حدادة يرفع السقف... أم يرفع العتب؟

مسيرة سيارة من أريسكو بالاس إلى المدينة الرياضية (مروان بو حيدر)مسيرة سيارة من أريسكو بالاس إلى المدينة الرياضية (مروان بو حيدر)هل أعلن الأمين العام للحزب الشيوعي أمس القطيعة مع الطبقة السياسية من خلال قراره بـ“الانعزال”؟ أم أنه رضخ لمطالب داخلية تطالب بالتحرّك الاجتماعي في الشارع بعيداً عن الضبابية؟ السؤالان يطرحهما شيوعيون، ما يجعلهما وجهين لمعادلة واحدة: أزمة الشيوعي تراوح مكانها

مهى زراقط
عندما يكبر الأطفال، لا ينسون مسرحيات حضروها شخصياً، اقتربوا فيها من الأبطال، لوّحوا لهم وحادثوهم. وعندما يكون نص المسرحية يشبه يومياتهم، سيُسقطونه على أحاديثهم وسلوكهم. هذا ما يمكن أن يتوقعه أيّ شخص حضر أمس مسرحية كريم دكروب، التي عرضها في اليوم الثالث والأخير من احتفالات الحزب الشيوعي بذكرى تأسيسه الخامس والثمانين. كثير من الأطفال الذين حضروا المسرحية أمس سيعودون إلى بيوتهم ليبحثوا في زوايا غرفهم عن لعبة قديمة مرميّة بين كراكيب لُعبهم. قد يكونون رموها يوماً بعدما ملّوها، أو بعدما أغراهم ابن الجيران بلعبة فاتنة أكثر. هذه كانت حال سلمى، الفقيرة التي تركت لعبتها الوحيدة ذات القيمة، «لطفي، اللي بيضوّي وبيطفي»، لتلعب مع سلّوم، صاحب الـ99 لعبة، بدمية قرد يحمل دفّاً، يرقص ويُرقص. نادى لطفي صاحبته طويلاً لكنها لم تلتفت إليه. أنهكه الصراخ ففرغت بطاريته وانتهى مصيره إلى سلّة المهملات. مرّ وقت قبل أن تنتبه سلمى إلى خطئها، وتبدأ البحث عن لطفي بين الكراكيب.
ما زال الأطفال صغاراً ليربطوا بين لطفي والحزب الشيوعي. حزب الفقراء والكادحين. لكن أهاليهم أجرَوا المقارنة والتبس عليهم الفهم. هل هم من تخلّى عن الحزب أم العكس؟ هل كان الحزب «عم يضوي ويطفي» فزاغت عيونهم؟ وهل الحزب اليوم في غرفة للكراكيب تحتاج إلى كلمة سرّ لفتحها ونفض الغبار عنها، أم أن الوقت فات؟
ليست مسرحية كريم دكروب وحدها التي استدعت المقارنة بين مضمونها ووضع الحزب الشيوعي اليوم. فمنذ اليوم الأول للعروض الفنية التي شهدت إقبالاً كثيفاً في الحفلات المسائية، كانت المقارنة قائمة. من «جرصة» التي عرّى فيها رفيق علي أحمد المجتمع بعد الإعلان عن عجزه، مروراً بالرسائل السياسية التي مرّرها الفنانون المشاركون في المهرجان، كلّ على طريقته. ليس الأمر مقصوداً بالطبع، فالهاوية التي يركض النظام السياسي في لبنان ليصل إلى قرارها، هي التي أنتجت عملاً ثقافياً نقدياً اختار أن يعبّر عن نفسه في ذكرى تأسيس الشيوعي. وكأن الفنانين الملتزمين الذين اختاروا المشاركة، أو وافقوا عليها، يجدون في هذا الحزب حبل خلاص ينتشل لبنان من الهاوية.
