المطارنة وصفير: الاختلاف على الأسلوب

نادر فوز
يسيطر الغضب والخوف على عدد من المقرّبين من البطريركية المارونية وبكركي. يمتزج الشعوران في أنفس البعض على اعتبار أنّ الضغط الإعلامي والسياسي الذي يتعرّض له البطريرك الماروني بات لا يحتمل. فثمة غضب إزاء ما يجري، وخوف على موقف صرح بكركي الذي يتعامل معه البعض بـ«قلة احترام».
لا ينفكّ المدافعون عن بكركي يشيرون إلى الدور التاريخي للكرسي الماروني في السياسة والمراحل الأساسية في التاريخ اللبناني. يمجّدون هذا الدور ويضربون أمثلة كثيرة، حتى إنّ بعضهم يتمادى بذلك، فتختلط عبارات التمجيد بأخرى مسيئة إلى الطوائف الأخرى.
يبدو أنّ أكثر ما يغضب المحيطين ببكركي، من سياسيين ومتابعين للشأن العام، أنّ الهجوم يأتي من جانب «أهل البيت»، أي من أتباع الكنيسة المارونية وأبنائها. ويستغربون الهدف من هذه «الحملات المسيحية على البطريرك صفير، وهل أنّ وزارة ما أو توزير فلان يستدعيان كل هذا الهجوم؟».
ويقول هؤلاء إنّ صفير يطلق المواقف التي يجد أنه مقتنع بها، مشيرين إلى موقفه من الوظائف في بلدية بيروت، حيث «تقاطع رأيه مع رأي التيار الوطني الحرّ». فيبعدون عن صفير أي خيار سياسي أو جبهوي. هذا مع العلم بأنّ مجموعة من القياديين والمسؤولين في التيار، تناقشوا قبل عشرة أيام في إمكان تأليف وفد لزيارة بكركي وشكره على موقفه المحقّ بشأن «بيروت». إلا أنّ هذه المجموعة لم تمتلك الوقت الكافي لطرح الموضوع على العماد ميشال عون، إذ جاءت تصريحات صفير لمجلّة «المسيرة»، في 31 تشرين الأول الماضي، لتنسف مشروع الزيارة العونية إلى بكركي.
على صعيد العلاقة بين الطرفين، يقلّل كثيرون من المحيطين بصفير من أهمية ما يُحكى عن السعي العوني إلى عقد اللقاءات مع المطارنة والتواصل مع الكنيسة. يستند هؤلاء إلى دقّة المرحلة الحالية والتباين الشاسع بين صفير والتيار العوني. ورغم ذلك لا يزال عدد من المسؤولين العونيين يلتقون لمناقشة مجموعة من الملفات المتعلّقة بـ«الشؤون الاجتماعية والثقافية للمسيحيين». ويشير أحد المطّلعين العونيين إلى أنّ موقف المطارنة مطابق لموقف صفير، و«لا خلاف في ما بينهم في المواضيع السياسية، ويرون، كما يرى الجميع، أنّ السلاح يجب أن يكون بيد الدولة». إلا أنّ التباين بين صفير وبعض المطارنة، بحسب المتحدث العوني، يكمن في «الأسلوب الذي يعتمده صفير في طرح القضايا، ومنطق الحلول التي يشير إليها».
ويتحدث العونيون خلال لقاءاتهم مع المطارنة عن إثارة صفير موضوع سلاح المقاومة وحصر المشكلة بهذا الموضوع. ويقولون: في هذا الأداء تكون سياسة صفير مطابقة لسياسة قوى 14 آذار ومواقفها. وعندما يسأل العونيون عن عدم إشارة صفير إلى موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية والمهل الدستورية، بالعزم نفسه الذي يتحدث فيه عن سلاح حزب الله، لا يلقون إجابات. فيوضع صفير في خانة الأكثرية، ويقدّم لها الغطاء «الروحي» اللازم لدعم مسيحيي 14 آذار ومصالحهم.
وعلى هذا الصعيد، جاءت زيارة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، يوم أول من أمس إلى بكركي. وقد أكد سيّد معراب وقوفه إلى جانب سيّد الصرح، فيما وصف قواتيون أجواء اللقاء بـ«الإيجابية»، مشيرين إلى أنّ الرجلين تطرّقا إلى موضوع الحكومة، فأكد جعجع موقف صفير في ما يخصّ وجود أكثرية حاكمة وأقلية معارضة. وينفي مصدر قواتي آخر وجود شكوك معرابية من إمكان قيام التشكيلة على حساب القوات اللبنانية، وشدّد على أنه في الشكل العام «المقاعد الوزارية والنيابية ليست إلا تفاصيل في المشروع السياسي».
وكما يرفض المقرّبون من بكركي وضع صفير في مربّع سياسي ما، يرفض القواتيون الأمر، مشددين على أنّ «صفير يقول الحق، وليس سوى الحق».
أوافَق القواتيون أم اعترضوا، يوضع البطريرك في مربّعهم، سواء أكان الأخير يعبّر عن موقف سياسي أم يقول الحق. فإسقاط «التاريخ» على هذه العلاقة يجوز أيضاً، ما دامت الجلسة مع المحيطين ببكركي تتخلّلها مداخلات طويلة حول «التاريخ والدور التاريخي للكنيسة».


