الأوروغواي إلى جولة ثانية حاسمة واليسار يبقى الأقوى

بول الأشقر
فشلت «الجبهة العريضة» في الأوروغواي، أول من أمس، في تجديد الانتصار الذي حقّقه الرئيس تاباري فاسكيز عندما فاز من الدورة الأولى في الانتخابات الماضية على الحزبين التقليديين «بلانكو» و«كولورادو»، متيحاً بذلك وصول اليسار للمرة الأولى إلى السلطة. وقد نال مرشح «الجبهة العريضة» والزعيم السابق لمنظمة «آلتوباماروس»، خوسيه موخيكا، الملقّب بـ«بيبي» Pepe، بعد فرز 99 في المئة من الأصوات، 47.5 في المئة من تأييد مواطنيه، فيما حصل الرئيس السابق ومرشح حزب «بلانكو» لويس ألبرتو لاكاليي على 28.5 في المئة من الأصوات.

أما مرشح حزب «كولورادو» بيدرو بورداميري، فنال 16.7 في المئة، وتقاسم المرشحان الباقيان والأوراق البيضاء والملغاة أكثر من 7 في المئة من التأييد.

وبناءً على هذه النتائج، ستحصل دورة ثانية بعد شهرين بين موخيكا ولاكاليي. وكانت النتيجة التي حققها مرشح حزب «كولورادو» مفاجأة اليوم الانتخابي، إذ إن هذا الحزب العريق الذي أعطى للأوروغواي 30 من أصل رؤسائها الـ35، كان قد انهار في الانتخابات الماضية، ولم يحصل مرشحه إلا على 10 في المئة من الأصوات. وفور تأكّد هذه النتائج، قال موخيا إن الشعب «يطالبنا بجهد إضافي، وسيحصل الآن استفتاء وطني من دون حقد على ما فعلوه وعلى ما فعلناه»، قبل أن يختم داعياً أنصاره إلى «النضال والنصر».

أما لاكاليي، فقد سارع إلى عدم اعتبار «الجولة الثانية نضالاً بين أحزاب، بل تفضيلاً بين أشخاص»، فيما سارع بوردابيري إلى إعلان التحاقه بحملة لاكاليي لرص الصفوف قبل المواجهة الحاسمة. وتأمل القوى التقليدية إعادة سيناريو عام 1999، عندما حلّ مرشح اليسار أول بنسبة 40 في المئة، وفاز حينها مرشح «كولورادو» الذي انضم إليه مرشح «بلانكو» بـ55 في المئة من الأصوات في الجولة الثانية. إلا أن غالبية المراقبين لا يزالون يعتقدون أن موخيكا يبقى المرشح الأقوى للفوز في الولاية الثانية، لأن أصواته فاقت مجموع أصوات الحزبين التقليديين، ولأن حملة التحديث التي فعلت فعلها قبل عقد، لن تفيد اليمين هذه المرة بعد نجاحات حكم اليسار. وتدل استطلاعات الرأي على أن الرئيس تاباري فاسكيز سينال تأييد ثلثي المواطنين.

وشارك في الاستحقاق أكثر من 90 في المئة من الناخبين، وأتت نتائج انتخابات مجلسي النواب والشيوخ متقاربة من نتائج الرئاسيات.

وبحسب النتائج المعلنة، ستنال «الجبهة العريضة» 49 نائباً في البرلمان من 99. وحصل حزب «بلانكو» على 29 مقعداً، و«كولورادو» على 18، والحزب المستقل على 3 نواب، فيما لم تحدد الهوية السياسية للنائب الأخير.

أما في مجلس الشيوخ المؤلف من 30 عضواً، فستكون حصة «الجبهة» 15 شيخاً، وكتلة «بلانكو» 8 شيوخ و«كولورادو» 6. أما هوية الشيخ الأخير الذي قد يعيد الأكثرية إلى «الجبهة»، فستتوقف على نتائج الجولة الثانية، لأن نائب رئيس الجمهورية هو، بموجب الدستور، رئيس مجلس الشيوخ.

أما الاستفتاءان اللذان أجريا على هامش الانتخابات، فأتت نتائجهما مخيّبة لطموحات أنصار التغيير. ففي استفتاء إلغاء قانون العفو الذي أيّده اليسار وعارضه اليمين، لم يحصل أنصار التغيير إلا على أصوات 47 في المئة من الناخبين، فيما كان المطلوب 50 في المئة لإقرار التعديل.

ويبدو أن الأكثرية الشعبية فضّلت ترك الوضع على ما هو عليه لعدم تحريك جراح الماضي، ولأن التشريع الحالي يجيز لرئيس الجمهورية عدم تطبيق العفو في بعض القضايا إذا قدّر أن جرائمها «فظيعة». ولم يحالف الحظ أيضاً أنصار إعطاء حق التصويب للمهاجرين بواسطة البريد، فلم ينل هذا الاقتراح إلا 37 في المئة من الأصوات. ويبدو أن الناخبين تخوّفوا من تزوير ممكن، و«لأننا لا نريد أن يحدد مصير البلد مَن لا يقطن فيها»، كما قال أحد معارضي الاقتراح.

انتهت الجولة الأولى، أول من أمس. وفي انتظار إعلان النتائج، كانت أجواء «الجبهة العريضة» وأنصار إلغاء قانون العفو، احتفالية. لكنّ المزاج تغيّر عندما تأكّد أن موخيكا لم ينجح من الدورة الأولى، وأن قانون العفو سيبقى من دون تعديل.

أما في الجبهة المقابلة، فكان الهم هو سيّد الموقف، قبل أن ترتاح الأعصاب ويعمّ الفرح، وخصوصاً في صفوف «كولورادو». مع عودة الجميع إلى نقطة الانطلاق، اجتمعت قيادة «الجبهة العريضة» لتحديد استراتيجية الدورة الثانية، فيما التقى مسؤولو «بلانكو» و«كولورادو» لتنسيق الجهود وتوحيد الماكينات الانتخابية.