بين عون والحريري: دوران في تفاوض موهوم بالاتفاق... إلاّ إذا

طلب الجنرال نقل رسالة إلى الحريري الأب مفادها أنه يستطيع وإياه بناء تواطؤ لبناني ــ لبناني. فأتى الجواب متحفظاً (أرشيف)طلب الجنرال نقل رسالة إلى الحريري الأب مفادها أنه يستطيع وإياه بناء تواطؤ لبناني ــ لبناني. فأتى الجواب متحفظاً (أرشيف)بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري أكثر من حوار طرشان. خمسة اجتماعات لم ترسِ بينهما الثقة إطلاقاً، ووضعت أحدهما على طرف نقيض من الآخر. مع ذلك تقدّم تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وبقيت خطوات قليلة. في ظنّ الجنرال لن تُخطى اليوم ولا غداً. كل ما يفعله الحريري الآن هو الانتظار

نقولا ناصيف
أحد أبرز مآخذ الجنرال على الرئيس المكلف، شكواه من عدم إلمامه بالإخراج غير المباشر لحلول المشكلات، ومن توسّل الأساليب الملتوية. يتذكّر مراحل استعاد معها ما يشهده اليوم، عندما كان يجد نفسه في موقع التفاوض مع مَن يعدّه خصماً من أجل التوّصل فوراً إلى نهاية مباشرة للأزمة. خَبِرَ التجربة كما يروي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما التقاه في تونس عام 1989، في منزل السفير اللبناني سليمان فرح.
قال لعرفات ما سمّاه الموقف ـــــ المفتاح: افترض أن اللبنانيين لا يحبونك ويريدون التخلص منك، إلا أنهم يعرفون أن عليك أن تربح قضيتك أولاً كي يتخلّصوا منك. ليسوا أغبياء. تراهم يسايرونك ولكنهم لا يريدون قتلك. المشكلة في هذه البساطة. بندقيتي معك، فأبقها كذلك. مذ ذاك اعتبر عون أن المشكلة سُوّيت مع الفلسطينيين.
كرّر المحاولة مع حزب الله عام 2006، عندما خاطبه بالقول: ما هي همومكم؟ إذا كانت مبرّرة أشارككم إياها. كتب الحزب وثيقة التفاهم وبقيت خمسة بنود عالقة للاتفاق عليها. ذهب عون إلى كنيسة مار مخايل والتقى الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في اجتماع وجده مجازفة قبل الاتفاق على البنود الخمسة. تحدّث الرجلان واتفقا عليها، وانتهت المشكلة.
المرة الثالثة هذه السنة، في زيارة الجنرال سوريا قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، بعد حرب قاسية معها عام 1989، أنهاها قبيل عودته من منفاه في باريس عام 2005 عندما اعتبر أن خروج سوريا من لبنان كاف لإنهاء الخلاف الحاد معها. وعندما قصد دمشق والتقى الرئيس بشّار الأسد لم يتحدّثا في الماضي الدامي.
الأسلوب المباشر لحلّ الخلاف لا يرى عون أن الرئيس المكلف مؤمن به. يلاحظ أن الأخير يدور حول الحلّ ولا يقصده مباشرة. ولا يتردّد الحريري في الدوران حول نفسه، في محاولة الاستقواء بالضغط غير المباشر على عون لاستعجال تأليف الحكومة. ذلك ما كان يعنيه الجنرال بتعويل الحريري والغالبية النيابية على القمّة السعودية ـــــ السورية في دمشق، ودور الملك لدى الرئيس السوري لتليين شروط الزعيم المسيحي.

سأل عون الحريري: هل تجد نفسك في الخطاب السياسي لسمير جعجع؟ أجاب: هذه مزايدات إعلامية

