«قرطاج»... لكلّ الأذواق

وردةوردةرغم البلبلة وسوء الإدارة اللتين ما زال يتخبّط فيهما المهرجان العريق، فقد جاء برنامج هذا الصيف منوّعاً وغنياً. وأيضاً: «الحمامات» يحتفي بمئوية المسرح التونسي و«الجم» يتذكّر... هنيبعل!

سفيان الشورابي، نبيل درغوث
بعد طول انتظار، أُعلن أخيراً برنامج «مهرجان قرطاج الدولي» الذي سيفتتح رسمياً اليوم مع برمجة راوحت من العروض الراقية ذات المضامين الثقافية الجادة إلى الحفلات الترفيهية ذات البعد الاستهلاكي، بما يناسب ذائقة الجميع. غير أن البلبلة في التنظيم كانت هي الطاغية خلال الأسابيع القليلة الماضية. رغم الأهمية التي يحتلها «مهرجان قرطاج» على خارطة المهرجانات الصيفية التونسية التي يتجاوز عددها 400، إلا أنّ الاضطراب والعشوائية هما الصفتان الأساسيتان اللتان ميّزتا عمل وزارة الثقافة خلال إدارتها لشؤون المهرجان، إضافةً إلى غياب استراتيجية ثقافية متكاملة بعيدة المدى تؤطّر أهم الأهداف الثقافية التي يُفترض أن تبثّها هذه الظاهرة التي تشهد سنوياً إقبالاً جماهيرياً غفيراً. الارتجال في اتخاذ القرارات هيمن على الأعمال التحضيرية للمهرجان. ومفاجأة هذه السنة تمثّلت في تعيين مدير جديد للإشراف على إدارة المهرجان قبل أسابيع فقط من إعلان الافتتاح. ففي بلاغ مقتضب أصدرته وزارة الثقافة، أعلنت أنّها عيّنت بو بكر بن فرج بمهمات إدارة الدورة الـ45 من «مهرجان قرطاج»، عوضاً عن سلفه سمير بلحاج يحيي. ولم يشر البلاغ إلى أسباب عملية التغيير تلك، غير أنّ الأنباء التي تسري بقوة في الكواليس تتحدث عن ضغوط تعرّض لها المدير السابق بهدف برمجة الفنان التونسي الحديث العهد سيف الطرابلسي ـــــ أحد أقرباء حرم رئيس الدولة ـــــ في إحدى أمسيات المهرجان، وهو ما رفضه بلحاج يحيي.
المهرجان الذي يُعتبر إحدى الدرر الثقافية في العالم العربي يستقبل هذه السنة عدداً من الفنانين الذين سطع نجمهم، وعلى رأسهم يقف العملاق الفرنسي شارل أزنافور الذي قرر أن يختتم مشواره الفني فوق ركح قرطاج (21/7). أزنافور الذي نشأ في بيئة تعبق فناً وتأرجحت مسيرته الفنية بين السينما والمسرح والغناء ويملك رصيداً كبيراً من الأغنيات. كذلك سيكون الجمهور على موعد مع المطربة العريقة وردة الجزائرية (28/7) وكذلك مع اللبناني مرسيل خليفة (27/7) والفنزويلية ناتالي كاردون (5/8) ولطفي بوشناق (8/8) والباكستانيين رزوان ومعظّم مجاهد علي خان (16/7).
وما يمكن الوقوف عليه في هذه الدورة هو استقطابها لعدد من الفنانين التونسيين، نذكر من بينهم أمينة فاخت (15/7) ونوال غشام (23/7) وصوفية صادق (30/7) وزياد غرسة (11/8)، كما ستقدم هذه الدورة انتاجات استثنائية أُعدّت خصوصاً في نطاق الاحتفاء بمئوية عدد من كبار المبدعين التونسيين مثل أبي القاسم الشابي والهادي الجويني وعلي الدوعاجي.
وكعادته، سيشهد «قرطاج» انفتاحاً على الثقافات الأخرى، وستُنظم سهرة أفريقية على إيقاع السامبا والريغي، يقدّمها أفيل بيكوم وانجليك كيدجو (3 /8)، إضافة إلى عرض لفرقة «بوليوود شو» (13/7) التي تتألّف من 30 راقصاً وراقصة، إضافةً إلى «أوركسترا بودابست» التي تتألّف من 100 عازف على آلة الكمنجة ( 4/8).
عمرو ديابعمرو ديابولمناسبة الاحتفاء بمئوية المسرح التونسي، تمت برمجة مسرحيتين «سعدون 28» (10/7) وهي مسرحية من نوع One man show، تعتمد الطرافة في الشكل والموضوع وتعوّل على الإضحاك أسلوباً فنياً لتحقيق النقد الهادف. كذلك سيكون الجمهور على موعد مع عرض خاصّ يحمل توقيع المسرحي توفيق الجبالي. و«مانيفستو السرور» يأتي في مناسبة مئوية الشاعر والروائي التونسي علي الدوعاجي، ويحوي الكثير من الموسيقى والتمثيل والغناء والرقص.
هذه السنة أيضاً، وقّعت إدارة المهرجان مع «روتانا» ليحلّ فنانوها على ركح «قرطاج»، بينهم عمرو دياب (14/8) وعاصي الحلاني ونوال الزغبي (15/8 أمسية مشتركة) وشيرين عبد الوهاب وفضل شاكر (19/7) وإليسا (24/7)... وما زالت حتى اليوم تتعالى أصوات ضدّ إدارة المهرجان، وقد اعترض عديدون على استضافة فنّاني «روتانا»، معتبرين أنّ على هذا الموعد الثقافي العريق أن يحافظ على هويته وأصالته.
أما «مهرجان الحمامات» الدولي في دورته الـ45، فيسحتفي بمئوية المسرح التونسي من خلال احتضان عشر مسرحيّات تونسية تُعرض للمرة الأولى. وستكون سهرة الافتتاح بعرض «مانيفستو السرور» (7/7) لتوفيق الجبالي. وبين المسرحيات التونسية التي ستعرض في هذه الدورة «حب ستوري» للطفي عاشور، وهي عمل فنّي يجمع بين الجانب الدرامي والوثائقي من خلال مواد فيلميّة مصوّرة تُعرض على الشاشة، مع حضور مباشر وحيّ للممثلين على الخشبة. والمسرحية محاولة غوص في الخطاب الرومانسي بين العشاق. أما العروض الموسيقية، فستكون أجنبية وعربية ومحلّية. أبرزها حفلة برونو بريل (14/8) ابن أخي الفنان الراحل الكبير جاك بريل. ويُعرف عن برونو أنّه يؤدي أغنيات عمّه بتمكّن لافت. والبرازيلية تانيا ماريا (4/8) وأمير كوستوريتسا (1/8). كما سيقدّم الفنان العراقي نصير شمة أمسيةً (24/7) والفنان نور مهنّا (19/7). وسيكون اختتام «مهرجان الحمامات» مع سهرة التونسي الكبير لطفي بوشناق (18/8).
أما الجم التي تقع على بعد 200 كيلومتر جنوبي العاصمة التونسية، فتُعتبر مدينة سياحية صغيرة من أبرز مواقعها الأثرية المسرح الروماني (Amphithéâtre d'Eljem) الذي يتسع لحوالى ثلاثة آلاف مقعد. هنا يقام سنوياً «مهرجان الجم الدولي للموسيقى السيمفونية» الذي يُعتبر من أشهر المهرجانات الصيفية. وسهرة افتتاح الدورة الـ24 ستكون مع الأوركسترا النمساوية Orchestre du bal de l'opéra de vienne (20/7) ترافقها هذه المرّة الفنانة التونسية ذات الشهرة العالمية ياسمين عزيز عازفة الكمان.

