جنبلاط لا يُبادر: الزمن الجميل ولّى

ثائر غندور
يُمانع وليد جنبلاط في نشر ما يقوله. «لا أريد أن ييأس الناس»، يقول زعيم المختارة، بعد أن يتحدّث عن الأفق المسدود في البلد. طيّب. والنقاش في موضوع الحكومة. هو أيضاً حذر جداً في الكلام عليه. لا يُريد أن يُعرقل حوار سعد الحريري وميشال عون. تسأله عن سبب التعطيل حتى اليوم، أهو داخلي أم خارجي؟ «لا أعرف». من يعرف إذاً؟ يقول إن الإشارات السوريّة والسعوديّة واضحة برغبتهما في التأليف، والأميركيّون أيضاً. «اتصل بي جيفري فيلتمان بعد انقطاع طويل وقال إنّ بلاده توافق على الصيغة التي يوافق عليها اللبنانيّون».
تُحاول مرافقة الرجل في نقاش عن أدوار القوى الداخليّة، فإذا به يُحاذر في الكلام. برأيه أن كل كلمة يقولها ستُحسب في خانة الهجوم أو التعطيل.
في المبدأ، هو يقول إنه لا ينوي أن يُطلق أي مبادرة، لأنه لا يرى أفقاً لها، لكنّه يُشير إلى موافقته الفوريّة على إعطاء وزارة المهجّرين لميشال عون. تسأله عن تمويل عودة ما بقي من المهجّرين، فيلفت إلى وجود قانون في مجلس النوّاب يُتيح إصدار سندات خزينة لتمويل عودة هؤلاء، «ومن الضروري تسكير هذا الملف». لكنّ عدم التأليف مشكلة كبيرة، وخصوصاً أن القوى الرئيسيّة في البلد متفقة على الصيغة، وعلى وضع المواضيع الخلافيّة على طاولة الحوار. هل يُمكن البيان الوزاري أن يُفجّر الوضع مجدداً، وخصوصاً في البند المتعلّق بسلاح المقاومة، فيُجيب بأنّ هذا البند متفق عليه، وسيكون تكراراً للبند ذاته في الوزارة الحاليّة.
وبعد، الخصخصة، هل تنجح مواجهتها؟ يسأل وليد جنبلاط عن حجم الدين العام اليوم، ويقول إن القطاع الوحيد القابل للخصخصة هو قطاع الاتصالات، لكنّه مصدر الدخل الأول للدولة، فلماذا نُخصخصه؟ أمّا الكهرباء، فمن سيشتريها بوضعها الحالي؟ الأساس في حديث جنبلاط، هو أن الخصخصة لا يُمكنها أن تحلّ مشكلة الدين العام. تبقى الأملاك البحريّة. لكن هناك لوبي قوي مؤلّف من فنادق ومتموّلين تصعب مواجهته. لكنّها مواجهة واجبة في نظره.
تسأله إذا كان قد يئس. ينفي. مُتعب؟ ينفي أيضاً.
لكن النقاش يوصلك إلى نتائج في هذا الإطار. فبعد كلام من هنا وهناك، يعود وليد جنبلاط إلى القضيّة التي يعدّها أساسية: فلسطين. من هنا يرى أن الأفق أمام الدروز هو الخروج صوب القضيّة الكبرى، «هكذا فعل كمال جنبلاط». يُجيب نفسه بسرعة: لكن الوضع كان أسهل. حينها كان هناك حركة وطنيّة وأحزاب يساريّة فاعلة في الداخل اللبناني، وكان جمال عبد الناصر وحركات تحرّر عربية. واليوم، «لم تخرج تظاهرة واحدة دفاعاً عن الأقصى»، يقول بأسى. يسأل عن الشباب: «ربما هذه القضايا لم تعد تعنيهم، لكن الأكيد أن مشروع تفتيت المنطقة وتحويلها إلى ساحات صراع لا تبالي بقضيّتها الرئيسيّة نجحت». وهنا أيضاً، لا يرى جدوى لمبادرة منه لتحريك الركود.
الزمن الجميل ولّى. زمن اليوم صراعات وتفتيت منطقة ودولها. يحمل وليد جنبلاط كتبه. «أتسلّى بها»، بدلاً من الفراغ


عدد الاربعاء ٤ تشرين الثاني ٢٠٠٩ | شارك
أرسله حسين الجنوبي (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2009-11-04 04:52.

إذا كان وليد جنبلاط بائس فماذا نحن فاعلون يا أستاذ ثائر.