مؤشّر حكومي إيجابي: عون مرتاح وجعجع متوتّر
الحريري مقتنع أن الحوار المباشر مع عون يمثّل حجر الزاوية لتشكيل الحكومة (دالاتي ونهرا)عيون النائب وليد جنبلاط على الشام لتتويج الإيجابية التي اتّسم بها لقاء الرئيس المكلّف سعد الحريري والعماد ميشال عون، فيما قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع يستعجل الحريري ورئيس الجمهورية ميشال سليمان حسم موقفهما وتأليف حكومة بمَن حضر
بينما نشطت الفرق الإعلامية في الإعداد لزيارة الملك عبد الله، وانتقلت مجموعات كبيرة منها إلى دمشق، تضاربت معلومات زوار العاصمة السورية عن موعد زيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بين نهاية هذا الأسبوع أو منتصف الأسبوع المقبل. فيما كان النائب سعد الحريري يختتم استشاراته أمس، ودخلت العاصمة اللبنانية في دوّامة انتظار ما ستؤول إليه النقاشات السورية ـــــ السعودية بشأن الملف اللبناني.
وأشار زوار العاصمة السورية إلى أن دمشق تتصرف على أساس أن زيارة عبد الله تمثّل الحدث الأبرز في السنوات الثلاث الماضية، وهي ستُظهر لضيفها حفاوة تترك أثرها الكبير لديه. وتأمل دمشق أن تكون الزيارة «فاتحة لمرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين»، فيما يتولى دبلوماسيون وسياسيون سوريون إشاعة المناخات الإيجابية والتأكيد أن الزيارة غير متصلة بما يجري في الملفات الأخرى من لبنان إلى فلسطين إلى العراق.
إلا أن كل ذلك لا يلغي التأثيرات الظاهرة للعيان لهذا التطور في العلاقات السورية ـــــ السعودية على الملف اللبناني، ولفت أكثر من مصدر إلى «جرعة إضافية من التفاؤل بثّت خلال اليومين الماضيين، ترجمت مزيداً من الانفتاح من جانب الرئيس المكلف في محادثاته مع المعارضة بشأن الملف الحكومي».
ولاحظت المصادر أن الحريري «تصرّف بعقل إزاء أن الحوار المباشر مع العماد ميشال عون يمثّل حجر الزاوية في ما خصّ مشاركة المعارضة في الحكومة، وأن حليفي عون: الرئيس نبيه بري وحزب الله، ليسا على استعداد لخوض أي نقاش تفصيلي مع الحريري قبل توصله وعون إلى التفاهم المبدئي».
وأشارت المصادر إلى أن قوى في فريق 14 آذار، ولا سيما الجانب المسيحي «تعبّر عن احتجاجها لكون الصورة ستظهر كأن الحريري يؤلّف مع عون الحكومة، وتحاول هذه الحكومة إثارة حفيظة الرئيس سليمان للقيام بخطوات يأمل مسيحيو 14 آذار أن تفرمل الحوار المباشر بين الحريري وعون، علماً بأن الحريري لم يكن حاسماً في موقفه خلال المحادثات، وهو حرص بعد مشاوراته على إعلان أنه «يعطي الأولوية لحكومة وفاق وطني، لكن الأمور تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، إذا ما عدنا إلى الجدار المسدود».
وكان الحريري فور انتهائه من لقاءات المجلس النيابي قد زار بعبدا ليضع رئيس الجمهورية في جو استشاراته، وعلمت «الأخبار» في هذا السياق أن الحريري لم يضع الرئيس في أجواء أية معلومات تتعلق بتوزيع الحقائب أو الأسماء، واكتفى بإبلاغه أنه مرتاح جداً هذه المرة ويشعر بوجود إمكان أكبر للحل، وقد مرّ الحريري سريعاً على مواقف الرئيس الأخيرة إلى صحيفة «الحياة»، مستوضحاً بعض النقاط.