بناءً عل ذلك، لا يمكن من تابع فعاليات الاحتفال الفني الثقافي أن لا ينتظر من الحزب الشيوعي موقفاً ينسجم مع الأنشطة التي احتضنها. موقف طولب به من منتقديه الشيوعيين أيضاً، الذين ملأوا أمس قاعة سينما الأريسكو بالاس، واستمعوا إلى كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة، يرسم فيها الخطوط العريضة للسياسة المقبلة: تسمية الأمور بأسمائها والتحرّك المطلبي في الشارع. كلمة رفعت السقف كما وعد سابقاً، لكنها تطرح السؤال عن آليات تطبيقها، وخصوصاً في ظلّ إشارات إلى عدم وجود اتفاق داخلي عليها.
حدادة لم يبخل على رفاقه بالنقد الذاتي، الذي قال فيه بعض الأمور للمرة الأولى. فاعترف بالوقوع «في الكثير من الأخطاء التي صعّبت على جمهورنا، وعلى بعض القوى بما فيه بعض رفاقنا، رؤية تميّزنا، وفي أخطاء كثيرة جعلت موقفنا أحياناً أميل إلى الضبابية، ووقعت الواقعة هنا في ظهور الحزب كأنه جزء من الاصطفافات السياسية». وفي هذا الإطار تندرج تجربة الانتخابات النيابية، التي «جاءت بنتائج كارثية على الوطن، نحصدها اليوم بطريقة مكشوفة، وكذلك على المواطنين عبر الأجواء المذهبية الطائفية التي زرعتها وعمّقتها، وكان لحزبنا من النتائج نصيب فيها أيضاً»، مشيراً في اعتراف صريح إلى «قوة العامل الداخلي في أخذ قرار الانتخابات... وربما أيضاً طغيان الحرص على وضع الحزب حتى على التقويم السياسي في مراحل معيّنة، ولعلّ خير معبّر عن هذا الحرص هو ذلك التناقض بين عدم ترشّح الأمين العام للحزب احتجاجاً على قانون الانتخابات، وظروفها بين موافقته على قرار الانتخابات كما حصلت وهو يتحمل المسؤولية في ذلك».
وكان حدادة قد أعلن قبل هذه المراجعة الذاتية مجموعة من المواقف التي تقطع مع طبقة سياسية انتقدها كلّها من دون تمييز، رافضاًً «محاولات البعض التحذير من سياسة الانعزال، فنحن ننعزل إذا لم نأخذ موقعنا الطبيعي ونكون إلى جانب من نمثّل، وإذا لم نلتزم خيار مشروعنا الوطني ـــــ الديموقراطي، وليس إذا لم نكن جزءاً من الحكومة، أو جزءاً ملحقاً في مجلس النواب أو في إدارة الدولة».
حدادة رأى أن الوطن يعيش «أسوأ ظروفه منذ تأسيس الكيان حتى اليوم (...) أما أسوأ المظاهر اليوم فهي أن يكون قادة البلاد جميعاً عاجزين حتى عن التخمين متى ستتألّف حكومتهم وكيف»، مؤكداً أن «الأزمة ليست أزمة حكومة بل أزمة نظام سياسي بالكامل، وأزمة سلطة عاجزة إلّا عن الدفاع عن مصالحها، والتحدي اليوم هو في القدرة على تجاوزها بتغيير النظام السياسي فيها (...) لأنه إذا استمر العجز الحالي، واستمر تحكّم القوى السياسية الطبقية الطائفية نكون أمام خيارين مدمّرين: إما خروج موقت من نفق تأليف الحكومة مع الاحتفاظ بتعفّن وتآكل داخلي يؤسّس لانفجار يرتبط بتوقيت الصراعات الإقليمية، وإما فشل في تأليف الحكومة ودخول سريع في التفتّت والانحلال في إطار مشروع أعلنته كوندوليزا رايس».

