«ضيعة» كركلا في «بعلبك» و«صيف» منصور يخيّم على «بيبلــــــوس»
من عروض «كركلا»مسرحيتان ستعكسان الراهن السياسي في لبنان: «أوبرا الضيعة» حكاية صراعات وتناحرات وانقاسامات وفتنة... و«صيف 840» قصّة الثوّار الذين تمرّدوا على الفاسدين
بيسان طي
عملان لعمالقة المسرح اللبناني سيُقدّمان في المهرجانات: أوّلهما «أوبرا الضيعة» لفرقة «كركلا» في بعلبك (16/17/18 تموز/ يوليو) والثاني «صيف 840» لمنصور الرحباني في بيبلوس (من 8 إلى 12 آب/ أغسطس). البروفات في مسرح «إيفوار» في سنّ الفيل لا تكاد تتوقف، فـ«أوبرا الضيعة» يجب أن تكون «جاهزة» لتُعرض بين معابد بعلبك. تدخل إلى القاعة، فترى أجساداً في ثياب رياضية، تتمايل على الخشبة، تستعيد كل الصور التي حفظتها، تشعر فوراً بأنك في «حضرة» مدرسة كركلا، تعرف شيئاً عن هذه الخطوات، تستغرب غياب الألوان، تتذكر أنّها البروفة، تنصت إلى صوت الممثلة على الخشبة. لا تحتاج إلى وقت طويل لتتعرف إلى هدى حداد، صوت عاصي الحلاني يرافق بعض المشاهد، هو أيضاً أحد الأبطال، هو العاشق الذي سيصارع أصحاب المال ليفوز بحبيبته (تؤدي الدور ألين لحود). تدهشنا خلال البروفات خطوات الراقصين وأجسادهم التي تجتاح الخشبة ثم تنسحب بصخب لتترك المكان لوجوه ألفناها، غبريال يمين، رفعت طربيه، علي الزين وآخرين.
الأحداث ستجري إذاً في ساحة ضيعة، والحكاية التي ترتكز على قصة حب هي أيضاً حكاية عن صراعات وتناحرات وانقاسامات تؤدي إلى افتعال فتنة... كل هذه العبارات تنتمي إلى حياتنا اليومية وواقعنا السياسي الحالي.
العمل يحمل توقيع إيفون كركلا مخرجاً، ابن مدرسة ارتكزت على التراث والفلكلور واعتمدت التقنيات المعاصرة. يعترف إيفون بأنّ زيارة مسرح العرض سيكون لها تأثير كبير «عندما نذهب إلى بعلبك، إلى الهياكل، نشعر بأن العمل سيقودنا إلى شكله النهائي». لكن ذلك لا يعني أبداً غياب التصور لهذا الشكل. القضية تتعلق بإحساس «كأنّه ضرب من الكهرباء» يشعر به إيفون والعاملون في المسرحية، مع انتقال كل عمل من خشبة البروفات إلى خشبة بعلبك.
قبل أن تغادر المسرح، يستوقفك إيفون كركلا ليشدّد على ألا ننسى اسم المشاركين في العمل الذي يكرّم المطرب وديع الصافي، وقد اختير ضيف شرف في المسرحية التي كتب لها الشعر والحوار طلال حيدر، وكتب السيناريو وصمّم الأزياء عبد الحليم كركلا. أما الكوريغرافيا فقد صمّمتها الابنة أليسار والتوزيع الموسيقي لمحمد رضا عليغولي... واللائحة تطول فصنّاع «أوبرا الضيعة» من لبنان والخارج. أمّا «بيبلوس» فيفتقد هذه السنة منصور الرحباني، إلا أنّ طيفه سيخيّم على الخشبة مع إعادة عرض «صيف 840» إثر النجاح الكبير الذي عرفته المسرحية الغنائية عندما عُرضت أول مرة قبل 21 عاماً. إنها قصة مشايخ العامية الذين يجتمعون ويعلنون الثورة على الأتراك وعلى عاملهم في المنطقة اليوزباشي الذي يعيث فساداً وظلماً وتنكيلاً في تلك المنطقة..
قائد الثوار سيف البحر يرى ميرا ابنة اليوزباشي المتعاطفة مع الثوار... فيقع في حبها. إنها قصة تاريخية، قُدمت عام 1988 لتقرأ الواقع السياسي آنذاك، وتُعاد هذا الصيف لأنه قراءة للوضع السياسي في لبنان اليوم. أسامة الرحباني يلفت إلى أن أعمال الأخوين الرحباني، ثم أعمال منصور (بعد رحيل عاصي) تستبطن دائماً قراءة للمستقبل وتستمد جذورها من الماضي، لذا تصح إعادة عرضها في أي وقت.
«صيف 840» في نسختها الجديدة «سنقدمها بأحسن ما يمكن» يؤكد أسامة، ويقصد هنا أن النص والموسيقى لم يتغيّرا، ولكن سُجّل الصوت والموسيقى بتقنيات حديثة، والديكور الضخم سيتجدد، وسيُخرج العرض مروان الرحباني مستفيداً من رونق المكان الجديد، أي قلعة بيبلوس. أزياء العمل أيضاً ستكون جديدة، الإضافات الكوريغرافية تحمل توقيع فيليكس هاروتيان، وقد بقيت رقصات الدبكة كما صمّمها عبد الحليم كركلا...
الممثلون المشاركون في العمل بمعظمهم وجوه لم تكن في العرض القديم، ستغيب هدى حداد لتحل مكانها هبة طواجي، ويشارك أيضاً زياد سعيد ونزيه يوسف ومايا يمين و... ولكن الجمهور الذي أحب العمل كما عُرض قيل عقدين سيُسعد بالتأكيد بعودة غسان صليبا وأنطوان كرباج. المستشار الفني للعمل هو فؤاد خوري، والديكور من تصميم هنري وليليان كيروز، أما الأزياء فلغابي أبي راشد، الأوركسترا سيقودها غدي الرحباني الذي ينتج هذا العمل مع شقيقيه مروان وأسامة.