جورج وسوفجورج وسوف

وعلاوة على سهرة الافتتاح، يتضمن برنامج «الجم» ست سهرات أخرى، بينها سهرة يوم 16 جويلية مع عرض سيمفوني بعنوان «هنيبعل بركا» صاغه التونسي جلّول عياد المقيم في المغرب، ويتضمن ثلاث حركات فنية هي «فخر قرطاج»، «العبور الطويل» و«المسيرة المظفرة». ويأتي العرض تحيةً إلى هنيبعل أكبر القوّاد في التاريخ، الذي ـــــ خلال الحرب القرطاجية الرومانية ـــــ تحدّى جبال الألب والبيرينيه برجاله وفيلته. وانطلاقاً من هذه المرجعية التاريخيّة التي تعود إلى أكثر من 20 قرناً، صاغ جلول عياد هذا العرض السيمفوني الذي سترسم معالمه الأوركسترا السيمفونية التونسية والفيلهارمونية المغربية. وفي 20 آب (أغسطس)، تقدّم «أوركسترا بودابست» التي أنشأها ساندرو جاروكا عام 1885، عرضاً موسيقياً يتألّف من جزءين: الأوّل تتمازج فيه موسيقى الــczardas التي هي مزيج من التراث الغجري والألحان الهنغارية، أماّ الجزء الثاني فسيخصص للموسيقى الكلاسيكية.