إسرائيل والسفينة: هل لا تزال المقاومة بحاجة إلى الكاتيوشا؟

ابراهيم الأمين
ثمة مفارقة كبيرة ذات أبعاد إعلامية وسياسية وعسكرية ترافقت مع إعلان إسرائيل اكتشافها شحنات من الأسلحة الإيرانية على متن سفينة تجارية كانت متوجهة إلى حزب الله من طريق سوريا.
لم يترك صاحب القرار في إسرائيل شيئاً إلا استخدمه في سبيل إبراز نجاحات أمنية وتقنية في اكتشافه السفينة قبل وصولها إلى هدفها، حسبما أعلن. وهو استعد لعراضة عسكرية في البحر وأخرى على الشاطئ بمشاركة عمياء من جانب حشد كبير من الوسائل الإعلامية التي يبدو أنها اشتاقت إلى تغطية إنجاز ما لجيشها ومؤسستها الأمنية. وهدف العدو من خلف هذا العرض إشغال العالم كله، القريب والبعيد، في الحدث الذي قال عنه بنيامين نتنياهو إنه دليل على أن أعداء إسرائيل يجمعون السلاح لقتل المدنيين. وهو قال صراحة ما يريده من هذه الضجة: ومع ذلك يأخذون بتقرير غولدستون عن جرائم غزة!
إذا كان صحيحاً أن إسرائيل تجهد لتلميع صورتها في الخارج، فهي أعربت أمس عن خيبة أملها بعدما اكتشفت أن وسائل إعلام العالم لم تهتم كثيراً بهذا الخبر، ولم يرد بأكثر من حجمه، وكأن في العالم من بات لا يأخذ تماماً ومباشرة بما تقوله إسرائيل، وهو ما دفع وسائل إعلامية دولية إلى محاولة الحصول من حزب الله على جواب أو تعليق على ما أعلنته إسرائيل. وفي النتيجة، إن فكرة الدعاية المضادة، في لحظة مناقشة تقرير المحقق الدولي في جرائم إسرائيل في غزة، لم تحصد أي نتيجة. وتالياً، إن جنرالات العدو، ممن أصبحوا وزراء أو أعضاء كنيست أو يخدمون الآن، سيظلون ممتنعين عن السفر إلى دول كثيرة، إما بسبب خشيتهم من ملاحقات قضائية، وإما بسبب قرار منع السفر خشية تعرّضهم للاختطاف أو الاغتيال من جانب حزب الله.

إحراق غوش دان يحتاج إلى ما هو أكبر بكثير من القنابل اليدوية وقذائف الهاون

أما في البعد اللبناني لهذه الحادثة، فإن الحملة السياسية الجديدة على سلاح المقاومة، التي يقودها البطريرك الماروني نصر الله صفير وجهات في فريق 14 آذار، والتي جاءت متزامنة مع تقارير تثير الاستغراب صادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أو أحد مساعديه، تيري رود لارسن، والتي ترفع إلى المقدمة موضوع سلاح المقاومة، فإن كل ذلك لا يفيد في شيء، باعتبار أن ترجمة هذه الأقوال على الأرض ليست في الحسبان، وربما صحّ القول إنها غير متوافرة لأي جهة لبنانية، بل ربما في لبنان من يأمل أن تجرّب إسرائيل حظها مجدداً بوجه سلاح المقاومة.
لكن المستغرب في ما يُعلنه الإسرائيليون يتصل بالتناقض بين التصريحات والتسريبات الأمنية والعسكرية عن لبنان والمقاومة وقوة حزب الله، وما عدّه العدو صيداً ثميناً وقع في شباك بحريتها قبل يومين. وبمعزل عن التضارب في تقدير حجم ما عُثر عليه، ونوعيته بين صباح الأربعاء ومساء الخميس، فإن النتيجة هي أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تتحدث عن قدرة حزب الله على ضرب ألف صاروخ يومياً، ثم عن حديث شمعون بيريز عن وجود 80 ألف صاروخ مع حزب الله، يعني أن محتويات الشحنة بحسب الإسرائيليين تكفي ليومين على الأكثر، وهو أمر غير ذي أهمية إذا عدنا إلى الحديث عن حرب متوقعة قد تطول لأسابيع أو أشهر.
أكثر من ذلك، ثمة أسئلة لا بد منها في هذا السياق:
هل صحيح أن إسرائيل تعتقد أن شحنة من هذا النوع من الأسلحة، بهذه الكمية، تحتاج إلى رحلة طويلة كمسار السفينة الذي حدّدته إسرائيل، أم أن إيران وسوريا وحزب الله بعد كل ما خبروه في عالم السلاح ونقله، ليس لديهم بديل أسهل وأقصر وأكثر أمناً للقيام بخطوة كهذه؟ ومن قال إن المقاومة في لبنان تحتاج إلى هذا النوع من السلاح الآن؟
هل استفاد الإسرائيليون من حرب تموز عام 2006 ليعرفوا أن ما استخدمته المقاومة ربما لم تصل نسبته إلى ربع قدراتها، وأن توقّف الحرب في 14 آب حال دون لجوء المقاومة إلى أسلحة من شأنها إنهاك إسرائيل في وسطها وجنوبها، قبل إنهاك من بقي من جنودها داخل الأراضي اللبنانية؟
هل في إسرائيل، وفي غيرها من عواصم الأصدقاء والأعداء، من يفكر للحظة في أن المقاومة التي تعد العدو بمواجهة أي قرار إسرائيلي بحرب جديدة على لبنان، رمت خلفها كل خطط الحرب الماضية وغالبية أسلحتها، وباتت أنواع الأسلحة التي قال العدو إنه عثر عليها على متن السفينة، غير ذات أهمية في الاستراتيجية الدفاعية الجديدة؟ أم أن إسرائيل تريد طمأنة سكان غوش دان إلى أن حزب الله لا يملك من الأسلحة ما يصل إليهم، علماً بأن قادة المؤسسات الأمنية والعسكرية يعرفون أن الرد البديهي على أي عدوان إسرائيلي على المنشآت والمدن اللبنانية سيقابَل بقصف هائل ومجنون لوسط إسرائيل وبصواريخ لا تشبه البتة تلك التي عثر عليها على متن السفينة؟
في لبنان، اليوم، نكات تعبّر عن حقائق متصلة بجهوزية المقاومة لمواجهة إسرائيل. منها أن الكاتيوشا بات سلاحاً فردياً، ولم يعد جزءاً من منظومة الصواريخ الخاصة، أو أن المقاومة باتت تعاني ضائقة مكان، إذ لم يعد هناك أمكنة تسمح بتخزين الأسلحة الاستراتيجية، ولا سيما الصواريخ البعيدة المدى، أو أن الناس لو أمكنهم رؤية ما تحت الأرض لفروا إلى أماكن بعيدة.


