
من الأقوى؟ الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط
مشهد من مخيّمات اللاجئين في اليمن (أرشيف ــ أ ف ب)لم يُرد لهذه المنطقة أن تستقل. منذ ما قبل عقد اتفاق سايكس بيكو، أرادت القوى الغربيّة أن تسيطر بالكامل على المنطقة. يُمنع على أهلها التحكّم في مصائرهم (ومصائرهنّ). ووعد بلفور المشؤوم اقتضى محاربة النزعات الاستقلاليّة عند العرب، حتى لو كانت زائفة كما مثّلها الهاشميّون، أدعياء نسب قريش. لكن مرحلة الانتداب لم تخلُ من الصراع بين قوى الاستعمار الغربي. حرب السويس وضعت حدّاً لذلك: أراد أيزنهاور أن يُفهم بريطانيا وفرنسا لا إسرائيل أن أميركا هي وارثة الاستعمار الغربي وأن لها وحدها سلطة القرار
أسعد أبو خليل*
هناك مستويان من الصراع على منطقة الشرق الأوسط منذ الحرب العالميّة الثانيّة: المستوى العالمي، حيث تتنافس قوى عالميّة عظمى للسيطرة على مقدّرات المنطقة وعلى دفّة قيادة معظم أنظمتها. والمستوى الإقليمي حيث تتصارع قوى محليّة تسعى إلى النفوذ والهيمنة بالتنسيق، أو من دون تنسيق، مع قوى عالميّة حليفة. الخريطة أثناء الحرب الباردة كانت ظاهرة للعيان: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي تصارعا بلا هوادة من أجل نشر النفوذ. أنفقا المليارات لدعم أفكارهما وعقائدهما وأساطيلهما: كانت المراكز الثقافيّة السوفياتيّة لا تبعد عن المراكز الثقافيّة الأميركيّة في بعض المدن العربيّة، مع أن الأخيرة كانت أكثر عرضة للتدمير والقصف (وأحياناً على يد الصهاينة كما حصل في فضيحة لافون الشهيرة، بغية الإيقاع بين الولايات المتحدة والنظام المصري، ويسألونك عن سبب شيوع نظريّة المؤامرة. حازم صاغيّة طلع علينا أخيراً في جريدة الأمير بن سلطان بنظريّة جديدة: عزا شيوع نظريّة المؤامرة إلى انتشار الجهل والأميّة. لا يعلم حضرته بشيوع نظريّة المؤامرة في اغتيال جون كنيدي وفي قضيّة الصحون الطائرة وفي اغتيال بوب كنيدي، إلخ، في أميركا. لكن نظريّة المؤامرة تضرّ بمصالح النظام الضالع بمؤامرة مع إسرائيل). كانت القوتان العظميان تسعيان لنشر نفوذهما السياسي دون الالتزام بشروط الأيديولوجيات المُعلنة. وعليه، فإن الاتحاد السوفياتي ضغط على الحزب الشيوعي المصري لحلّ نفسه، وسكت عن قتل نظام صدّام للشيوعيّين في أواخر السبعينيات، كما أن الولايات المتحدة لم تعرْ يوماً أهميّة أو حرصاً لنشر الديموقراطيّة والحريّة في منطقتنا، إلا إذا اعتبرنا أن الأنظمة الشخبوطيّة تمثّل نموذجاً حيّاً للجمهوريّة الديموقراطيّة الفاضلة. والعلاقة بين الصراع العالمي على الشرق الأوسط، والصراع الإقليمي لم تكن سهلة أو تفصيلاً للجزء من الكلّ، أو انعكاساً لصراع آخر.
