هندوراس: زيلايا يؤجّل عودته والحكومة المؤقّتة تهدّد باعتقاله

خاص بالموقع
بول الأشقر
تحدت حكومة هندوراس المؤقتة الضغوط الدولية المطالبة بعودة الرئيس المخلوع مانويل زيلايا، إلى السلطة بعد الانقلاب الذي وقع الأسبوع الماضي، ورأت أنه «لا فرصة على الإطلاق» لعودته إلى منصبه. وهدد وزير الخارجية المؤقت، إنريكي أورتيز، في مقابلة صحافية، بأن زيلايا سيعتقل حتى لو عاد مع رؤساء أميركيين. وقال: «نحن لا نتفاوض بشأن السيادة الوطنية أو الرئاسة. لا فرصة لذلك على الإطلاق».
وجاء تهديد أورتيز بعد وقت قصير من إعلان منظمة الدول الأميركية، إمهالها انقلابيي هوندوراس 72 ساعة لإعادة السلطة إلى الرئيس الشرعي المخلوع قبل تجميد عضوية هذه الدولة في المنظمة، وبالتزامن مع تأكيد رئيس «الأمر الواقع» روبرتو ميتشيليتي، أن حكومته أرسلت مذكرة إلى الشرطة الدولية (الإنتربول) لجلب زيلايا، وأنه سيجري اعتقاله فور وصوله إلى العاصمة تيغوسيغالبا بتهم «خيانة الوطن وخرق الدستور وتخطي حد السلطة»، إضافةً إلى «علاقاته مع الجريمة المنظّمة ومافيات المخدّرات».
ونفى ميتشيليتي أن يكون التمويل الأجنبي قد خفض، قائلاً: «لم يقطعوا القروض. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قالا إنهما سيستمران في تقديم المساعدة لبلادنا». وتعهد بعرض القضية المرفوعة على زيلايا على المجتمع الدولي. وأوضح أنه يجري الترتيب حالياً «لشرح ما يحدث حقاً هنا»، مشيراً إلى أن ما جرى ليس انقلاباً بل خلافة دستورية، ومتهماً زيلايا بمخالفة القانون من خلال محاولة إجراء استفتاء التصويت على تغيير الدستور.
وكان ميتشيليتي قد رأى خلال مشاركته في تجمع لأنصاره بحضور قادة الجيش المقالين أن «احتلالاً عسكرياً وحده قادر على إعادة زيلايا إلى كرسي الرئاسة». واستغل الاحتفال لمهاجمة «(الرئيس الفنزويلي هوغو) تشافيز الذي يقف وراء زيلايا... قبل أن يكتشف اليساريون أن في هوندوراس رجال ونساء يدافعون عن القوانين وعن الوطن».
بدوره أعلن زيلايا العدول عن قراره بالعودة إلى هندوراس اليوم، وتأجيله السفر إلى نهاية الأسبوع، متخذاً من مهلة الدول الأميركية مبرراً. وقال زيلايا للصحافيين من بنما، التي وصل إليها للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الجديد ريكاردو مارتينيللي: «علينا أن ننتظر مهلة الـ72 ساعة لمواصلة هذه العملية». وأضاف: «عودتي إلى هندوراس مقررة نهاية الأسبوع»، من دون أن يحدد اليوم بدقة.
وكانت المعلومات قد أفادت بأنّ إنذار الـ72 ساعة يهدف إلى الضغط على الانقلابيين، وسيؤدي إلى تأجيل مؤقت لعودة زيلايا، على أمل أن يأتي الحل من دون الحاجة إلى هذا «الكباش».
وفي الوقت الذي برز فيه إجماع عالمي على التنديد بالانقلاب، والمطالبة بعودة زيلايا، توقف المراقبون عند تصريح الرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي الذي رأى أن «المطالبة بعودة زيلايا، لا يجوز أن تخرق مبدأ عدم التدخل». كذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن لا تنوي «حالياً» سحب سفيرها لدى هوندوراس، «ريثما يساعد وجوده على إيجاد حل توافقي». موقف قريب اتخذته العواصم الأوروبية التي قررت تجميد المفاوضات الاقتصادية مع هوندوراس، من دون سحب السفراء.
مواقف يمكن تفسيرها بإجماع المراقبين على أنّ الانقلابيين هم أكثر شعبية وتنظيماً في العاصمة من زيلايا، بحيث وردت معلومات غير مؤكدة، تفيد بأن شعبية الرئيس الشرعي لا تتخطى الـ30 في المئة. وعلّق الخبير الأميركي بشؤون القارة اللاتينية آرون شنايدر على ما يحدث في هوندوراس، واصفاً إياه بأنه «نزاع بين أجنحة من النخبة، وهو ما يفسر ضعف التحركات الشعبية المؤيدة والمعترضة على السواء». وأسف شنايدر لأنّه «مهما تكن التطورات اللاحقة، فسيكون الشعب الهوندوري المتضرر الوحيد، وهو ثاني أفقر شعب في أميركا الوسطى»، وخصوصاً إذا ما نفذت المؤسسات الدولية كالبنك الدولي والبنك الأميركي للتنمية تهديداتها بقطع القروض عن هوندوراس، وتعليق العمل بالمشاريع الثنائية (كما فعلت البرازيل).
في هذه الأثناء، كشفت صحيفة «باجينا دوزي» الأرجنتينيّة، أن بعض شركات الأسلحة والأدوية المالكة لوسائل الإعلام الكبيرة هي التي أعدّت للانقلاب، بما أنها نافذة في أوساط القوات المسلحة التي تستخدم بضاعتها، «وقد مسّ زيلايا بهذه المصالح الراسخة عندما فرض آليات جديدة لتلزيمات شفّافة لكل مشتريات الدولة».
أخيراً، تبقى شيوميرا كاسترو، زوجة الرئيس زيلايا، مختبئة في مكان مجهول داخل هوندوراس، فيما أبناؤهما لاجئون لدى عدة سفارات.


عدد الخميس ٢ تموز ٢٠٠٩