المجارير والزفت تبني الثقة بين العونيّين والاشتراكيّين

غسان سعود
التقى العريضي ونواب المتن في منتصف طريق الجماجم مع أهالي بسكنتا (الأخبار)التقى العريضي ونواب المتن في منتصف طريق الجماجم مع أهالي بسكنتا (الأخبار)رغم استمرار الانقطاع في الاتصالات السياسية بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي على معظم المستويات، وانسداد الأفق بوجه مشاريع المصالحات بين الطرفين التي اجتهد البعض لبلورتها، وخصوصاً بعد «تكويعة» النائب وليد جنبلاط، يبدو أن نواب تكتل التغيير والإصلاح ووزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي تمكنوا من إيجاد صيغة تعاون إنمائية تتجاوز الحساسيات السياسية.
فالمواطنون الذين يتذمّرون من تقصير الدولة، ينتبهون أحياناً إلى معالجة ثُغر يبدو اختفاؤها غريباً، لأنّ عمرها من عمرهم. وقد كان للمجارير في منطقة الضبية فَقدتها في اليومين الماضيين بالنسبة إلى أبناء الضبية والجوار. فهي كانت تفيض عند أوّل شتوة من كل عام لتسبّب كوارث حقيقية لأصحاب المصالح التجارية على جانبي مجراها. لكنّ خرق العريضي للأعراف التي كرسها من سبقه إلى موقعه، وتفاعله إيجابياً مع حماسة نواب المتن، سهّل حصول التغيير هذا العام.
وبعدما تذمر نواب المتن كثيراً من العقاب الإنمائي لمناطقهم نتيجة خيار غالبية أبناء هذه المناطق السياسي، تبيّن إثر جولتَي العريضي في المتن وكسروان في الأسبوعين الماضيين أن ثمة نيّة لدى الطرفين للالتقاء إنمائياً رغم الاختلاف سياسياً لعدم معاقبة الناس نتيجة الخلافات السياسيّة. وهكذا، لم تمرّ ثمانٍ وأربعون ساعة على زيارة العريضي للمتن لمعاينة مطالب الناس ميدانياً والاجتماع برؤساء البلديات، حتى صدرت قرارات صرف الأموال للمباشرة بعدد من المشاريع الضرورية. واللافت أن المتن الذي لم تكن ميزانيته السنوية في وزارة الأشغال تتجاوز مليار ليرة في عهود سابقة، خصص له بعد الزيارة مباشرة نحو 4 مليارات و300 مليون ليرة لبنانية تتوزع كالآتي:
ـــــ ملياران و312 مليون ليرة لتأهيل طرقات متفرقة داخل المتن، أبرزها طريق الدكوانة ـــــ عين سعاده التي تجاوزت كلفتها 550 مليون ليرة، وهي تسهّل أمور الطلاب والتلامذة الذين يمرون على هذه الطريق يومياً ليصلوا إلى الجامعات والمدارس التي يتركز حضورها في هذه المنطقة. ونحو 145 مليوناً لتعبيد طريق بزبدين ـــــ المتين التي ستصل المتن بالشوف.
ـــــ مليار ومئة مليون ليرة تخصص لفتح المجارير في منطقة الضبية حتى لا تطوف المياه مسببة كوارث تتطلب صيانتها سنوياً مليارات الدولارات.
ـــــ 900 مليون ليرة لتعبيد طريق وادي الجماجم. ويذكر هنا أن العريضي سأل النائب إبراهيم كنعان عمّا يريده، فأبلغه الأخير أن أولويته هي طريق وادي الجماجم. وحين أشار العريضي إلى أن كلفة هذا المشروع تكفي لإنجاز مشاريع عدة في مختلف أنحاء المتن، أصر كنعان على أهمية هذا الطريق بالنسبة إليه. وهكذا التقى العريضي ونواب المتن (باستثناء ميشال المر) في منتصف طريق الجماجم مع الأهالي من بلدات بسكنتا وعين القبو وكفرعقاب وزبّوغة، ليتعهد وزير الأشغال أمامهم أن الطريق إلى بلداتهم ستُصلح.
جدير بالذكر أنّ الميزانية المعطاة لكسروان تجاوزت ملياري ليرة أيضاً، إثر زيارة العريضي الأسبوع الماضي. وبحسب نواب في تكتل التغيير والإصلاح، فإن ديناميكية الكتل الجديدة وأسلوب العمل الجديد القائم على مراجعة الوزير فوراً بطلبات المنطقة التي يمثلها النواب، بدأت تعطي نتيجة، وخصوصاً حين يكون الوزير مستعداً لتجاوز الحسابات الضيقة. وبحسب أحد النواب المتنيين، فإن الهيئة العليا للإغاثة أنفقت عشية الانتخابات الأخيرة مليارات على الزفت الانتخابي، ووصل الأمر ببعض المرشحين إلى تزفيت سطوح المنازل بعدما ضاقت الطرقات الخاصة بالزفت. أما أموال وزارة الأشغال العامة، فتذهب لتأهيل طرقات عامة يسير عليها كل الناس، دون حساب للأصوات الانتخابية التي سيفوز بها هذا أو ذاك من المارّة، ودون إذلال للفعاليات المتنية كما اعتاد بعض النواب أن يفعلوا.
لكن، هل تتجاوز علاقة العونيين والعريضي الإنماء لتدق باب الملفات السياسية؟ يؤكّد أحد نوّاب تكتل التغيير والإصلاح أن أداء العريضي يبني الثقة، وهو كان وسيطاً أساسياً في وصل بعض ما انقطع بين جمهور حزب الله والحزب الاشتراكي، عبر جولاته على مناطق نفوذ حزب الله وتفاعله الإيجابي مع أنصار الحزب وحركة أمل. وما يفعله العريضي اليوم، بحسب المصدر نفسه، يبني الأساس لثقة مفقودة منذ أكثر من عشرين عاماً بين جمهوري التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي.


عدد الخميس ٥ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله خالد (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-11-05 06:54.

حبذا لو تتألف الحكومة الجديدة من جبران باسيل و غازي العريضي فقط و توزع الوزارات بينهم!!