عدد السبت ٧ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله ج.ب.شمعون (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-11-08 04:43.

سماحة البطرك ما زال يعيش على كوكب بعيد.يا ليته يهتم بأمور الناس الدينية و يترك السياسة و زواريبها. هل يدرك سماحته كم ماروني هاجر بسبب مواقفه,وأنا واحد منهم؟ألم يدرك بعد أن "النق" لا يجلب إلا النكد؟الم يدرك بعد أن الإحصاءات السكانية ليست لصالح من يظن انه يمثل؟ عجيب!!!!


أرسله نزيه (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 10:14.

.... و ظلم زوي القربى اشد مضاضة . قد يصح هزا القول على ما قيل عما يشعر به غبطة البطرك الا انه يصح ايضا على ما يشعر به التيار الوطني الحر خصوصا و مسيحيو المعارضة عموما . كيف زلك ؟
لنعد الى 6 حزيران
التحزير الشهير من ان في انتصار المعارضة خطر على عروبة لبنان انما هو اتهام للتيار الوطني الحر .
يعرف البطرك تمام المعرفة انه لن يكون اي تاثير لندائه
على الوضع الشيعي الزي سيفوز كل مرشحيه , فيكون الهدف من النداء الناخب المسيحي المدعو الى عدم التصويت للتيار الوطني الحر . فالخطر على عروبة لبنان انما ياتي من مسيحييه فيصورهم النداء على انهم اما خونة للعروبة و اما عملاء لحزب الله . الخيانة و العمالة تهمتان خطيرتان و افتراء طال 51 % من مسيحيي لبنان فهل يتفضل غبطة البطرك بتقديم الدليل لان البينة على من ادعى .
الا يشعر مسيحيو المعارضة بالظلم ايضا ؟
من بدا بالظلم ازا ؟
هل ثمة من يعتقد ان في الامر حرص على العروبة ام ان وراء الاكمة ما وراءها ؟
قمة الحق و العدل ان يبيح الانسان لنفسه ما يبيحه لسواه و يمنع عن نفسه ما يمنعه عن سواه.
ان الله ما احب الظلم ولم يدم ظلم الا و انتهى بثورة


أرسله نجاح آدم (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 01:54.

الدفاع عن المسائل الكلية يستلزم أحد الخيارات التالية:
وهي ما سيواجهه أي رئيس سلطة دينية أو سياسية:
إما أن يضع شعبه أمامه.
أو يضع شعبه خلفه.
فالسيناريو الأول يشبه المطبات الهوائية لكنه يؤدي إلى الاستقرار والتوزان وهو بالمناسبة منهج الأنبياء والرسل والملائكةوالحواريين... فهم يساعدونك دائما على الصمود مهما كان التيار قويا!
أما السيناريو الثاني فيوهمك بالعرش والتوازن والخلود، وإخماد االثورات.. ولكنه يقربك إلي حتفك كسنن من سنن الأولين. فسرعان ما تمر الذاكرة على المستمسكين بالملل والأنساب..مثل أوراق الخريف واجبةالسقوط كفصل حتمي للدوران الأرضي.
بالأمس أخبرتنا ( الأخبار) أن الملحد الفرنسي - نسيت اسمه - كان يقول أن ماركس نجح في حل مآزق القرن الخامس والعشرين أو قل الأجيال القادمة ولكنه فشل في قضايا القرن التاسع عشر!! قد يواجه اليوم البطريك صفير نفس الإخفاق في مسائل اليوم وذات النجاح في يوما ما....