إن الصراع الإقليمي بين أطراف مختلفة كان يتمتّع بديناميّة خاصّة به، ولم يكن دائماً منطلقاً من الصراع العالمي الأكبر. الدليل هو في الصراع بين حلفاء القوى العظمى نفسها: مثل الصراع السعودي العماني، أو الصراع المصري البعثي، أو الخلافات بين حلفاء الاستعمار في شمال أفريقيا. الحرب العربيّة الباردة وهي تحتاج لدراسة جادة كما سماها مالكولم كر في كتابه الموجز والمرجع، لم تكن فقط صراعاً بين المعسكر الناصري والمعسكر السعودي (أو الشخبوطي)، بل كانت أيضاً صراعاً بين نظام عبد الناصر والأنظمة البعثيّة. والخلاف البعثي السوري والبعثي العراقي جرى فيما كان النظامان متحالفين بدرجات مختلفة مع الاتحاد السوفياتي. أي إن الصراع الإقليمي يكون أحياناً صراعاً على إدارة المحلّة، أو تنظيم مستوى من الصراع الإقليمي الأكبر (البعث كان يرى حزبه مؤهلاً أكثر فاعليّة من عبد الناصر في إدارة شؤون الوحدة والحريّة والاشتراكيّة). والصراع العالمي الأكبر يحاول ألا يختار بين حلفاء، وخصوصاً في حقبة الحرب الباردة، لأن القوتين العظميين كانتا تحرصان أشدّ الحرص على عدم إغضاب حليف ما، فالقوة الأخرى بالمرصاد لجذب الخائبين أو المستائين من صف حلفاء الخصم. وكانت القوتان العالميّتان تسعيان بما لديهما من نفوذ إلى تسوية الخلافات بين الحلفاء حتى لا تتأذّى مصالحهما الاستراتيجيّة، وحتى لا يتسرّب الخصم من الخلافات تلك. هل تسرّبت الولايات المتحدة في الخلاف الناصري البعثي لدعم البعث في الستينيات، في العراق مثلاً؟ الدلائل والقرائن غير متوافرة حتى الساعة، مع أن خبير الأمن القومي الأميركي، روجر مورس، يعمل منذ أعوام على إعداد كتاب عن الدور الأميركي في تنصيب البعث في العراق عام 1968. لكن ما نُمي إليّ أن الكاتب لم يوفّق في سعيه، في باب قانون «حريّة المعلومات»، للإفراج عن الوثائق المتعلّقة بتلك الفترة. ونتذكّر أن الحكومة الأميركيّة كانت شديدة الحماسة لمناصرة تلك الأنظمة التي تشنّ حروباً بلا هوادة على الشيوعيّين، مثل حالة البعث في العراق.
لكن طبيعة الصراع على الشرق الأوسط تغيّرت بالكامل بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. لم يبق في الساحة إلا أميركا، على مستوى الصراع العالمي. لم تعد روسيا في وارد منافسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، رغم اغتباط ميشال سماحة لوصول بعض القطع البحريّة الروسيّة إلى ميناء اللاذقيّة. وبريطانيا وفرنسا سلّمتا منذ 1990 على أقلّ تقدير بوحدانيّة السيطرة الأميركيّة في منطقتنا. نتذكر ما آلت إليه مبادرة فرنسوا ميتران لحل الأزمة العراقيّة الكويتيّة في صيف ذاك العام. تستطيع فرنسا بين وقت وآخر التعبير عن اعتراض خافت هنا وهناك، ولكن سرعان ما تعود لكسب رضى الإمبراطوريّة الأميركيّة (عارض شيراك الحرب الأميركيّة على العراق، لكنه عاد وأهدى إلى بوش القرار 1559، وقد أدّى الدور الفرنسي فيه قبل اغتيال الحريري وبعده إلى إصدار عفو أميركي خاص عن العصيان الفرنسي القصير المدّة). أما الصين، فهي لا تزال تعمل وفق نصيحة دنغ كسياوبنغ أواخر الثمانينيات، التي ترشد سياساتها الخارجيّة، ومفادها: «أخفِ قوَّتَك (أو مقدرتَك)، واعملْ على كسب الوقت». والصين تنشط في أفريقيا (وقد أعلنت الأسبوع الماضي عن مدّ قرض بقيمة عشرة مليارات دولار لدول أفريقيّة)، وفي أميركا اللاتينيّة، ولكن من دون ضجيج ولا دعاية، على طريقة الولايات المتحدة عندما تتبرّع بخمسين دولاراً أو أكثر قليلاً لقرية في لبنان. لكنها غائبة عن الشرق الأوسط، وذلك لرغبتها في عدم إثارة شكوك أو اعتراضات أميركيّة. (طبعاً، هناك وجود اقتصادي صيني ينمو في منطقتنا، من السودان إلى أفغانستان حيث تخشى المصادر الغربيّة انسحاب القوات الأميركيّة يوماً ما، وبقاء الشركات الصينيّة لقطف الثمار). (وحده، وزير الخارجيّة الليبي، موسى كوسى، هاجم الوجود الصيني في أفريقيا ووصفه في حديث مع جريدة الأمير سلمان («الشرق الأوسط») بـ«شبه الاحتلال». لكن هذا يُسجّل من باب إسعاد «الراعي الأميركي»، وخصوصاً أن التوريث الليبي، مثله مثل التوريث المصري، جارٍ على قدم وساق).