بدورهم، عبّر نواب تكتل التغيير والإصلاح عن تفاؤلهم بعد لقائهم والحريري، وذكر أحد النواب أن الطرفين اكتشفا الكثير من النقاط المشتركة، وباتت هناك مساحة مشتركة حقيقية يمكن البناء عليها ما دام الحريري لا يتأثر بضغوط حلفائه الذين يريدون بقاء العلاقات مقطوعة بينه وبين تكتل التغيير والإصلاح حفاظاً على مصالحهم. وذكر المصدر أن الحديث أشار بطريقة غير مباشرة إلى استعداد الطرفين لتبادل التنازلات، وثمة استعداد جدي للبحث في حكومة التكنوقراط المطعّمة بأقطاب. وذكر أحد المصادر أن الحريري بدا جدياً في هذا الطرح، والعماد عون أشعره بالاستعداد للسير فيه، متفهّماً رغبة كل رئيس حكومة جديد بحكومة كهذه لتعزيز صورته وتقويتها.
وكان العماد عون قد عقد، بعد اللقاء الثاني لتكتله مع الحريري، اجتماعاً ثنائياً هدف إلى تلخيص هادئ للأمور المتفق عليها. وذكرت مصادر مطّلعة أن عون لمس تغييراً جدياً في تعاطي
الحريري معه، واستعداداً للاستماع، وهو أمر لم يكن موجوداً في السابق. وبعد اللقاء، أعلن العماد عون أن «المواضيع كانت مدروسة ودقيقة»، آملاً أن «تبدأ المرحلة النهائية في اللقاء الثالث الذي سيعقد للحديث بشأن الوزارات وخيارات التأليف».
في هذا الوقت، كان لافتاً تصريح عضو كتلة لبنان أولاً النائب خالد زهرمان، بعد زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، برفض الأكثرية توزير الراسبين في الانتخابات النيابية، مشيراً إلى أن الدستور لا يمنع ذلك، لكن احترام إرادة اللبنانيين تقتضي ذلك.
بدورها، أذاعت «القوات اللبنانية» بياناً عن «دردشة بين رئيسها وإعلاميين» أكد خلالها جعجع «أن جماعة 8 آذار لا تتصرف بجدية لأنها لا تريد حكومة، وأن هذه القصة تحوّلت إلى ملهاة أو كوميديا». ورأى أن «الوسائل الإعلامية التابعة لـ 8 آذار تطرح الموضوع كأن ولادة الحكومة تنتظر تفاهماً بين رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري والعماد عون، والمشكلة لا تكمن في هذه النقطة».
ورأى أن «جماعة 8 آذار تُخبّئ نيتها في عدم تأليف حكومة من خلال إطلاقها أجواءً إيجابية وتفاؤلية، فيما لا شيء جديد على هذا الصعيد»، مضيفاً أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحريري أمام اختبارين: تأليف الحكومة أو عدم تأليفها، لا كيفية تأليف الحكومة.
من جهته، عبّر النائب وليد جنبلاط في حديث إلى قناة «المنار» عن تعويله كثيراً على القمة السورية ـــــ السعودية، وتوقّعه أن تكون لها تداعيات إيجابية على لبنان، وخصوصاً على الملف الحكومي «بخلاف ما يتمنى ويرجو البعض عندنا»، منتقداً المشكّكين بنتائج اللقاء المرتقب بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد، مؤكداً أنه سيكون لها انعكاس إيجابي على لبنان، متسائلاً: «لماذا البعض يشكّك مسبقاً».
وكان جنبلاط قد سأل، بعد لقائه السفيرة الأميركية ميشيل سيسون، عمّن يقول إن الحكومة تؤلَّف فقط في لبنان، قائلاً إنها تُؤلّف أيضاً من «المحور الذي أرسى اتفاق الطائف وهو المحور السعودي ـــــ السوري الذي كان الأساس في الاستقرار في لبنان».
وقبل لقائه سيسون، كرر جنبلاط خلال دردشة مع الصحافيين حملته على الأمانة العامة لقوى 14 آذار، سائلاً: «عن أي أمانة عامة تتحدثون، يجب عليهم أن يتطلّعوا إلى اللحظة الإقليمية، ويا ليتهم ينتقدون مواقف أميركا في المنطقة بدل أن يتوقّفوا فقط عند مخزن للسلاح في خربة سلم». ورأى أن «أميركا أفلست ومفلسة، وسنرى ما لدى سيسون».
وزار جنبلاط مساء أمس الحريري، يرافقه الوزيران غازي العريضي ووائل أبو فاعور، وكان عرض لمستجدات ملف تأليف الحكومة.






