العالم القديم. أوبرا «لاترافياتا»، وأعمال بيجار يرقصها جيل رومان. وGrease الاستعراض الغنائي الراقص الذي أبصر النور في برودواي أوائل السبعينيات، قبل أن تستعيده السينما في عزّ سنوات الديسكو (غلاف الملحق). شباب البروليتاريا الطالعين من شوارع أميركا الخمسينيات، بتسريحة شعرهم المثبت إلى الخلف بشتّى أنواع الدهون، سيرقصون مع الصبايا في بيبلوس حتى الفجر...


gold, platform, bonus