أما الصراع الإقليمي في منطقتنا فهو متعدّد الطرف. (تحتاج إسرائيل لنقاش منفصل، لهذا فالحديث هنا لن يتطرّق إلى دورها). والقصف السعودي الجوّي على مناطق في شمال اليمن يعيدنا بالذاكرة إلى التدخّل السعودي في حرب اليمن، التي كانت حرباً بالواسطة بين النظاميْن المصري والسعودي، وما يمثّلان في المنطقة من تحالفات عالميّة. التدخّل الأوّل لم يؤدِ إلى فوز حلفاء النظام السعودي، لكنه أنهكَ القوات المصريّة فيما كانت إسرائيل تستعدّ لحرب أخرى. (هناك كتاب مفيد عن التدخل السعودي في اليمن للزميل غريغوري غاوز). يمكن من النظرة الأولى أن نفسّر الحرب اليمنيّة بأنها جزء من صراع المعسكريْن في المنطقة: السعودي الإيراني أو السنّي الشيعي. لكن الرئيس اليمني يبدو كمن يشعر بدنو الأجل: تصريحاته متخبّطة واتهاماته عشوائيّة. قد تكون إيران متورّطة في ثورة الحوثيّين ولكن من اللافت أن النظام اليمني يعد بتقديم دلائل على التورّط الإيراني ثم ينسى وعوده، ويعود ليعد من جديد. أما الحوثيّون فهم كانوا يتّهمون النظام السعودي بالتدخّل إلى جانب الجيش اليمني، وقد تأكّد التدخّل اليوم بالملموس، مع أن الرواية السعوديّة الرسمية تعصى على التصديق: أن الحوثيّين اجتاحوا الأراضي السعوديّة لسبب ما. لكن الحرب في اليمن هي جزء من كل: فالمنطقة تشهد مواجهات متفرّقة، ولبنان كان ولا يزال أوضح مسرح لصراعات خارجه، لكن فريق الأمير مقرن في لبنان (14 آذار)، يبالغ في نسبة كلّ ما يجري إلى مؤامرة سوريّة إيرانيّة، فيما يُقلّل الفريق المواجه (8 آذار) من حجم التدخّل السعودي (المالي والسياسي والعسكري) إلى جانب فريق الحريري.
