المستقبل في مكانه: 16 وزيراً أو 15 من دون وزير «ملك»
حسن عليق
الرئيس ميشال سليمان (أرشيف ــ مروان طحطح)التزمت معظم الأطراف الصمت حيال المفاوضات الجارية بشأن تأليف الحكومة. وبحسب أحد المطلعين على الاتصالات، لا أحد يريد أن يدلي بموقف، كي لا يفهم منه الآخرون تصعيداً، وخشية أن يستخدمه الطرف المقابل ضده في عملية التفاوض.
وفي تيار «المستقبل»، ثابتة وحيدة في كلام عدد من النواب والمسؤولين، عنوانها رفض منح الأقلية الثلث الضامن، أو «قدرة تعطيل العمل الحكومي» كما يسميه «المستقبليون».
ودون ذلك، كل الأمور مطروحة للنقاش، وإن كانت الكلمة الفصل، باعتراف عدد من «المستقبليين»، تنتظر ما سيصدر عن القمة السورية ـــــ السعودية المرتقبة في دمشق. وقبل القمة، لا يولي نواب من «التيار» كبير أهمية لزيارة وزير الإعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة الخاطفة إلى لبنان، مباشرة بعد إعلان مشاركته مع الأمير عبد العزيز بن عبد الله في لقاء الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق. ويقول أحد المقربين من الرئيس الحريري إن الخوجة لم يأتِ إلى بيروت إلا بهدف وضع الحريري في أجواء لقاء دمشق. وبحسب المصدر ذاته، فإن خوجة لم ينقل رسالة من السوريين، وإن الأمر اقتصر على نقل الأجواء الإيجابية التي سادت لقاء دمشق. ويؤكد المصدر أن لقاء دمشق لم يتطرق إلى تفاصيل الملف اللبناني، بل اقتصر الأمر على تمهيد الطريق أمام إعداد جدول أعمال القمة السورية ـــــ السعودية المزمع عقدها قريباً، الذي سيكون الملف اللبناني على رأس أولوياته. أمر آخر يقلل «المستقبليون» من أهميته، هو زيارة الحريري أول من أمس إلى السعودية، مؤكدين أنها جرت لأهداف «عائلية»، وخاصة أن الحريري لم ينتقل إلى منزله في جدة خلال الأيام التي قضاها في الرياض قبل تكليفه رسمياً برئاسة الحكومة.
وبانتظار القمة التي من المنتظر أن تسرّع في حسم ملف الحكومة اللبنانية، فإن الطروحات التي يبحث بها بعض نواب تيار «المستقبل» ومسؤوليه بشأن التشكيلة المرتقبة، رست عند صيغتين: 16 ـــــ 10 ـــــ 4 و15 ـــــ 10 ـــ 5. في الأولى، يقول مصدر مقرب من الرئيس الحريري إن هذا الطرح هو أقصى ما يمكن أن يحصل عليه تيار «المستقبل»، مع رفض أن يكون هناك وزير للمعارضة في «عهدة» رئيس الجمهورية. لكن ما يواجه «المستقبل»، ومعه قوى 14 آذار، هو إصرار المعارضة على الحصول على الثلث الضامن أو المعطل، سواء مباشرة أو بطريقة مضمرة. لكن إصرار «التيار» على هذه الصيغة نابع من فوز قوى 14 آذار في الأكثرية النيابية، ثم تنازلها في انتخاب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب نزولاً عند رغبة الأقلية، رغم الاعتراض الكبير الذي واجه الحريري خلال محاولته إقناع نوابه بإعادة انتخاب بري. ويرى أحد النواب البارزين في تكتل «لبنان أولاً» أن التنازل عن حصة حكومية تفوق نصف عدد الوزراء سيعني أن فوز قوى 14 آذار الانتخابي كان بلا معنى. لكن الصيغة الأخرى مطروحة بقوة. وبحسب المصدر المقرب من الحريري، فإن الأخير لم يعلن رفضه لها. ويأمل المستقبليون أن يضمن التنازل عن الوزير السادس عشر، والاكتفاء بنصف عدد أعضاء الحكومة، موافقة الأقلية على التخلي عن فكرة الثلث الضامن. ومع هذه الصيغة (15 وزيراً للأكثرية) يصبح من المستحيل أن ترضى قوى 14 آذار بمنح الأقلية الثلث المعطل، وإن كان مغلفاً بصيغة الوزير الملك الذي يسميه رئيس الجمهورية من بين ثلاثة مرشحين تطرحهم عليه المعارضة.
وفي هذا الإطار، أكّد مقرّب من الحريري أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هو أقرب إلى صيغة 15 ـــــ 10 ـــــ 5، لكونها تمنحه القوة الوازنة داخل مجلس الوزراء. وبانتظار خروج التشكيلة الحكومية، يقول أحد المراقبين للاتصالات الجارية «إن رائحة الطبخة الحكومية لم تصل إلى لبنان حتى اليوم، لشدة ابتعاد الطباخين عنه».







