الأقلية فاقدة للمبادرة في القطاع الأمني
يرى بعض الأمنيين المحسوبين على الأقلية النيابية أن فريقهم السياسي لم يبادر، حتى اليوم، إلى طرح أي خطة من شأنها تطوير المؤسسات الأمنية في البلاد، أو وضع استراتيجية أمنية تسهم في توطيد الأمن وترسيم صلاحيات الأجهزة فيما بينها.
وبحسب هؤلاء، فإن الأقلية كانت، قبل الانتخابات، مأخوذة بالثقة المفرطة بالفوز. وباستثناء ما قاله الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في إحدى خطبه عن نية المعارضة تسليح الجيش في حال فوزها في الانتخابات، فإن أحزاب الأقلية وتياراتها لم تضع عمل المؤسسات الأمنية والعسكرية على سلّم أولوياتها السياسية. وكانت أجواء المعارضة توحي بأنها كانت تريد البناء على فوزها المفترض لإعادة «النصاب» الأمني في البلاد إلى ما كان عليه قبل عام 2005، وخاصة لناحية إقصاء المسؤولين المحسوبين على قوى 14 آذار عن المواقع الحساسة التي يتولونها. لكن خسارة الانتخابات أعادت قوى الأقلية إلى الموقف الذي كانت تتسلح به قبل الانتخابات: الحفاظ على المواقع التي يسيطر عليها المقرّبون منها أو من هم غير محسوبين على الأكثرية، ومنع قوى 14 آذار من تحقيق تقدم أكبر داخل المؤسسات. ففي المديرية العامة للأمن العام، أسهم وصول ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهورية في توفير «حماية» إضافية للواء وفيق جزيني، وهو الذي عمل مديراً لمكتب سليمان في قيادة الجيش لأكثر من 6 سنوات.
أما في مديرية استخبارات الجيش، فإن قراءة المعارضة لا تزال تضع هذا الجهاز في موقع «الحياد الإيجابي»، لكونه لم يدخل طرفاً في اللعبة السياسية في البلاد، فضلاً عن حفاظه طيلة السنوات الأربع الماضية على ثوابت المؤسسة العسكرية، وخاصة لجهة العداء لإسرائيل والتنسيق مع المقاومة والأجهزة الأمنية السورية. لكنّ المعارضة لا تزال عاجزة عن تقديم دعم خارج الإطار السياسي لهذا الجهاز، فضلاً عن عدم مطالبتها الجدية بتعزيز قدراته التقنية والبشرية، تمهيداً لاستعادة دوره «القيادي» بين الأجهزة الأمنية. وتبقى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. وبحسب ما تشير إليه آراء مسؤولين معارضين معنيين بملفها، لا يبدو أن سياسة الأقلية تجاهها ستتغيّر خلال المرحلة المقبلة. فواقع الأمور يثبت أن قدرة المعارضة على تعطيل الاندفاعة الأكثرية في داخلها لا تزال كما كانت خلال السنوات الثلاث الماضية، بحكم حيازة المقرّبين منها والمعارضين لرموز الأكثرية فيها على «الثلث المعطّل» في مجلس قيادتها. بناءً على ذلك، لن يتمكن فريق الأكثرية من تحويل الأمر الواقع المسمى «شعبة» المعلومات إلى قطعة تامة الشرعية القانونية، لأن تشريعها في مجلس الوزراء يحتاج إلى موافقة مسبقة من مجلس قيادة المؤسسة.
ح. ع.




