الأمن الداخلي الرجل المريض يحتضر (1/2)
أفراد من سرية «الفهود» في الأمن الداخلي خلال تدريب في الضبية (أرشيف ــ هيثم الموسوي)لم تترك السياسة المذهبيّة شيئاً في البلاد إلا مزّقته. المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي واحدة من أكثر المؤسسات الرسمية عرضة للانقسام. وأقسى المظاهر هو الخلاف بين قائد الدرك وقيادة المديرية. وآخر البدع في ظلّ هذا الوضع ألّا يُعاقَب نجوم الفساد العلني الفاجر، كي لا يفسد من يأتي من بعدهم... أما «رجال» الأمن فباتوا يُهانون في الشارع من رجال ونساء مدعومين... وليس من مطالب
حسن عليق
أمتار قليلة تفصل بين مكتب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومكتب قائد الدرك العميد أنطوان شكور. لكن المسافة بين الرجلين باتت تُقاس بالسنوات الضوئية. بداية الأسبوع الماضي، زار ثكنةَ المقر العام للمديرية وفد من حزب الله واتحاد بلديات الضاحية، لمطالبة قيادة المديرية بزيادة عديد الدرك في الضاحية الجنوبية لبيروت. لهذه الغاية، عقد الوفد اجتماعين منفصلين: الأول مع شكور، والثاني مع ريفي. فصلُ الاجتماعين ليس نتيجة للبروتوكول، بل إن العرف يقتضي أن يزور هذا الوفد المدير العام اللواء أشرف ريفي، وأن يحضر الاجتماع العميد شكور بصفته قائداً للدرك. لكن هيهات! فالعلاقة بين ريفي وشكور باتت لا تشبه بشيء علاقة الرئيس والمرؤوس. على سبيل المثال، فإن متابعة مسألة درك الضاحية احتاجت إلى وسيط بين ريفي وشكور، هو قائد جهاز أمن السفارات، العميد عدنان اللقيس.
تكاد قضية الدرك في الضاحية تلخّص واقع سير العمل في مؤسسة الأمن الداخلي. المنطقة متهمة سياسياً بالخروج عن الدولة. لكن التدقيق في الوقائع قليلاً يظهر أن الأقرب إلى المنطق هو القول إن الدولة، بحضورها الأمني في الأقل، خارجة من المنطقة. ففي الضاحية التي تفوق العاصمة بيروت مساحة وعدد سكان، يعمل 312 ضابطاً ورتيباً وعسكرياً فقط. أما في بيروت، فعديد الشرطة يصل إلى أكثر من 1898.
في صيف عام 2008، طالب حزب الله والهيئات البلدية والاجتماعية في المنطقة، المديرَ العام لقوى الأمن الداخلي بتعزيز سرية درك الضاحية بالعتاد والعديد. يومذاك، أصدر ريفي قراراً طلب فيه إضافة 50 عنصراً إلى السرية المذكورة. «تبخّر» هؤلاء ووُزعوا في مناطق مختلفة، باستثناء الضاحية. أما المسؤول عن تبخرهم، فهو قائد الدرك الذي له وحده صلاحية توزيع الأفراد على قطعات الوحدة التي يرأسها.
لم يفاجأ ريفي وفريقه بما جرى حينها. ففي شهر تشرين الأول 2006، كان ريفي قد أصدر أمراً مماثلاً، يتضمن نقل 300 ضابط ورتيب ومجند إلى الضاحية. العدد تبخر أيضاً، ليبقى أمن الضاحية على ما هو عليه.
الضباط المطّلعون على مضمون اجتماعَي الأسبوع الماضي يستبشرون خيراً هذه المرة. وهم يقولون إن مشكلة الضاحية باتت في طريقها إلى الحل. وبحسب أحد الضباط الرفيعين، فإن ريفي وشكور مقتنعان بضرورة تعزيز القطعات الأمنية في المنطقة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى قائد الشرطة القضائية العميد أنور يحيى الذي زاره وفد حزب الله، فوعد بتعزيز مفرزة الضاحية القضائية.
معضلة «الأمن الخفيف» في الضاحية في طريقها إلى الحل إذاً. لكن لا شيء يوحي بحلّ قريب لمشاكل قوى الأمن الداخلي التي لا تكاد تنتهي: مجلس القيادة عاجز عن العمل. ترقيات الرتباء تتأخر. العديد أقلّ مما ينص عليه القانون. ثُغر قانونية تعتري عمل عدد من القطعات، على رأسها «شعبة» المعلومات. تشكيلات الضباط مجمدة منذ أكثر من 4 سنوات. وضع حقوق الإنسان لا يبشر بالخير. ضباط وعناصر يُعتدى عليهم من دون ملاحقة المعتدين. الفساد مستشرٍ على نحو مخيف. وعندما سئل أحد كبار الضباط عن سبب عدم معاقبة أحد الضباط المرتشين (يتفاوض مع أصحاب الأبنية المخالفة على دفع خوّة يضع سعرها وفقاً لمساحة البناء)، أجاب الضابط الرفيع: نخشى إذا استبدلناه بضابط آخر أن يفسد البديل!
