رابطة المدن الكنعانيّة، الفينيقيّة والبونيّة تطلق شرعتها من جبيل

جبيل ــ جوانّا عازار
موقع جبيل الأثري (الأخبار)موقع جبيل الأثري (الأخبار)تبحث مدن البحر المتوسط عن رابط تاريخي عمره 5000 سنة لتؤسس رابطة تعنى بالتنمية والسياحة والمحافظة على البيئة والترويج للتاريخ. ذلك هو الهدف من «رابطة المدن الكنعانيّة، الفينيقيّة والبونيّة» التي تأسست في باريس (وليس في مدينة كنعانية الأصل) في آذار 2009، وتضم الرابطة مدناً أسّسها أو زارها الكنعانيّون والفينيقيّون والبونيّون. وعلى قاعدة التواصل الذي أرسي في الماضي بين سكّان هذه المدن على المستويات التجاريّة، الثقافيّة والعلميّة وفي هدف الإجابة عن مصالح سكّانها وتطلّعاتهم، كان المنتدى الثاني لرابطة المدن الكنعانية والفنيقية والبونية الذي انعقد برعاية منظمة الأونيسكو، واستضافته بلديّة جبيل بالتعاون مع مؤسّسة صور. وحضر المنتدى ممثلون عن 32 بلدية من دول حوض المتوسط والخليج العربي ولبنان، إضافة إلى بعض سفراء الدول المشاركة ومجموعة من علماء الآثار المختصين في الفترة الفينيقية، مع غياب وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والاختصاصيين اللبنانيين المعنيين في تلك الحقبة. فهذا الغياب حاول القيّمون على الفاعلية التعويض عنه بدعوة علماء غربيين معروفين. يقول رئيس بلديّة جبيل، الدكتور جوزف الشامي، إن «المنتدى انعقد في جبيل، المدينة التي أصدرت الحرف الفينيقي إلى العالم، وقد شارك فيه ممثلون عن 12 دولة مختلفة (سوريا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان، تركيا، مصر، تونس، اليمن، عمان وقبرص). والهدف من المنتدى هو خلق تواصل واتّصالات دائمة بين المدن الشريكة. وقد شاركت أيضاً المنظّمات الأهليّة لتسهم في ترجمة ما يتّفق عليه عمليّاً على الأرض». وتشرح رئيسة مؤسّسة صور، الدكتورة مهى الخليل الشلبي، أنّ «الجهود والمشاريع المتوقّع المباشرة بتنفيذها تندرج ضمن أربعة محاور: الثقافة والتعليم، السياحة الثقافيّة، البيئة، والصناعات الحرفيّة». وحظي المحور الأخير باهتمام كبير في الجلسة التي انعقدت برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية، ماريو عون، وحاولت أن تبرز وسائل تنمية المؤسسات الحرفية الصغيرة والمتوسطة الحجم لإعادة تربية صدف الموركس (بعدما اندثرت منذ قرون) وتصنيع صباغ الأرجوان الذي يحاول العلماء تحديد طريقة استخراجه، وخاصة أن الفينيقيين لم يتركوا أي كتابات واضحة في هذا الإطار!
ومن أبرز ما جاء في المؤتمر توقيع شرعة قيم الرابطة من قبل رؤساء بلديات جبيل وبعلبك وطرابلس الميناء وبيروت، كابراس ولوريستانو الإيطالية، قاديش الإسبانية، تطوان المغربية، صنعاء وحضرموت اليمنية.
وتحدثت مقدمة الشرعة عن «القيم التي جمعت المدن التي أسسها الكنعانيون والفينيقيون والبونيون وعن التنوع الذي لم يلغ الخط العام لروحية تعاون قامت بين شعوب هذه المدن». وتؤكد المادة الأولى للشرعة التزام هذه المدن «بالمحافظة على روابط دائمة بين سكانها ومؤسساتها وتعزيز التبادلات في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية». وفي المادة الثانية إشارة إلى «تشجيع ودعم مشاريع رمزية متعددة الأبعاد تساعد على فهم أفضل للماضي المشترك وعلى إحياء روابط التضامن والتعاون من أجل الإسهام بإظهار عالم البحر الأبيض المتوسط اليوم مهداً للمستقبل». فيما تحكي المادّة الثالثة عن «التعاون بين المدن في مجال الثقافة والتعليم من خلال العمل على تنمية البحث الأثري، الأنتروبولوجي، الاجتماعي والتعليم العالي والتبادل الطالبي. وفي مجال السياحة الثقافية، كان التشديد على إبراز عوامل القرابة المتوسطية بين مدن الرابطة وقيمة السياحة الثقافية. ولم تحدد هذه الشرعة كيفية العمل الذي سيتم لاحقاً لتحقيق هذه الأهداف أو كيفية استفادة كل مدينة من الانتساب إلى الرابطة، كما أنه لم تعط أي مسوّدة جدول أعمال تحدد الخطى التي ستسير عليها تدريجاً لتثبيت موقعها.


عدد الجمعة ٦ تشرين الثاني ٢٠٠٩