المعارضة اكتفت بحقائبها أخيراً... والآن توزيع الباقي على الموالاة
نقولا ناصيف
إذا صحّت الانطباعات المتداولة بقرب تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وفق ما انتهت إليه حصص أفرقائها، تخرج المعارضة من أشهر التأليف مرتاحة تحت عنوانين على الأقل:
أولهما فرض مفهومها للمشاركة الفعلية في السلطة الإجرائية على الطرف الآخر، سواء عبر معادلة 15+10+5 التي أعطتها الثلث+1 مداورة، أو عبر تقويض نتائج الانتخابات النيابية الذي آل إلى مساواة الخاسرين فيها بالرابحين وجمعهم في حكومة واحدة.
وثانيهما الحقائب التي حصلت عليها، فلم تكتفِ بترجمة المشاركة تلك، بل ثبّتت جانباً آخر منها هو تحوّل المفاوض المسيحي في المعارضة، الرئيس ميشال عون، طرفاً أساسياً في التأليف.
على أن الملامح الأخيرة للحكومة الجديدة رسمت المعطيات الآتية:
1ـــــ توقع لقاء وشيك بين الرئيس المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال عون لإعلان اتفاقهما النهائي الذي لا يقتصر على حقائب الجنرال والأسماء فحسب، بل يتناول أيضاً برنامج الحكومة الجديدة. لم يقل الجنرال بعد كلمته الأخيرة في الصيغة النهائية لحكومة الوحدة الوطنية، وهو أنه قَبِلَ بحقيبة الصناعة التي عرضها الحريري عليه كي يستكمل بها حصته من الحقائب (الاتصالات والطاقة والصناعة والسياحة ووزارة دولة). إلا أن موافقته هذه وصلت بالواسطة إلى الرئيس المكلف الذي يسعى في الساعات الأخيرة إلى ترتيب حصص حلفائه في قوى 14 آذار.
2ـــــ خرجت المعارضة من معمعة التأليف، وقد ربحت بالمفرّق والجملة في آن واحد: بالمفرّق حصل رئيس المجلس نبيه برّي على حقيبتين أساسيتين، إحداهما سيادية هي الخارجية على أساس أنها حصة المعارضة من الحقائب السيادية، والأخرى أساسية هي الصحة. وفي الأيام الأخيرة لم يُبدِ برّي تشبّثاً بحقيبة الصناعة التي لا يزال يشغلها في حكومة تصريف الأعمال، فقال أمام زواره إنه لا يمانع في حقيبة ثالثة عادية كالشباب والرياضة، أو ما يماثلها، إذا شقّت حقيبة الصناعة الطريق إلى تسوية مع عون لإنهاء الخلاف معه على تأليف الحكومة.
وحصل حزب الله على حقيبتي الزراعة ووزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، متخلياً عن حقيبة أساسية هي العمل بغية تسهيل التوصّل إلى التسوية العالقة. والواقع أن هذا التخلي ترك صدى سلبياً لدى عون أشعره بضعف شاب بعض الوقت موقعه التفاوضي مع الحريري، لعدم معرفته المسبقة به، في وقت كان في الإمكان إدماجه في صلب سلة التفاوض، فلا يتصرّف الحزب على غرار النائب سليمان فرنجية، ويقدّمان مجاناً للحريري حقيبتين. وخلافاً للجنرال، طبع استعجال تأليف الحكومة موقفي الحزب وفرنجية.
أما الوزير الشيعي السادس، فهو وزير الثلث+1 في حصة رئيس الجمهورية عدنان السيد حسين الذي سيشغل وزارة دولة، في موازاة وزير دولة سنّي في الحصة نفسها يطمئن قوى 14 آذار إلى النصف+1.
وحصل عون على حقيبتين أساسيتين هما الاتصالات والطاقة وثالثة عادية هي السياحة، ويخوض معركة الاحتفاظ بحقيبة ثالثة أساسية يعزّز بها حصته على نحو مشابه لحقائبه في حكومة تصريف الأعمال. إلا أن خياره أفضى في نهاية المطاف إلى القبول بحقيبة الصناعة تعويضاً عن حقيبة الشؤون الاجتماعية. أما فرنجية فاختار الاكتفاء بوزارة الدولة التي سيعهد بها إلى أحد معاونيه يوسف سعادة، ما فتح الطريق أمامه إلى حوار مفتوح مع الحريري على أساس أنه المحاور الماروني الأكثر تفهّماً للرئيس المكلف. بيد أن وزارة الدولة لفرنجية أفقدت عون نيابة رئاسة الحكومة، ما سيحمله على إحلال كاثوليكي مكان الأرثوذكسي في الحكومة الحالية، بالإضافة إلى وزير أرمني بحقيبة.
في حصيلة حصة المعارضة أنها وضعت بين أيديها رزمة حقائب مهمة هي الخارجية والصحة والاتصالات والطاقة والصناعة، لا تمثّل بالتأكيد نتائج الانتخابات النيابية التي فازت فيها قوى 14 آذار. إلا أنها تعكس بالضرورة، بعد معركة ضارية من التفاوض بين عون والحريري، القوة التمثيلية التي خرج بها الجنرال من تلك الانتخابات. وفي ذلك يكمن التناقض الذي يحمله تأليف حكومة تمثّل انتصار عون في الانتخابات أكثر منه انتصار الغالبية النيابية كلها فيها.
4ـــــ على النقيض من المعارضة، ربحت قوى 14 آذار بالجملة وخسرت بالمفرّق قياساً بالحصص التي سيتقاسمها الحلفاء. سيكتفي رئيسها بثلاث حقائب أساسية هي المال والاقتصاد والعمل، والنائب وليد جنبلاط بثلاث حقائب إحداها رئيسية هي الأشغال العامة والنقل وأخرى وزارة دولة، وحزب الكتائب بحقيبة أساسية هي التربية، والقوات اللبنانية بحقيبة أساسية هي الشؤون الاجتماعية لمرشحها الأرثوذكسي عماد واكيم ووزارة دولة تعهد إلى كاثوليكي تردّد أنه الزحلي سليم وردة، لا يحلّ فيهما وزير ماروني، ما يضع حقيبة العدل بين يدي الوزير الماروني السادس النائب بطرس حرب.
على نحو كهذا تتوزّع الطوائف الست وزارات الدولة. أما حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان فتحافظ على الياس المر وزيراً للدفاع، فضلاً عن رهان الرئيس على زياد بارود وزيراً للداخلية والبلديات، إلى وزير أرثوذكسي ثان يعوّض الكاثوليكي الذاهب إلى حصة القوات اللبنانية، إلى الوديعتين السنّية الشيعة.







