الشاباك يكشف: هكذا تجسس شمعون لوينزون لمصلحة السوفيات

مهدي السيد | خاص بالموقع
نشر جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، على موقعه الرسمي، هذا الأسبوع، تفاصيل عن قضية تجسس شمعون لوينزون، الذي عمل ضابط أمن في مكتب رئيس الحكومة، والذي تجند في صفوف جهاز الاستخبارات السوفياتي في عام 1983، وأُدين بالتجسس وحُكم في عام 1991 بالسجن لمدة 12 عاماً. وهو يعيش منذ عام 2003 في تايلاند، حيث يعمل مستشاراً في الشؤون الزراعية.
وجاء في مقدمة التقرير على موقع الشاباك أن «كابوس كل جهاز استخباري وقائي هو وجود عميل (جاسوس) لجهاز معاد في قلب أجهزة الاستخبارات وفي محيط العمل الخاص بأصحاب القرارات الكبار في الدولة». وبحسب التقرير، فإن «عميلاً كهذا، قادر على الوصول إلى معلومات حساسة جداً، بما فيها الخطط الاستراتيجية، ما من شأنه أن يلحق ضرراً فادحاً بالمستوى الاستراتيجي. وحالة شمعون لوينزون، العقيد في الاحتياط، الذي عمل في السابق في سلاح الاستخبارات، وفي جهاز الأمن، وفي الموساد، وضابط أمن في مكتب رئيس الحكومة، كان بمثابة تحقيق لمثل هذا الكابوس».
الرواية التي تُنشر الآن للمرة الأولى، تستند إلى تحقيقات أجريت مع الجاسوس، وإلى مداولات المحكمة، التي جرت وراء أبواب مغلقة وتحت ستار كثيف من السرية. وعلى الرغم من أن هذه الرواية خضعت للمراقبة والتدقيق من الرقابة العسكرية، إلا أنها تتضمن تفاصيل جديدة إضافية لم تُنشر من قبل. النشر الجديد هو جزء من سياسة الشاباك خلال السنين الأخيرة في كشف أجزاء مختارة وانتقائية من تاريخه.
وفي تفاصيل الرواية، بدأ تعامل لوينزون مع الاتحاد السوفياتي في نيسان 1983، عندما دخل السفارة السوفياتية في بانكوك، وعرض العمل جاسوساً في إسرائيل. وخلال تحقيق الشاباك معه، روى لوينزون أن الدافع لقيامه بهذه الخطوة كان المال فقط، وبحسب كلامه أمل أن يكافئه مشغلوه السوفيات بصورة جيدة. لكنه تلقى، طوال السنين السبع التي مارس خلالها التجسس، 31 ألف دولار فقط.
بعد تردد، قرر جهاز الـ«كي جي بي» تجنيده وأرسله إلى موسكو لإخضاعه لسلسلة فحوص، تشخيصات، ودورة سريعة في عالم الاستخبارات. وزُود خلال اللقاء تعليمات إزاء المعلومات التي يهمهم الحصول عليها.
عند عودته إلى إسرائيل، حاول لوينزون الحصول مجدداً على عمل في الموساد، لكن طلبه رُفض. وبحسب هآرتس، هذه المرة، خلافاً للسابق، أدركوا في الموساد أن الأمر يتعلق برجل إشكالي على الأقل. لكن هذا لم يمنع الشاباك من الموافقة على إعادة تعيينه.
وفي أيار 1985، عينه صديقه القديم، اللواء (احتياط) أبراهام تامير، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير العام لمكتب رئيس الحكومة، في المنصب الحساس ضابط أمن رئيس للمكتب. وكان من بين الذين أوصوا بتعيينه، رئيس الحكومة شمعون بيريز، ومسؤولون سابقون كبار في الجيش الإسرائيلي والشاباك. وقد أدى اطلاعه، طوال تلك الفترة، على كل الأسرار الكثيرة لرئيس الحكومة ومكتبه، إلى تعزيز مكانته في نظر مشغليه السوفيات.
وبحسب موقع الشاباك، فإن المعلومات التي سلمها لوينزون كانت شاملة جداً وتضمنت: بنية أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بوحداتها المختلفة. وتضمنت المعلومات تفاصيل عن الوحدات ومتفرعاتها، أسماء المسؤولين عنها، وأساليب عملها. بنية مكتب رئيس الحكومة، طريقة عمله والأشخاص الرئيسيين فيه. تفاصيل عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، بما في ذلك نقل الوثائق الأصلية.
معلومات عن ضباط الاستخبارات الأميركيين الذين كانوا على تواصل مع الاستخبارات الإسرائيلية، بما في ذلك الأسماء، المناصب ومجالات عملهم.
خلاصة الشاباك كانت أن لوينزون، ألحق ضرراً استخبارياً خطيراً جداً بإسرائيل بسبب ماضيه، شبكة علاقاته وقدرته على معرفة المعلومات السرية جداً، وعُدّ واحداً من كبار عملاء الـ«كي جي بي» في إسرائيل.
لكن ما لم يكشف موقع الشاباك النقاب عنه هو أنّ اعتقاله في أيار 1991 حصل بفضل معلومات وصلت إلى الموساد ورئيس الموساد شبتاي شابيت، الذي سارع إلى إطلاع رئيس الشاباك يعقوب ببري على الأمر.


عدد الخميس ١٢ تشرين الثاني ٢٠٠٩ | شارك

gold, platform, bonus