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد (أرشيف ــ رويترز)صحيح أن الولايات المتحدة لا تسمح بمنافسة قوى عالميّة لها في الشرق الأوسط. وحرب العراق كانت في جانب منها محاولة لفرض سيطرة تامّة من الولايات المتحدة. لم تكن الولايات المتحدة في وارد حصر اجتياحها العسكري بالعراق وحده: كانت خطّة المحافظين الجدد تتوقّع أن يتهاوى النظامان السوري والإيراني إثر تحقيق نصر محتوم وباهر في العراق. والولايات المتحدة كانت تستعين بالحلفاء العرب لمساعدتها في تحقيق أهدافها، وخصوصاً في لبنان وفلسطين. أما في العراق، فإن حسابات الأنظمة العربيّة لم تتطابق مع حسابات الولايات المتحدة التي لم تعترض على التناغم مع إيران هناك بسبب اعتمادها في سياساتها الاحتلاليّة على فصائل وميليشيات شيعيّة طائفيّة (تسترشد بفتاوى السيستاني) وهي متحالفة مع إيران. أما الأنظمة العربيّة الموالية لأميركا فكانت تدعم فصائل مختلفة (طائفيّاً وسياسيّاً).
والطريف أن مؤيّدي النظام الإيراني في الشرق الأوسط ينفون تهمة ضلوع إيران بمحاولة نشر النفوذ والهيمنة، فيما ينفي مؤيّدو النظام السعودي، ومن لفّ لفّه، ضلوع النظام السعودي في محاولة نشر النفوذ أو الهيمنة. يمكن عزل طبائع الدوريْن الإيراني والسعودي. لا شك بأن النظام السعودي يتمتّع بجملة من عناصر القوّة: النفوذ المالي، غياب المُنافس العربي الإقليمي، قرب الحليف الأميركي في «الحارة» العربيّة، سقوط نظام صدّام حسين،
الملك السعودي عبد اللّه بن عبد العزيز (أرشيف ــ رويترز)بالإضافة إلى البروز كحامي السنّة في عصر الفتنة المذهبيّة التي صنعتها السعودية وأجّجتها وأطلقتها بالتوافق مع أميركا وإسرائيل، للتخفيف من حدّة العداء الشعبي العربي ضد إسرائيل. وكانت هذه أكبر خدمة أدّتها السعوديّة لإسرائيل والقوى الصهيونيّة في أميركا، وكانت الثمن الذي دفعته العائلة المالكة لكسب الصفح الأميركي بعد 11 أيلول.
لكن النظام السعودي يعاني عناصر ضعف بنيويّة كقوة إقليميّة. فمهما أطنب حازم صاغيّة ورفاقه في الأبواق المختلفة لأمراء النفط في تعيير النظام الإيراني (وقد توقّفوا بأمر أميري عن هجاء النظام السوري فجأة، كما أن بعض الأقلام الأميريّة تكتب مدائح للنظام السوري اليوم)، فإن النظام السعودي كنموذج للحكم لا يمكن أن يُروّج له كنظام مُحتذى. لا يُمكن النظام السعودي أن يرتقي في المنافسة الإقليميّة من حيث طبيعة النظام أو مستوى الحريّات أو التقدّم الاجتماعي. لهذا، فإن الأبواق السعوديّة تبدو مرتبكة وهي تولول لأنباء تزوير في الانتخابات الإيرانيّة، في الوقت الذي تروّج فيه لنظام لم يقبل حتى بمبدأ الانتخابات بعد. والأبواق تلك تعيّر النظام الإيراني في مسألة قمع النساء والأقليّات (ولا يمكن إنكار هذا القمع) فيما هي تدافع عن أقسى نظام في قمع النساء والأقليّات الدينيّة حول العالم. كيف يمكن مدّعي الليبيراليّة العربيّة (وهم وهّابيّون حتى العظم، وإن أنكروا) أن يتحدّثوا عن تعذيب المساجين في إيران، فيما أوردت الصحف السعوديّة هذا الأسبوع أن مواطناً سعوديّاً حُكم بقطع الرأس والصلب معاً؟ حساسيّاتهم الليبيراليّة لا تلاحظ تلك الأحكام والأفعال. كما أن النظام يعاني من هوّة في مواقفه: فهو استطاع من خلال مبادرة توماس فريدمان (التي تبنّاها عبد الله أميراً) أن يلمّ شمل الأنظمة العربيّة ويوحّد مواقفها في الصراع العربي الإسرائيلي، لكنه يعرف أن المبادرة لا تعبّر البتّة عن مواقف الرأي العام العربي. صحيح أن تأجيج المذهبيّة السنيّة كسب أنصاراً جدداً للنظام، في صفوف السلفيّيين وفي صفوف بعض الطبقات المتوسّطة في بلدان مثل لبنان والأردن، لكنه اضطر إلى لجم الحملة عندما وصلت إلى باب المملكة وزادت من تململ الأقليّات. كما أن الحملة صلّبت عود الطرف الآخر وزادت تماسكه، ولم يكن ذلك في الحسبان، وخصوصاً في بلد مثل لبنان حيث أنفقت مشاريع الأمير مقرن الخبيثة المليارات لتنصيب شيعة موالين للوهابيّة. قد تكون أكثر عناصر الضعف في الموقف السعودي كامنة في عدم حسم الصراع بين الإخوة في العائلة المالكة، وظهور سياسات خارجيّة غير متناسقة بين مختلف الأمراء، والملك يغنّي على ليل الأمير مقرن، شبه وحيد.