على مدى السنوات الأربع الماضية، لم تصل الأمور إلى قعر يمكن القول إن المديرية ستستقر فيه. بل هي في انحدار متواصل، إلى أن قال البعض إن المديرية صارت مديريات. ويوم 12 تشرين الأول الماضي، أصدر قائد الدرك مذكرة (تحمل الرقم 2000/205) منع فيها قطعات وحدته من تلقي أي بريد من «شعبة» المعلومات، أو «التعاطي في شؤون الخدمة» مع هذه القطعة، لأنها غير موجودة قانوناً. القرار قانوني، بحسب ما يؤكد ضابط رفيع في المديرية. إلا أن آخر يسأل عن سبب استفاقة شكور المتأخرة، بعد قبوله التعامل مع القطعة ذاتها لأكثر من 3 سنوات. ويجيب الضابط نفسه: إنها النكاية.
إلا أن «النكاية» قاصرة عن تفسير واقع الحال في مؤسسة يقول بعض أهلها إنها «كرجل مريض يحتضر». إنه العجز العام في المديرية التي تأكل نفسها. هي صورة مصغّرة عن الوضع العام في البلاد، عن الإدارات الفاسدة التي لا يزيدها الانقسام السياسي إلا فساداً وانقساماً. والتدخل السياسي، بحسب أحد الضباط الكبار، «يقوّي بعضنا بوجه بعض».
من أين الانطلاق؟
بداية القصة باتت معلومة. انشطار عمودي في السياسة ينعكس على قوى الأمن الداخلي. وهذه يحكمها مجلس للقيادة يضم، إلى المدير العام، قادة 7 وحدات ورئيس هيئة الأركان ومدير المعهد والمفتش العام. وهذا المجلس ينقسم، كما معظم مجالس الدولة والإدارات، مذهبياً. ويطلق عليه عدد كبير من الضباط صفة «المجلس الملّي». المجلس الحالي عُيِّن في ظل «الانقلاب» السياسي ـــــ الأمني الذي نُفِّذ عقب الانسحاب السوري في لبنان، وعلى هَدي التحالف الرباعي (المستقبل وحزب الله وحركة أمل والتقدمي الاشتراكي) الذي فاز بالانتخابات النيابية عام 2005. وبما أن هذا التحالف لم يعمّر طويلاً، كذلك الوئام داخل المجلس. وقبل استقالة وزراء حركة أمل وحزب الله والوزير يعقوب الصراف من الحكومة نهاية عام 2006، قاطع الضابطان الشيعيان وثالث ماروني اجتماعات مجلس قيادة الأمن الداخلي. حينذاك، كانت عرى التحالف الرباعي قد بدأت بالانفصام، بالتزامن مع بدء الفريق الأمني لـ14آذار تنفيذ مشروعه في تعزيز فرع المعلومات.
وفي شباط من عام 2006، منح مجلس القيادة المديرَ العام اللواء أشرف ريفي «موافقة مبدئية» على مشروع تحويل فرع المعلومات إلى «شعبة»، وتالياً، مضاعفة العديد والعتاد وزيادة الصلاحيات. لكن الموافقة المبدئية تحوّلت أمراً واقعاً جعلت «الشعبة» جهازاً أمنياً كامل الصلاحيات، يقلّب بحرية تامة ملفات مكافحة الإرهاب، وصولاً إلى تقديم العون في كشف الجرائم الجنائية العادية، قبل دخول عالم مكافحة التجسس الإسرائيلي.
في آذار من العام نفسه، وبعد إعلان اكتشاف مرتكبي جريمة عين علق، وقعت الواقعة داخل مجلس القيادة. عرض ريفي منح مكافأة للضباط الذين شاركوا في التحقيق أو أشرفوا عليه. اعترض العضوان الشيعيان في المجلس، العميدان عدنان اللقيس ومحمد قاسم. جاراهما شكور في الاعتراض. أصرّ ريفي على إصدار القرار الذي «صودف» أن معظم المقترح منحهم المكافأة فيه هم من الطائفة السنية. ولم يكن قد تسنّى لعدد من أعضاء المجلس الاطلاع على مضمون ملف التحقيق الذي على أساسه سيُكافأ المحققون.
قاطع اللقيس وقاسم اجتماعات مجلس القيادة قبل أن ينضمّ شكور إليهما بعد أشهر عدة. استمر المجلس بالانعقاد بمن حضر، 8 أعضاء، وهو الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لإمرار أي قرار. ومعه، بات كل واحد من أعضاء المجلس «عضواً ملكاً»، ما أدى إلى إخضاع بعض القرارات لـ«الابتزاز».
اللقيس وقاسم واضحان في طرحهما. قالها الأول علناً في اجتماعات عدة: أنا أمثّل الطائفة الشيعية في هذا المجلس الطائفي، وإذا خرجنا من الطائفية فأنا أمثل المؤسسة وأريد تطبيق القانون. كلام شبيه بما كان يردده الرئيس نبيه بري أيام الترويكا في التسعينيات.
