
عون يسأل الحريري: مَن يؤلّف الحكومة؟
سليمان زار أمس مدينة برشلونة في ختام زيارته الرسمية لأسبانيا (لويس جين ــ أ ف ب)ما الذي يجري؟ وهل التفاؤل فعليّ، أم هو مناورة؟ وما هي حقيقة موقف الرئيس المكلف؟ هل ينسّق مع حلفائه لإحراج العماد ميشال عون لإخراجه، أم هو مغلوب على أمره بين مطالب هذا وتهديدات ذاك؟ وهل كان الحَمل بالحكومة كاذباً؟
يغلي البلد بالتساؤلات الكثيرة عن الحكومة وموعد إعلانها، فيما التفاؤل مستمر، أقله عند الموالاة هذه المرة، وهو تفاؤل دفع بالنائب عمار حوري إلى أداء دور القابلة القانونية، بقوله: «الطلْق الحكومي بدأ، والمولود الحكومي سيأتي بالخير على لبنان واللبنانيين»، بل جزم بأن «الولادة خلال أيام عدة، ولسنا بعيدين عن إعلان التشكيلة»، قبل أن يردف بأن «وزارة الاتصالات لن تكون مع المعارضة على ما يبدو».
وقد تعزز التفاؤل أمس، بموقف لتيار المردة الذي أعلن القبول بوزارة دولة، بعدما كان متمسكاً بالحصول على حقيبة. وبرّر مصدر في التيار هذا الموقف بأنه لتسهيل مفاوضات عون ـــــ الحريري، «ولأن الظرف السياسي يتطلب تنازلات، والاصطفافات السياسية تتبدل».
لكن العماد ميشال عون خرج من اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أمس، ثائراً على ما رأى أنه عدم التزام الاتفاق مع الرئيس المكلف سعد الحريري، على لقاءات هادئة بعيداً عن الإعلام، فإذا بـ«كل الناس يعرفون أن الحكومة ستتألف إلا أنا، فظننت أن التي ستتألف هي حكومة أكثرية، فلا علم لي بالحقائب ولا بالوزراء أو أي أمر (...) وهذا يعيدنا قليلاً إلى الوراء». ونفى بشدة ما ردّده بعض نواب الموالاة عن أنه تنازل، معلناً أنه إزاء تمسّك الجميع بوزاراتهم الحالية، فتكتّل التغيير «يتمسك بوزارته الحالية مع إضافة واحدة إليها، لأن عدد نوابه ارتفع، وما من وزارة واحدة تعوّض التيار عن وزارة الاتصالات، بل سلة وزارات. ويريدون أن تطال المداورة التيار فقط والبدائل غير مرغوب فيها». ورأى أن هناك «محميات، ففي إدارة المال والاقتصاد لا مكان لنا، وكذلك الداخلية، القضاء أيضاً ممنوع علينا، ونسمع: لا نسمح لفلان بأن يكون وزيراً للاتصالات أو لفلان بأن يصبح وزيراً للداخلية»، ليسأل: «مَن يؤلّف الحكومة؟».
وأوضح أن موقفه لا يعني وصول الحوار إلى حائط مسدود، مؤكداً أيضاً أنه لا يضع شروطاً للقاء الحريري، لكن «أنا أردّ في الإعلام على ما يُقال في الإعلام»، و«أردّ على حملة إغراق بالتفاؤل، ومن حقي أن أردّ لأنها تُعَدّ كي يقال إنّ العماد عون رفض». وطالب الحريري بجواب على عرضه «لا على العروض الأخرى».
وعن هذا الموقف الجديد، لفتت مصادر متابعة للقاءات التأليف إلى أنه كان من المفترض أن يعقد الليلة الماضية لقاء بين عون والحريري، يكون حاسماً، بعدما وصل المسار التفاوضي بينهما إلى مرحلة متقدمة، لكن تبيّن لجنرال الرابية أن هذا التقدم كان نظرياً، «أما عملياً فظهر أن الحريري غير جدي حتى اللحظة في التعامل معه ولم يتوصل إلى صيغة تضمن، ولو أقل الممكن».
