تداعيات التأجيل تحكم انتخابات محامي الشمال غداً
طرابلس ـ عبد الكافي الصمد
رمزي جريج: أسهمنا في الحل وننتظر الإجراءات التأديبية (أرشيف ـــ بلال جاويش)يتوجه محامو طرابلس والشمال غداً إلى صناديق الاقتراع لانتخاب عضوين في مجلس نقابتهم، مسلم ومسيحي حسب العرف، في انتخابات فرعية تعذّر إجراؤها الأحد الماضي بسبب عدم اكتمال النصاب، فضلاً عمّا رافقها من إشكال بين النقيب أنطوان عيروت والنقيب السابق عبد الرزاق دبليز والمحامي طوني فرنجية من جهة، وعناصر قوى الأمن الداخلي المكلفين حراسة المدخل المشترك لسرايا طرابلس والنقابة معاً من جهة أخرى، بسبب رفض العناصر السماح بإدخال سيارة كان يستقلها فرنجية إلى باحة النقابة، وتعرضهم للأخير بالضرب، ما دفع النقابة إلى إعلانها إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على ما عدّته «تجاوزات لم تعد مقبولة من دولة الدرك».
ومع أن الإشكال طُوّق بعد تدخل وزير الداخلية زياد بارود ووزير العدل إبراهيم نجار، وتجاوب النقابة مع المساعي وإيقاف إضرابها الذي استمر ليومين، إلا أنّ ذلك لم يحجب استحقاق الانتخابات الذي بقي محور اهتمام قوى داخل النقابة، عكفت خلال أسبوع التأجيل على إعادة ترتيب أوراقها مجدداً.
ولعل الدرس الأهم الذي استقاه المحامون من إشكال الأحد الماضي، وفق أكثر من جهة داخل النقابة، هو ضرورة تجنيبها التدخلات السياسية في انتخاباتها، أو خفض نسبة تأثيرها، بعدما تبين أن التوتر السياسي الذي سبق الانتخابات ورافقها، أسهم في اصطدام المحامين مع القوى الأمنية، بعدما أظهرت الاتصالات اللاحقة لاحتوائه أن «الكباش السياسي» على النقابة جعل القوى الأمنية طرفاً في الانتخابات، بحسب أكثر من مصدر نقابي، رغم تأكيد المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنها «ليست معنية بالانتخابات، لكنها أدّت واجبها ضمن إطار القانون في تنفيذ مهمة حفظ الأمن والنظام خلال هذه العملية الانتخابية».
في غضون ذلك، كثّفت القوى المعنية في النقابة اتصالاتها في الساعات الأخيرة لحشد مناصريها وضمان حضورهم غداً في جلسة ستعقد بمن حضر. فعلى ضفة فريق 14 آذار، أثمرت الاتصالات والضغوط سحب المرشح جوزف إسحاق ترشيحه لمصلحة مرشح القوات اللبنانية جوزف عبده، بعد مخاوف برزت من التأثير السلبي لاستمرار ترشح إسحاق، المعروف بقربه من النائب سمير الجسر، على حظوظ عبده في الفوز، وقد يمتد هذا التأثير إلى المرشح سمير الحسن الذي رشحه تيار المستقبل. وترافق هذا الانسحاب مع إعلان منتدى محامي العزم الموالي للرئيس نجيب ميقاتي دعمه لتحالف عبده ـــــ الحسن، في موازاة سعي هذا التحالف إلى استقطاب مستقلين من أجل تحقيق فوز سيمثّل رد اعتبار لهزيمته انتخابات النقيب العام الفائت.
أما المعارضة التي تسعى إلى تكرار فوزها في هذه الانتخابات لتعزيز وضعها داخل مجلس النقابة المكوّن من 6 أعضاء، وقطع الطريق على فريق 14 آذار لفرض حصار داخل المجلس على النقيب عيروت، فقد تبنت نهاية الأسبوع الماضي ترشيح المرشح المستقل توفيق بصبوص ومرشح التيار الوطني الحر فادي إسطفان، ما دفعها بعدما دهمها الوقت إلى تطيير نصاب الجلسة الماضية، وهو أمر أكدته مصادر في «اللقاء الوطني للمحامين» الذي يضم تحالف قوى المعارضة، بإشارتها إلى أن «تطيير النصاب حق طبيعي لنا مارسناه، ساعدتنا فيه رداءة الطقس، وإذا كان الفريق الآخر يدعي أنه أكثرية وفوزه مضمون فلماذا لم يوفّر النصاب؟»، مؤكدة أن «التأجيل أسهم في تحسين وضعنا، وأن إسطفان الذي كنا لا نرجح فوزه، تحسن وضعه عن السابق، وإن كان هذا الأمر لا تحسمه إلا النتائج».
وفي ضوء رسوّ الانتخابات على مواجهة باتت واضحة بين عبده ـــــ الحسن من جهة، وبصبوص ـــــ إسطفان من جهة أخرى، رفض المرشح طوني خوري الدعوات لانسحابه، مؤكداً لـ«الأخبار» استمراره في الترشح «من أجل النقابة، فهناك شريحة مستقلة داخلها تكبر باستمرار، ويفترض أن يكون لها دور»، معترفاً بأن «حظوظي في الفوز ليست كبيرة».
بدورها، أكدت مصادر نقابية متابعة لـ«الأخبار» أن «الاصطفافات لم تتغير، وكل ما فعله التأجيل الذي يعدّ نادراً في انتخابات نقابة الشمال، أنه أعطى المرشحين فرصة لتوسيع رقعة قاعدتهم الانتخابية وجعلها أمتن وأكثر تماسكاً».
ورغم العتب الذي أبدته المصادر على طريقة ترشيح التيار الوطني الحر لإسطفان، وما مثلته من «تفويت الفرصة على ترشيح خوري الذي كان يملك أفضلية نسبية في الفوز»، أشارت إلى أن المعارضة «تخوض الانتخابات على أساس أن وحدتها أهم من ربحها»، مشيرة إلى أن الانتخابات هي «لتأكيد ضرورة استقلالية النقابة بعد اصطدام محامين مع أمنيين، وما اتهام النائب السابق مصباح الأحدب لفرع المعلومات بالتدخل في انتخابات النقابة إلا شهادة شاهد من أهله».
نقابة بيروت والاعتداءات
أما على صعيد نقابة المحامين في بيروت (أحمد محسن)، فأكد النقيب رمزي جريج أن الاتصالات المكثفة التي جرت بين نقابتي الشمال وبيروت من جهة، ووزيري العدل والداخلية من جهة أخرى، أسهمت في تخفيف حدة التداعيات، فعلّق محامو بيروت إضرابهم، من دون أن ينفي ذلك تضامن محامي بيروت الكامل مع زملائهم في الشمال. وأشار النقيب جريج إلى أن نقابة بيروت أسهمت في توفير الظروف الملائمة للحل، في انتظار الإجراءات القضائية والتأديبية، التي ينتظرها المحامون، في حق المعتدين. وعلمت «الأخبار» من مصدر نقابي رفيع أن نقابة محامي بيروت ستصدر بياناً بعد غد الاثنين، تشرح فيه تكرار عمليات الاعتداء على المحامين، إحداها بين أحد المحامين والمديرية العامة للأمن العام.