عدد الجمعة ٦ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله مازن السيد (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-11-06 20:01.

من المستغرب التزامن المريب بين تقرير بان كي مون عن سلاح المقاومة مع ألإرتفاع المفاجئ لبعض الاصوات الداخلية عن خطر سلاح المقاومة,مع إعلان إسرائيل عن إكتشافها شحنة الاسلحة الموجهة (بحسب زعمها) الى حزب الله.
أليس هذا التزامن (المشبوه)هو جزء من أمر عمليات يصدر عن غرف سوداء تحيك المؤامرات وتحضر لضرب المقاومة أم أن الذي حصل هو لتشتيت النظر عن تقرير غلدستون ومحاولة رفع معنويات الجيش الاسرائيلي .وإلى متى تبقى هذة الاصوات الداخلية ترضى لنفسها هذا الدور.


أرسله طرابلسي (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-11-06 02:27.

شكراً للاستاذ ابراهيم على ماكتب.أود أن أشير إلى بضعة حقائق لها علاقة مباشرة بالخبر.أولاً :باعتراف أصدقاء إسرائيل لم تقدم هذه الأخيرة أي دليل على أن الأسلحة هي لحزب الله.ثانياً: باعتراف UFS وهي الشركة القبرصية الشاحنة ليست اللاذقية أو أي مرفأ سوري على جدول توقف الباخرة.ثالثاً:يجمع الأدميرال الاسرائيلي روني بن يهودا والشركة الشاحنة أن الأسلحة جرى تحميلها في دمياط بمصر.رابعاً:مراقبة المرافيء الإيرانية مهمة يومية لامريكا ودول حلف الأطلسي عموما.خامساً:مراقبة خط سير أي باخرة أمر يسير للأقمار الفضائية (الساتلايت)الأميركية و إسرائيل تتلقى هذه المعلومات في نفس الوقت التي يتلقاها الامريكيون بناء على إتفاق سابق بين الدولتين..سادساً:البحر المتوسط بحيرة اوروبيه بالنسبة لدول لاطلسي.سابعاً:منذ الثاني من كانون الأول عام ٢٠٠٨ أصبحت البحرية الاسرائيلية شريكاً كاملاً مع القوات البحرية الأطلسية.وهناك ضابط إستخبارات إسرائيلي مقيم بصورة دائمه في مركز قيادة هذه القوات في نابولي في ايطاليا ويطلع أولاً بأول على كل مايرد للقياده.ثامناً:حسب جريدة الوشنطن بوست فأن كمية الأسلحة تعادل ما صرفه حزب الله لمدة شهر خلال حرب ٢٠٠٦ ومع ذلك فأن الادميرال الإسرائيلي بن يهودا قال أنها "نقطه في بحر مايملكه الحزب".
القصد مما اوردته تبيان الصعوبات الهائلة التي يتوجب على المقاومة اللبنانيه أن تتخطاها حتى تستطيع تزويد نفسها بالسلاح لتدافع عن ترابنا الوطني.فتجاوز مخابرات حسني مبارك ودول الأطلسي وأمريكا ليس بالأمر اليسير.رجائي أن يكون ما يقوله العدو حول بحر السلاح لدى المدافعين عن ترابنا واهلنا صحيحاً وتحية للمجاهدين المرابطين ومحبة.


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-11-06 00:20.

في لبنان، اليوم، نكات تعبّر عن حقائق متصلة بجهوزية المقاومة لمواجهة إسرائيل. منها أن الكاتيوشا بات سلاحاً فردياً، ولم يعد جزءاً من منظومة الصواريخ الخاصة، أو أن المقاومة باتت تعاني ضائقة مكان، إذ لم يعد هناك أمكنة تسمح بتخزين الأسلحة الاستراتيجية، ولا سيما الصواريخ البعيدة المدى، أو أن الناس لو أمكنهم رؤية ما تحت الأرض لفروا إلى أماكن بعيدة.
-------------------------------------------------------

لا أعلم هل أبكي ام أضحك من هذا التعليق الصبياني؟


أرسله شيوعي (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-11-06 16:54.

الهيقة بتحب الحياة؟