وتضيف المصادر أن عون توصل إلى هذه الخلاصة من خلال أكثر من إشارة، أبرزها طرح قدّمه الحريري للرئيس نبيه بري بالتخلي عن حقيبة الصحة من دون أن يُبدي استعداداً لتقديم البديل الملائم، في خطوة رأت المعارضة أنها محاولة لدقّ إسفين الخلاف على الحقائب بين أطرافها. لكن هذا الطرح طوي نهائياً خلال لقاء ساحة النجمة أول من أمس، بعدما أكد بري أنه لن يتخلى عن الصحة، انطلاقاً من رفضه لمبدأ المداورة الجزئية.
ثانية الإشارات جاءت من جعجع الذي علم أنه أبلغ الحريري تمسّكه بحقيبة العدل ورفضه التخلي عنها تحت أي ظرف، ولوّح بعقد مؤتمر صحافي يعلن خلاله قراراً بعدم المشاركة، وذلك بعدما تقصّد تنظيم اجتماع لبعض القيادات المسيحية في دارته في معراب عشية زيارة الحريري له. وهكذا، توصلت المفاوضات بين الحريري وجعجع والنائب بطرس حرب إلى أن يتولى الأخير حقيبة العدل، وأن يكون عملياً من حصة القوات، على أن يكون الأرثوذوكسي عماد واكيم الوزير الثاني للقوات. وبالتالي، سقط الاقتراح الذي كان من الممكن أن يقبل به عون، أي حقيبتَي التربية والعدل بديلاً للاتصالات.
وهكذا، تتابع المصادر، وجد عون نفسه أمام واقع أن الحريري مصرّ على عدم إعطائه حقيبة الاتصالات، دون تقديم بديل ملائم حتى اللحظة. وعلم أن النائب وليد جنبلاط اقترح مخرجاً بإعطاء حقيبة المهجرين لعون، لكن الأخير لم يقبل لأن صندوق المهجرين تابع لرئاسة مجلس الوزراء، ولم يبق سوى بضعة ملفات عالقة في هذه الوزارة التي يطالب عون أصلاً بإلغائها بعد التعويض على القرى الباقية.
في هذا الوقت، أكدت مصادر حزب الله أن قيادة الحزب كانت في انتظار لقاء عون ـــــ الحريري بوصفه لقاءً مفصلياً، مشيرة إلى أن السيد حسن نصر الله وعون تشاورا ليل أول من أمس عبر الوزير جبران باسيل. وتؤكد مصادر الحزب أنه رغم تصعيد الجنرال أمس، لا مفر من لقاء عون والحريري مجدداً، لأن الأخير مضطر لهذا الحوار المباشر إذا أراد تأليف الحكومة.
كذلك تشكك مصدر معارض في تفاؤل الموالاة، مشيراً إلى أنه يهدف إلى إحراج المعارضة فقط «فالحريري لم يقدّم أي طرح جدي، وتراجعوا عن الكثير ممّا قدموه سابقاً، وهم اليوم يطرحون على العماد عون حقائب هامشية، ثم يتصلون بحلفائه لمطالبتهم بالضغط عليه». وعزا أسباب العرقلة إلى الموقف الأميركي «الذي يترجم عملياً بمواقف القوات اللبنانية. وأول من أمس، طلع علينا سمير جعجع بموقف مفاده أن حزب الله وحلفاءه ممنوعون من الحصول على حقيبة الاتصالات، وفي الليلة ذاتها، زاره الحريري، قبل أن يصدر بيان عن القوات يقول إن المجتمعين (الحريري وجعجع ونواب القوات) أبدوا «ارتياحاً إلى ما وصلت إليه مراحل» تأليف الحكومة». وقد رأى المصدر أن بيان القوات بدا كموافقة من الحريري على تصريحات جعجع.