«نحن ننعزل إذا لم نأخذ موقعنا الطبيعيّ ونكون إلى جانب من نمثّل»

بناءً على ذلك وجّه رسائل إلى الأحزاب والقوى السياسية كلها «ممّن يصنّفون أنفسهم موالاةً ومعارضة»، وخصّ في كلمة من خارج النص المكتوب، الذي وزّع على الإعلاميّين، التيار الوطني الحر وحزب الله بالقول من دون أن يسميهما: «لم تعد كافية شعارات محاربة الفساد والإصلاح ونحن نقاتل جنباً إلى جنب لنكون إلى جانب الفاسدين، ولا رفع شعارات المقاومة والتحرير ونحن نقاتل لنكون إلى جانب من نتهمهم بالخونة. اليوم لن نصدق ولن نراعي. كلّكم سلطة في كلّ تكوينكم. لن نواجه وزيراً ونعارض وزيراً آخر، سنكون في الشارع معارضة لكلّ ديموقراطيتكم التوافقية التي قضت على البلد».
وأعلن أن «المرحلة المقبلة ستشهد تحركات سياسية ونقابية ومطلبيّة في مختلف مناطق وجود الحزب في منظّماته وقطاعاته المختلفة تنفيذاً لهذه التوجّهات السياسية البرنامجية، فالانتخابات البلدية قاب قوسين، وستمثّل ورشة عمل ومساحة عمل منظماتنا الحزبية في تعزيز بناء إطار تحالفي يضم اليساريين والديموقراطيين والمستقلين بعيداً عن خيارات السيّئ والأسوأ».
وكان قد حضر المهرجان ممثل رئيس مجلس النواب بلال شرارة، ممثل الوزير طلال ارسلان سليم حمادة، النائب السابق نجاح واكيم، رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، ممثل «التيار الوطني الحر» جوزف شهدا، ممثلون عن سفارات الصين، كوبا، فنزويلا، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشخصيات حزبية ونقابية وفنية.



غياب مزرعاني، الزين والرحباني

أثار غياب عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي سعد الله مزرعاني عن المهرجان السياسي أسئلة عن الأسباب، مع تردّد احتمالات وجود خلاف داخلي على مضمون الكلمة التي ألقاها حدادة، إلّا أن مزرعاني، الذي كان حاضراً في حفل الافتتاح أكد لـ«الأخبار» أنه قلّما يشارك في مناسبات يوم الأحد لأنه يكون في الجنوب «وهذا الأحد تحديداً كنت مضطراً إلى أن أكون في مناسبة حزينة، إنه واجب خاصّ جداً، وهذا بغضّ النظر عما إذا كنت موافقاً على الكلمة التي ألقاها حدادة أو غير موافق». ورفض التعليق على مضمونها «لأنّني لم أستمع إليها كاملةً بعد». وأكد الممثل أحمد الزين، الذي كان اسمه مدرجاً على برنامج الاحتفال، أنه تغيّب بسبب «ظروف صحيّة قاهرة جداً». أما الفنان غسان الرحباني (الصورة) الذي كان يفترض أن يحيي حفلة الليلة الأخيرة فلم يكن قادراً على الإجابة عن السؤال: «لأنّني منهمك في مساعدة زوجتي».


عدد الاثنين ٢٦ تشرين الأول ٢٠٠٩ 
أرسله شيوعي (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-10-26 20:32.

لم اجد سوى هذا التعليق ردا لائقا على هذا المقال "بعد ابراهيم الامين وربيبه حسان الزين ها هي"مهى زراقط" عارضة عصارة ذههنها الفهلوي لتشارك الحزب الشيوعي فرحة عيده!!!!! "
هل يمكن ان نرفع هذا الشعب الى مستوى يكون فيه لائقا بأن يكون شيوعي؟؟؟ بدأت اشعر باليأس

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2009-10-28 21:12.

رفيقي العزيز
انا غارق في اليأس من زمن طويل، فالشعب اللبناني مات والذين تراهم يتجولون في هذا الوطن هم اشباح عاجزة مقززة تدعوني للتقيؤ كلما التقيت احد منها
نصيحتي لك لا تتعب نفسك مع هكذا شعب، دعهم يموتون وغدا يأتي جيل جديد جدير بان يحمل الفكر الشيوعي ويطبقه