يقود ذلك الجنرال إلى التيقن من عدم جدوى حواره مع الرئيس المكلف. لم تولد الثقة بين الرجلين، رغم عقدهما خمسة اجتماعات عمل، ولقائهما بروتوكولياً مرتين بعد كل تكليف لتأليف الحكومة عُهد به إلى الحريري. استنتج عون أن التحفّظ يسري في عروق الحريري كوالده. في النصف الأول من التسعينات كان ثمّة جسّ نبض لعلاقة بينه وبين الحريري الأب، وهو لمّا يزل في فرنسا، تولاه السفير السابق جوني عبده.
طلب عون نقل رسالة إلى الحريري مفادها أنه يستطيع وإياه بناء تواطؤ لبناني ـــــ لبناني. أتى عبده بالجواب بعد انتظار قصير متحفظاً: لا يستطيع الحريري الأب اتخاذ موقف ضد سوريا.
تقدير الجنرال أن الابن يشبه أباه في سرّ التحفّظ. ولأنه يتحفّظ، يعتقد أن الرئيس المكلف لا يفكر في دولة نظيفة ولا في مصلحته معه. شكواه هي نفسها: الحريري محاط بصنفين من المعاونين يصحّ فيهما ما يقوله عون. يبكونه إذا مات، ولا يموتون عنه ولا من أجله. الصنف الأول أصحاب أدوار، والثاني وصوليون طلاب مصالح. يلاحظ أيضاً أن للحريري رغبة في تأليف حكومته، ولكنه مثقل بارتباط خارجي يبدو، في رأيه، أنه يحول دون مضيّه إلى سرّ التأليف، وهو البحث عن الحلول بالطريقة المباشرة والفورية.
يعتقد الجنرال أيضاً أن الحريري لا يريد التخلّص من الحمل المعوّق لتحرّكه. تغذّي تردّده قلة خبرته. سأله في اجتماع 24 تشرين الأول: هل تجد نفسك في الخطاب السياسي لسمير جعجع؟
ردّ بعد ارتباك: هذه مزايدات إعلامية، دعك منها.
قلة الخبرة تجعله يستعجل هذا الجواب غير المدروس عن حليفه، كما لاحظ الجنرال.
إذاً، الرجلان يدوران في مستنقع تناقضات. يجريان حواراً لا ترجمة له. ويحمّل عون الحريري مسؤولية عدم بلوغهما الثقة. مغزى حوار الطرشان هذا، اعتقاد عون أن الرئيس المكلف، بحسب قوله، يبيعه بضاعة مغشوشة. لكنّ إخفاق الحوار لا يجعل الأبواب موصدة تماماً.
ثمّة شعور بأن الجنرال كسر الحريري مرتين: بحصوله على حقيبة الاتصالات، ثم على حقيبة الطاقة. توزير صهره جبران باسيل كان من باب لزوم ما لا يلزم، ولم يحتج إلى معركة جدّية لأن لا حكومة من دونه وزيراً عن التيار الوطني الحرّ. يقول عون: «لم أقل مرة إنني لا أريد جبران، ولم أقل إنني أريده وزيراً للاتصالات. هم ـــــ قوى 14 آذار ـــــ قالوا ذلك لمنع توزيره وإحراج الحريري، فوقع في الفخّ». يصرّ عون على أنه وحده يسمّي وزراءه.
يتمسّك الآن بثلاث حقائب رئيسية يعتبرها مصدراً للمال كي يكون مراقباً وفي سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد، ولكنه لن يتركها في أيدي خصومه: الاتصالات بعد تجربة باسيل في حكومة تصريف الأعمال وتعزيزه وارداتها، والطاقة مع ما يعنيه الغاز والسدود والمصافي، والسياحة. لكنه لا يعتبر أن هذه فقط حصته. يريد حقيبة رابعة توازي انتزاع وزارة الشؤون الاجتماعية منه، لذا قال بحقيبة ذات شقّ اجتماعي كالاقتصاد أو العمل أو إعادة الشؤون الاجتماعية إليه كي يبقى القديم على قدمه. عينه على الاقتصاد لأنها واجهة دولية وبوابة الاتصال بالبنك الدولي.
في اجتماعهما في 24 تشرين الأول في الرابية، ردّ الرئيس المكلف على إصرار الجنرال على حقيبة الاتصالات: لا أستطيع إعطاءك إياها، ولا أقدر على حِمل ذلك بعد التحدّي الذي واجهني أمام الرأي العام. أريد أن أكون رئيس حكومة، وإعطاؤك هذه الحقيبة سيكون عبئاً عليّ.
ردّ عون: سأساعدك في الحلّ. المرة الماضية (إبان تأليف حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2008) أرسلت تقول لي مع وسطاء إن الاتصالات أحسن من العدل التي طلبتها، وإن الطاقة أحسن من الأشغال العامة والنقل التي طلبتها، وإن الشؤون الاجتماعية أحسن من التربية التي طلبتها. عندها أخذت الأحسن كما قلت لي واقتنعت. الآن لن آخذ الحقائب الأحسن التي عدّدتها، بل الأقل حسنات. سأطلب العدل والأشغال العامة والنقل والتربية. الآن أيضاً أخذتم الزراعة من التكتل. حسناً. ذهبت إلى حلفائنا (حزب الله)، أريد بديلاً منها السياحة.