ولفت المصدر، في السياق ذاته، إلى ما ذكرته صحيفة «الأنباء» الكويتية عن اتصال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان بالحريري ليطلب منه رفض صيغة الـ15ــــ10ــــ5، من دون أن يصدر أي نفي عن الحريري للأمر.
في هذا الوقت، نقلت الأمانة العامة لقوى 14 آذار موضوع الحكومة من التأليف إلى البيان الوزاري، إذ لم تكتف بمساواة طرف لبناني بإسرائيل عبر القول إن القرار 1701 «ما زال يتعرض لانتهاكات موصوفة من معظم الأطراف المعنيين»، بل ذكرت أن الأسرة الدولية تترقب موقف الحكومة المنتظرة في شأن هذا القرار و«تتوقع، ونتوقع معها، أن يكون لممثل الحكومة في اجتماعات مجلس الأمن الموقف الذي يضع سيادة دولته وأمنها فوق أي اعتبار».
ورأت مصادر المعارضة في هذا الموقف، إشارة إلى صراع جديد سيبدأ بمجرد أن تتألف الحكومة، عنوانه البيان الوزاري، فيما علّق قيادي في حزب الله على ذلك بالقول: «علينا التعامل مع مسألة تأليف الحكومة، ومن ثَم إعداد البيان الوزاري، كما نتعامل مع قصب السكر (مصّ القصب عقدة عقدة) وفي النهاية لا يمكن القبول بأقل مما ورد في بيان حكومتَي السنيورة الأولى والثانية».








برافو للجنرال!!
في الحقيقة قام بامس بما يقال عنه باللبناني "ضربة معلم". فقد جرت العادة ان يقوم فريق قريطم (وبيت الوسط طبعا) بالهجوم على ما يفبركون انه نوايا الجنرال، دون الاستناد الى حقائق ووقائع مثبتة. وهذا ما حصل مثلا في مسألة توزير جبران باسيل. فقد شنت جماعة قريطم حملة شعواء على الجنرال حتى قبل ان يعرض عليه الحريري اي حقيبة وزارية وقبل ان يطرح الجنرال اي اسم للتوزير. ووصل الامر الى حد ان صحيفة عريقة عمرها يتجاوز السبعين عاما طلعت بمانشيت عن "الصهر المعطل".
وبالمناسبة نذكر ما تناهى الينا من ان احد اسباب الاستغناء عن خدمات الصحفي ادمون صعب (معلم وليد جنبلاط في الصحافة) كان اعتراضه على هذا المانشيت وقوله ان جريدة تحترم نفسها لا يمكن ان تستخدم هذه التعابير.
المهم... بعد مراجعتنا هذا الصباح لوسائل الاعلام القريطمية وللمصرحين القريطميين من نواب ووزراء حاليين وسابقين، وللمعلقين القريطميين من صحفيين ومحللين، لم نجد كلمة واحدة ضد الجنرال، مع انه رفع السقف عاليا بعد اجتماع التكتل يوم امس.
ولا نعتقد ان السبب هو ان الجماعة اصيبوا بصدمة، وانهم سيبدأون الهجوم بعد ان يفيقوا منها.
نعتقد ان السبب الحقيقي لتلقي مواقف العماد بهذا السكوت، مع انهم كانوا يهاجمونه بسبب ومن دون سبب، ان الغرفة الاعلامية السوداء ادركت ان الوقت لم يعد يعمل لمصلحة الرئيس المكلف، وانه لا يمكن تشكيل حكومة في لبنان من دون الجنرال وتكتله، وبالتالي من دون المعارضة. ولذلك قرر المشرفون على الغرفة تغيير التكتيك واعتبار تصعيد الجنرال نوعا من الموقف التفاوضي... لا اكثر!!
ولا نعتقد انهم سينظمون حملة جديدة على الجنرال في الايام القادمة. والغد لناظره قريب.
برافو جنرال!!