لست شيوعية بعد

ليال حداد
كل شيء يغري. اللون الأحمر، المنجل والمطرقة، نشيد الأمميّة، وعبارة «ماركس كان على حقّ». ولكنني لست شيوعية بعد.
أخاف الانتماء السياسي كخوفي من تغيير لون شعري أكثر من مرتَين في العام. أشعر بقيود لا مرئية تخنقني وتشدّ وثاقها على عنقي. لست شيوعية بعد. أقف أمام مكتبتي حائرة، أختار كتاباً لتروتسكي، فيلازمني أكثر من شهر ثمّ أستبدله دون تردّد بسيرة شفيق الحوت. لست شيوعية بعد. على لوحي الخاص في العمل علّقت منجلاً ومطرقة صغيرَين، وبعد أقلّ من 10 دقائق نزعتهما. انتابني شعور رهيب بالغربة عن قبيلتي. لست شيوعية بعد. أناقشه، كمن يناقش عدوّه. أدافع عن الحزب وخياراته السياسية وبقائه خارج الاصطفافات، بينما أتّهمه هو بالتخلّف والرجعية والتحجّر. ثمّ أنزوي، مستغربةً قوّتي المفاجئة. لست شيوعية بعد.
تقلقني المصطلحات الكبيرة والمعقّدة. كلمة جدلية تصيبني بصداع، وترداد صديقتي لأسماء المفكّرين الشيوعيين يضحكني. لست شيوعية بعد. أنا امرأة. هكذا أقول حين يطلب منّي أحدهم التعريف عن نفسي. ودون تفكير أربط بين نسويتي وفكر شيوعي ما، يتنقّل داخل خلايا رأسي وجسدي. ولكن لست شيوعية بعد. يبتسم الوقح حين يرى على جواز سفري أنني من مواليد بيت مري، «مسيحية يعني، أهلاً وسهلاً». قالها المعتوه (وهو من رجال الأمن العام في المطار)، فكدت أخلع حذائي وأرميه به. لا، لست شيوعية بعد. في عيد الحزب الشيوعي، 85 وردة حمراء، من امرأة لا تزال تبحث عن قليل من الاستقرار السياسي والفكري، ولكنها... ليست شيوعية بعد. ولكن من يدري؟


عدد الثلاثاء ٢٧ تشرين الأول ٢٠٠٩
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 14:23.

شو بدك بالحزب الشيوعي
خليكي برات الحزب تتضلك شايفتي شي حلو
إذا صرتي جوات الحزب رح تقرفي الشيوعية

أرسله مروان عازار (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 12:26.

سيدتي المحترمة"
هابدأت تنهال عليك عروض الانتماء الى مايفترض أنه ضالتك "فيرتاح قلبك"
هاصديق -مع احترامي الشديد لكل الافكار- يعرض عليك الفلسفة العمرانية فلسفة المستقبل.. وها أخ يهمس لك عارضا فلسفة ايمانية الهيه مبنية على اكتشاف الله عبر أولياءه الصالحين
وها ثالث يدعوك الى "اللاانتماء" مع المحافظة على "لوثة" شيوعية ما في مكان ما من قلبك..
والعروض ستستمر ..سيعرض عليك الالتجاء الى "عنايا" والمبيت عند مار شربل ليهدئ روعك..
وسيعرض عليك الهداية والتشبه بالسلف الصالح واعلان اسلامك
وسيعرض عليك "اللاأدرية و الميتافيزيقية الجديدة و البنيويةو الوجودية المتجددة واعادة قراءة فلسفة الحق لهيجل وثمة من سيدعوك الى تمثل الفلسفات الاشراقية والطرق الصوفية..و.....و..... وتكر سبحة دعوات الهداية..
سيدتي عندماقرأت عبارتك "لست شيوعية بعد" على مافيها من تردد هاملتي-نسبة لهاملت- بين العبث وضرورة الفعل...مع الأخذ بعين الاعتبار أن ليس كل العبث سئ ولا كل الفعل خير..فنحن ياليال نحتاج لكليهما لدعم وتلطيف وأنسنة وجودنا "التراجيدي" في هذا العالم..
عندما قرأت عبارتك :"لست شيوعية بعد"...صحت في قرارة نفسي :"كم أنت شيوعية ياليال"

أرسله عمر (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 12:12.

85 وردة للحزب الشيوعي ولجريدة الأخبار وللأستاذة ليال
مقال بيفتح النفس عند الصباح
تحياتي

أرسله أبو العز (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 11:03.

يا رفيقة ليال , انا ايضا اعاني من صراع فكري داخلي , ما فهمته حتى الان ما قاله تروتسكي أن الشيوعي الحقيقي هو خارج الحزب وليس المتحزب.وما فهمت من ايضا من الشيوعية في محاضرة لينين ان الشيوعية هي خروج من الانظمة وتعزيز للفردية اما بالنسبة للمصطلحات الكبيرة لعل في مقولة زياد الرحباني ما "ما بدنا نفهم قدوا بس بدنا نفهم علي " خير تفسير لحالتك وحالتي.

أرسله محمد الجنوبي (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 06:52.

استاذة ليال, كقارىء لكتاباتك على "الأخبار" أهمس في أذنك(والهمس نقيض الصراخ, لا يأتي الا من مسالم) وأقول:"ستجدين استقرارا نفسيا و سلاما أبديا لا تشوبه ظلال الشك و الريبة عندما تنفتحين على كتابات محمد باقر الصدر و في مقدمتها "فلسفتنا" ففيه ارواء الغليل وشفاء العقل. بل والغوص في صفحات كتاب "قصة الايمان" لنديم الجسر (من أمتع ما قرأت في حياتي) يمد العقل بطاقة ربما لم يشعر بها من قبل. بعد أكثر من 16 سنة في نقد ومراجعة عقيدتي في الله -عزوجل- , أرسيت مركبي على شاطىء الحقيقة التي تلخصت في الكتابين أعلاه: الايمان بالله تعالى حقيقة لا تهزها شبهات البشر. هذه الحقيقة التي لخصها لنا ابن البادية في قوله "البعرة تدل على البعير و الأثر يدل على المسير أفأرض ذات فجاج و بحار ذات أمواج و سماء ذات أبراج أفلا يدل ذلك على الاله اللطيف الخبير؟"...وكالعادة يحلو النقاش الفكري البناء عبر هذا الايميل: 3ashora2@gmail.com"

أرسله د.طلال حرب (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 06:33.

عندما أقرأ عن الشيوعية أعجب .ما مت ما شفت مين مات .المجتمعات الشيوعية انهارت وسط كراهية لا مثيل لها للفكر الشيوعي الذي رافقته عمليات اعدام وقتل وابعاد لا مثيل لها .اختاري الفلسفة العمرانية فهي فلسفة المستقبل .ابحثي عنها في غوغل ولن تخسري

أرسله محمَّد (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 13:20.

يعطيك العافية، من تحت الدلفة لتحت المزراب
غداً تجد الفراغ فيها

أرسله علي-طرطوس (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 13:54.

الشيوعية هي طفولة الإنسانية كما يقول لينين وعملية إعادة الطفولة للبشرية الهرمة والمتهالكة بفعل الرأسمالية المتوحشة ليست نزهة بسيطة وتحتاج ربما مئات السنين لكن في النهاية ستعود البراءة والنزاهة والسلام والطمأنينة لهذه البشرية المعذَبَة حين يتم بناء النظام الشيوعي ويتم استئصال المصدر الأول لكل شر ولكل جريمة ترتكب في هذا العالم (الملكية الخاصة)