أما المُنافس الخصم، النظام الإيراني، فلديه هو الآخر عناصر قوّة وعناصر ضعف. فعناصر القوّة واضحة، وأبرزها أن موقفه في الصراع العربي الإسرائيلي أقرب إلى مواقف العامّة من موقف الخصم السعودي. كما أنه يتفوّق على الخصم في أدائه الخفي والباطني (حتى لا نغوص في تعويلات استشراقيّة على التقيّة، وهي جائزة في المذاهب السنيّة أيضاً): إذ إنه، خلافاً للنظام السعودي مثلاً، لا يصرّح بالمكنونات، وخصوصاً في زمن الطائفيّة. طبعاً لا يستطيع النظام أن ينفي عن نفسه صفة الطائفيّة لأن عقيدة ولاية الفقيه تستبعد «الآخر»، شيعيّاً كان أم غير شيعي، كما أنها تستند إلى تفسير محدّد ومعيّن للمذهب الشيعي وقد فُرض فرضاً في إيران، ومن خالفه من آيات الله العظمى وجد نفسه في إقامة جبريّة. لكن النظام الإيراني تجنّب التحريض الطائفي المذهبي على الطريقة السعوديّة، وإن كانت سياساته في العراق مثل سياسات حزب الله الذي فُجع بموت عبد العزيز الحكيم، الرمز البارز من رموز الاحتلال الأميركي، تتسم بطائفيّة صارخة تجعل منه حليفاً لرموز الاحتلال فقط بسبب التعاضد الطائفي. كما أن النظام الإيراني يستفيد من حلفه مع أقوياء: في لبنان مع حزب الله، مع حماس في فلسطين، وفي العراق مع القوى الطائفيّة الموالية للاحتلال الأميركي، ويستفيد النظام أيضاً من علاقة حسنة مع تنظيمات الإخوان المسلمين المتنوّعة في المنطقة العربيّة. وحزب الله أمدّ إيران بشحنة إضافيّة من التأييد الشعبي بعد الانسحاب المُذلّ لقوات الاحتلال الإسرائيلي من معظم جنوب لبنان في 2000. وبناء السلاح النووي يمكن أن يكون عنصر قوّة هائلاً للنظام في مسعاه لبناء نفوذ إقليمي: وهذا السلاح في حال بنائه يمكن أن يجعل النظام منيعاً ضد أي تدخّل خارجي، لكن سلاحاً كهذا لا يحمي من معارضة داخليّة أو ثورة شعبيّة. (لم يحم السلاح النووي الأقليّة البيضاء في جنوب أفريقيا، وهو لن يحمي الكيان الغاصب حين تحين الساعة).
