أوباما يتودّد إلى الإسرائيليّين ويشيد بـ«إرث رابين»
ميتشل يُعدّ في إسرائيل لزيارة كلينتون... وبيريز يكرّر الالتزام بالمفاوضات
نتنياهو عند قبر رابين في القدس المحتلة أمس (ارييل سيناي ــ رويترز)بعد الفشل الأميركي المتكرر في دفع عملية التسوية على المسار الفلسطيني، قررت الإدارة الأميركية رفع مستوى تدخلها. وتوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما لمخاطبة الجمهور الإسرائيلي مباشرة، واختار لهذه المناسبة الذكرى السنوية الرابعة عشرة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين
علي حيدر
ذكرت صحيفة «هآرتس» أمس، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، سيلقي كلمة مصورة في المهرجان الذي سيقام في تل أبيب مساء غد لمناسبة ذكرى اغتيال إسحاق رابين، مشيرة إلى أن هذه الكلمة تأتي بناءً على طلب عضو الكنيست السابقة داليا رابين. وأضافت «هآرتس» أن الرسالة التي سيوجهها أوباما للجمهور الإسرائيلي تتمحور حول ضرورة التمسك بـ«تراث رابين» وتأتي على خلفية تراجع شعبيته بين الإسرائيليين، التي تمسّ كثيراً بجهوده لدفع مسيرة التسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وبمساعيه التي يبذلها بخصوص البرنامج النووي الإيراني.
ويواجه أوباما تراجعاً كبيراً في شعبيته في إسرائيل، التي تدنت إلى نسبة تتراوح بين 6 إلى 10 في المئة وفقاً للنتائج التي كشفتها استطلاعات الرأي. ولمواجهة هذا الواقع الشعبي المتدني، زاد أوباما في الأسابيع الأخيرة حجم الرسائل التي يوجهها للجمهور الإسرائيلي في ما يتعلق بمسيرة التسوية، بينها رسالة بعث بها بمناسبة رأس السنة العبرية الشهر الماضي، وأخرى مصورة تضمنت خطاباً إلى مؤتمر «مع الوجه إلى الغد»، الذي بادر إليه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الأسبوع الماضي، وكرر فيها التزامه بأمن إسرائيل والدعوة إلى استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن.
وهذا الأسبوع نشر أوباما تهنئة خاصة لمناسبة الذكرى السنوية الـ15 لتوقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن.
وللغاية نفسها، جرى التداول أخيراً في البيت الأبيض بالخطوات الواجب اتباعها، وطرحت فكرة قيام أوباما بزيارة جديدة لإسرائيل، لكن تقرر في هذه المرحلة الاكتفاء بإرسال وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى القدس المحتلة التي تصلها مساء غد.
وتعقيباً على زيارة كلينتون، رأى مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيليّة أن الزيارة بحد ذاتها لا تضمن تحقيق التقدم، واستدلوا على ذلك بالزيارات المتعددة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، التي لم تنجح في جسر الفجوات. كذلك قدروا أنّ وصول كلينتون يهدف أساساً إلى تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية.
وتمهيداً لوصول كلينتون، عاد المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل إلى إسرائيل أمس، وبدأ مهمته بحضور حفل تأبين رابين وعقد اجتماعاً مع وزير الدفاع إيهود باراك، على أن يعقد لقاءه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، بي. جيه كرولي، في بيان، أن كلينتون أبلغت الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي أنه لا تزال هناك تحديات ينبغي في ضوئها العمل مع الجانبين. وأضاف أن زيارة كلينتون تجسد التزام الإدارة وتعهدها الشخصي بالتصدي للتحديات التي «نواجهها في مسعانا للتوصل إلى سلام شامل في الشرق الأوسط».
ورأى كرولي أيضاً أن «الاجتماعات التي ستعقدها كلينتون ستبنى على العمل المكثف الذي تقوم به الإدارة مع الجانبين منذ الاجتماع الثلاثي الذي عقد الشهر الماضي»، في إشارة إلى القمة الثلاثية التي ضمت أوباما ونتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك.
يُشار إلى أن الحراك الأميركي يأتي متزامناً مع ذكرى اغتيال رابين، التي بدأت مراسمها أول من أمس في كل أنحاء إسرائيل. ولهذه المناسبة أقام نشطاء حركة الشبيبة العاملة والمتعلمة، «17 خيمة ذكرى» تُعرَض فيها النشاطات التحريضية التي قام بها اليمين الإسرائيلي قبل اغتيال رابين، إضافة إلى نشاطات أخرى لعموم الجمهور.
أعرب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز (الصورة)، في مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة عشرة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، عن افتخاره بالمفاوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين لأنها أدت إلى «نقل الغالبية الفلسطينية من الإرهاب إلى الطريق السياسي»، مضيفاً أنه «لولا المحادثات العلنية معنا لكان كل الفلسطينيين حماس». وأثنى بيريز على اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل، واصفاً إياها بأنها استمرار لأوسلو. وحذر من وجود «أعداء كثر للسلام من الخارج، ومشككون في الداخل». وأقرّ بأن عملية اغتيال رابين أربكت المسيرة السياسية وعرقلتها، موضحاً أن رابين عرف أن «الانتصار العسكري ليس هدف الحرب، بل هو رافعة لتحقيق الهدف الحقيقي، أي تحويله إلى سلام».(الأخبار)