أما أنطوان شكور، فيؤكد أن اعتراضه هو على مخالفة القانون، سواء في عدم إجراء تشكيلات عامة للضباط، أو في إنشاء «شعبة» للمعلومات وقطعات أخرى لا ينص عليها القانون («قسم» مكافحة الإرهاب و«مكتب حماية الملكية الفكرية والأدبية» و«شعبة المرور». وللمناسبة، فإن هذه القطعات لا تواجَه بأي اعتراضات سياسيّة). إلا أن شكور لا يخفي في مجالسه أسباباً مذهبية تضاف إلى تلك القانونية. فالرجل يقف في الموقع الماروني الأول في الأمن الداخلي، متهماً ريفي وفريقه باستهداف هذا الموقع على خلفية مذهبية (سنيّة). أما خصوم شكور، فيردون بأنه لا ينطلق في تصرفاته إلا من زاوية طائفية ضيقة، «يزايد فيها حتى على البطريرك صفير». ويقول هؤلاء إن شكور وضع نفسه في صف رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وحاول الاحتماء بعباءة البطريرك، قبل أن «ينقل ولاءه إلى التيار الوطني الحر». وأخيراً، ردّد أكثر من ضابط في الأمن الداخلي، من خصوم شكور، مقولة أن الأخير بات واجهة لرئيس الأركان العميد جوزف الحجل. والأخير يشتكي من «طغيان» ظل رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن عليه. والأخير مرؤوسُ مرؤوسِ الحجل، قانوناً. أما في الواقع، فهو مرؤوسُه. ورغم ذلك، فإن الحسن يتخطى الحجل في عمله. لا يراسله. يرفع تقاريره إلى ريفي. يسافر من دون إذنه أو إبلاغه. وفي النتيجة، يتصرف كأن رئيس هيئة الأركان غير موجود. حتى مسؤولية التنسيق مع لجنة التحقيق الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري، التي أنيطت بالحجل، بقيت شكلية، إذ إن التواصل الحقيقي كان يجري بين وسام الحسن واللجنة. ويغطي ريفي تصرفات الحسن بالقول إن حُسن سير العمل الأمني يقتضي عدم وجود فاصل بين قائد الجهاز الأمني وقائد القطعة الاستعلامية الرئيسية في جهازه. ويستشهد بما يجري في الجيش، حيث التقارير الأمنية تُرفَع مباشرة من الاستخبارات إلى القائد، في حين أن ما يتعلق فقط بالأمن العسكري يمرّ برئاسة الأركان.
لكن جوزف الحجل بقي ملتزماً حضور مجلس القيادة، وكان يُحسَب في خط ريفي. وفي هذا الوقت، بقي شكور واللقيس وقاسم مقاطعين لمجلس القيادة إلى أن أتت أحداث أيار 2008 واتفاق الدوحة، ثم انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ففي الزيارة البروتوكولية التي قام بها أعضاء مجلس القيادة للرئيس ميشال سليمان، تمنى الأخير عليهم العمل لترميم مؤسستهم. عاد المجلس للانعقاد بكامل أعضائه، لا نزولاً عند رغبة الرئيس وحسب، بل لأن «التوافق» السياسي في فترة ما بعد الدوحة أسهم بذلك.
(غداً: الانقسام يزداد عمقاً:
عجز وشتائم و«انفصال»)
تحية للعميد شكور وصموده بوجه اخطر مشروع تعرفه القوى الامنية وهو شعبة المعلومات لتجمع الزعران ..قوى الامن الداخلي فاسدين حالهم كحال معظم رجال الحريري في الدولة فساد رشاوى طائفية ..وحده الجنرال عون وضباطه امل لنا بالتصدى لهؤلاء العصابة وكف يد العائلة المالكة عن اجهزة الدولة
الى المعلق الذي سبقني اقول و استشهد بقول الامام علي رضي الله عنه " ما ناقشت عالما الا وغلبته و ما ناقشت جاهلا الا و غلبني " فكفانا جهلا و لنعترف باعمال شعبة المعلومات و ما قامت به لحماية البلد وحماية المقاومة والتي هي حكر على طائفة معينة ولولا وجود هذه الشعبة لكانت قوى الامن في خبر كان ولكان الذين يعتبرون انفسهم شرفاء سرقوا ونهبوا المؤسسة العريقة








ان عدد لا يستهان به الضباط قد خالف قسم الولاء للمؤسسة , حيث بات يشرى و يباع وهمه ارضاء زعماء طائفته واللدين يحمونه من العقوبات من سياسيين و عسكريين.....وصولا الى المتنفدين ماليا و حتى الوجهاء..... ايه نعم الوجهاء صار لهم كلمة في شؤون الامن , تصوروا احد الضباط يطلب تغيير مركز عمله الى العاصمة من وجيه مالي - عقاري.... فلهم (المونة) على الكثير الكثير من الضباط...!!!
المال له هنا الكلمة الحاسمة و كدلك العائلة البدوية الحاكمة.