لكن عناصر الضعف تنخر في عضد الموقف الإيراني حاليّاً. فالاقتصاد الإيراني ليس في أحسن أحواله مع أن الإعلام الغربي يبالغ في ذلك. كما أن الشحن المذهبي والحديث عن مشروع فارسي أو صفوي قد أثّر على السمعة الإيرانيّة. طبعاً، هناك مفارقة في محاولة النظام السعودي الذي وقف منذ ولادته في وجه كل المحاولات أو حتى التعبيرات الوحدويّة العربيّة، الاستعانة بالدعاية العروبيّة (الضبابيّة وغير المحدّدة) من أجل تقويض الموقف الإيراني الإقليمي. وسريّة القرار وستر الأهداف الإيرانيّة يساعدان في عزوها لنزعات فارسيّة أو شيعيّة (أو الاثنتين معاً، كما نقرأ في الإعلام السعودي الذي يساوي بين النزعتيْن مع أنهما مختلفتان، إن لم تكونا متناقضتيْن). كما أن النظام الإيراني يواجه حالة من تنامي المعارضة الشعبيّة، دون أن ننكر احتفاظ النظام بتأييد شعبي في أوساط الطبقات الفقيرة والفئات المُنتفعة. لكن النظام الإيراني كان يزهو أمام الأنظمة المُجاورة بانتخاباته ومجالسه التمثيليّة، على شوائبها ونواقصها. والتشكيك بإعادة انتخاب نجاد يُضعف قدرة النظام على التحرّك الإقليمي الواثق. كما أن التعبير عن القوميّة الإيرانيّة في تحرّكات المعارضة الإيرانيّة يشير إلى نزعات انعزاليّة ضاقت ذرعاً بالطموح الإقليمي للنظام، وخصوصاً في ظل انكماش اقتصادي تزيد من أزمته العقوبات الاقتصاديّة.
ويكثر الحديث هذه الأيام عن دور إقليمي جديد (أو مُتجدّد) للدولة التركيّة (وحدها تركيا تستحق صفة الدولة، لا النظام أو عائلات الطوائف في لبنان). والكلام عن إمبراطوريّة عثمانيّة فيه من الخيال ومن الدعابة أكثر مما فيه من التحليل الرصين. لو اضطررنا إلى التشبيه التاريخي لقلنا إن الدور التركي تعبير عن قوميّة تركيّة ذات صفة إسلاميّة، لا عن قوميّة إسلاميّة ذات صفة تركيّة. وقد تحار تركيا في أمرها: فالرأي العام العربي (والتركي) يتعطّش لمواقف جريئة ضد إسرائيل وعدوانها، فيما تطلب سوريا من تركيا أن تحافظ على علاقة وثيقة مع الكيان الصهيوني. هذا يفسّر كيف تضعضعَ موقف كتلة عدم الانحياز التي كانت صفوفها مرصوصة ضد إسرائيل، وتحوّلت الهند من قيادة معاداة إسرائيل ومناصرة الحق الفلسطيني، إلى إقامة علاقة سريّة وعلنيّة (عسكريّة واستخباراتيّة) مع الكيان الغاصب. لكن الرأي العام التركي يضغط على حكومته لتأزيم العلاقة مع إسرائيل: والأنظمة الديموقراطيّة تستجيب لتطلّعات شعوبها، على عكس الأنظمة العربيّة.
على أن تركيا لا تحاول منافسة التنافس السعودي الإيراني. تركيا تعزّز وجودها ودورها، وتُيمّم وجهها شطر الشرق بعدما خذلتها المجموعة الأوروبيّة سنة بعد سنة، وكان فاليري جيسكار ديستان صريحاً عندما أشار إلى إسلام تركيا كالعائق أمام قبولها في الاتحاد. وتركيا لا تحظى بمجموعات مُرتبطة بها في كل الشرق الأوسط، على أساس عرقي أو طائفي. لهذا، فإن الدور التركي محدود في طموحاته.