بين حكومة 2008 وحكومة 2009: قلب الحقائب لم يفد الرئيس المكلف وحلفاءه

قال الحريري: لا، حقيبة شؤون المهجرين.
ردّ الجنرال: نرى بين السياحة وشؤون المهجرين.
ثم اقتربا من الخوض في الأسماء عندما سأله الحريري عن مرشحين محتملين لوزارة العدل، التي تحظى باهتمام خاص من الغالبية النيابية، كأن الصفقة أبرمت بين الرجلين على كونها تسوية نهاية غير قابلة للمناقشة. قال لزعيم التيار الوطني الحرّ: أريد أن ننهي الموضوع الليلة. هذه ساعة الحقيقة. قدّمت التنازلات من أجل إنهاء الأمر تماماً.
ذهب الرئيس المكلف بعض الوقت إلى مكان أجرى منه اتصالات، وعاد برفض عرض الجنرال بعد تحفّظ حلفائه عنه.
جواب الجنرال: إذاً أسحب كل العرض، وألغي كل ما قلته.
استخلص عون: لم يستطع الحريري القفز فوق حاجز حلفائه، ولا يستطيع الحسم من دونهم.
الأحد أول تشرين الثاني، حصل أخيراً على حقيبتي الاتصالات والطاقة. ولكلتيهما ملفات على الطاولة. لا يقول هل يكون باسيل على رأس وزارة الاتصالات. لكن ما يبدو مؤكداً لديه أنه يملك ملفاً ضخماً من المخالفات والارتكابات في وزارة الطاقة، أهمها فقدان فواتير أمكن جباية أموالها وضاع ما يزيد على 200 مليار ليرة لبنانية. مئات الأوراق على طاولته عن ضياع تلك الفواتير. أما حقيبة الاتصالات فأضحت ذات رمزية لا يستطيع التخلّي عنها.
في خلاصة تجربة حواره مع الرئيس المكلف أن الأخير يخوض حروباً وهمية ويوحي في المقابل بانتصارات وهمية. ربط نفسه بما يصفه عون بأنه ممنوعات، فإذا به يتراجع عنها تنازلاً بعد آخر.
يقول: همّ حلفائه جزئي، وهو التغلّب عليّ في حكومة يترأسها الحريري. عند هؤلاء ليست معركة تأليف، بل معركة كسري.



نصيحة رئيس سابق لرئيس مكلف

وهو يلمس إخفاق تفاهمه مع الرئيس المكلف سعد الحريري، تذكّر الرئيس ميشال عون حواراً قصيراً دار بينهما، بعد أول تكليف.
قصده الحريري في الرابية يوم 28 حزيران، في نطاق زيارته البروتوكولية للرؤساء السابقين للحكومة، وسأله بماذا ينصح له.
أجاب الرئيس الأسبق للحكومة: طلب نصيحة سؤال صعب. سأقول لك ما يعبّر عن تجربتي الشخصية. عندما يكون الشخص في موقع قرار يكثر حوله المستفيدون، ويصبحون قريبين منه. عندئذ عليه أن يعرف متى يحسم وكيف، لأن المصلحة لا تكون من خلال مطالب هؤلاء. الحسم هو أن تعرف ما تفعله في الوقت المناسب. إلا أنه سيوجد من حولك مستاؤون
لاحظ الجنرال أن الرئيس المكلف ضحك، من دون أن يجيب.
قد يكون قَبِلَ النصيحة أو تجاهلها. لكنه بالتأكيد أصغى إلى محدّثه الذي تفصله عنه أجيال زمنية وسياسية.


عدد الخميس ٥ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله د.طلال حرب (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-11-05 11:44.

المواطن كف عن الانتظار واذا ما وقفت اعلامية في الأيام المقبلة لتعلن ولادة الحكومة فان الكثيرون سيتابعون لامبالاتهم .ومن يكذبهم ؟؟ المشاريع التي ستنهض بالبلد ؟زيادة الأجور ؟تحسين الكهرباء ؟كل البنية التحتية تشكو والجميع يتحاورون ولو لمئة عام .على مهل لما العجلة؟ ما دام ليس في الطاحونة الا الكلام .


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-11-05 09:18.

ماذا يفعل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. انه يتسلى
لماذا يتسلى. لانه بإمكانه التسلية دون ازعاج من احد
على من العتب في ذلك. على كل اللبنانيين الذي اصبحوا لعبة سخيفة بيد نزق
لكن يقال بأن اللبناني حربوق و شاطر. و هو تاجر ايضا و هو يتاجر بكل شيئ على الاطلاق بكل شيئ فكل شيئ معروض عنده للبيع او الايجار.