هناك في الفريقيْن من يرسم خطة محكمة ومؤامرة مفصّلة ويعزوها للطرف الآخر. لكن مشاهدة الصراع الإقليمي على امتداد الأعوام الخمسة الماضية لا يوحي توازياً في التخطيط وفي رسم الأهداف والسعي نحو تحقيقها. لا شك بأن المخطّط السعودي أوضح هدفاً وأكثر إمساكاً بعناصر السياسات المتناسقة، فيما تسعى إيران، بخفر أحياناً وبازدواجيّة أحياناً أخرى، نحو اللحاق بأطراف المواجهة. أي إن إيران في موقع الدفاع أكثر مما هي في موقع الهجوم، وإن أضفت تطوّرات المنطقة وعدوان إسرائيل حيويّة واندفاعاً على السياسة الإيرانيّة. ولكن هناك مفارقة: الغائب الأكبر عن الصراع في الشرق الأوسط هو الشعب العربي نفسه.
* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا
(موقعه على الإنترنت:
angryarab.blogspot.com)
شكراً للسيد عازار على ماكتب وعلى ما أورده من مقالة السيد صايغ.يؤسفني أن أقول انني وإن كنت اشارك صايغ في توصيفه للطائفية والمصائب التي تجر البلد والناس إليها فإنني لا اشاركه في أمكانية نجاح المشروع الذي يدعونا إليه.ففي هذه المرحلة التاريخية من تطورنا الحضاري فأن أقصى مايمكن أن يحققه مجتمعنا هو ماوصل إليه فعلاً عنيت "توازن مابين القبائل المتنافسة".أما مرحلة الخروج من "القبيلة" إلى "الفرد" فلن ترى النور قبل أن ندخل "عصر الأنوار العربي" الذي نحن أبعد ما نكن عنه.لنا أن نحلم أحلاماً وردية بقدر مانشاء،متوهمين أننا بالإمكان أن نكون أرقى مما نحن فيه وعليه،فقط لمجرد أن ذلك أفضل واننا نرغب فيه.هذا غير ممكن في الأمد المنظور.إذاً فلنهنأ بالقليل من الحرية التي ننعم بها ولنتشاوف،نعم نتشاوف،على عرب المنطقة بذلك.شكراً للعناية التي جعلتني لبنانياً بين عرب اليوم ورجائي أن ينعم احفادي بمجتمع متمدن يتمتع "الفرد" فيه بكل حقوق الانسان.
نعم أخي طرابلسي أوافقك الرأي..
ومن حقك أن "تتشاوف"..
فلبنان-على علاته- يبقى ملجأ "المضهدين والمستجيرين من رمضاء -لابل من نار- الديكتاتوريات العربية.. ملجأ المنفيين قسرا أو طوعا من بلدانهم التي يصبح "مواطنوها" رهائن "السلطان" حفاظا على العرش.._عرشه وعروش ذريته من بعده-
يبقى -رغم القبائلية التي تعيش على التوازن كما قلت ياأخي طرابلسي والويل والثبور فيما لو اختل هذا التوازن- يبقى هذا "اللبنان" شمعة الضوء في ليل هذا الزمن العربي الكالح..
نعم ياطرابلسي علينا ألا نلعن بارقة الضوء هذه -على شحها-
لكن ياسيدي دعنا نتكاتف ونسعى -خارج الطائفيه والقبائلية- لاجتراح ماسميته ياأخي "عصر الأنوار العربي"
أخيرا ياطرابلسي أشاطرك أمنياتك -وهي أمنياتنا جميعا- بالنسبة لابناءنا وأحفادنا.. ولنحاول -كل من موقعه وفكره- أن نؤسس كي تكون هذه الأمنيات ممكنة...
مودتي واحترامي أخي طرابلسي...
ما فيش فايدة> شو الكهربا و شو المي و شو السير و شو زحمة البازركان وشو المذهب و شو الدين...الله يكون بعون الطرابلسي ما حدا خللا عندو عقل و لا فهم
أخي الطرابلسي أنت مصر على أن تجرنا إلى منطقك الضيق ونحن كنا نعلق على مقالة تتكلم عن الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط. على كل حال سأرد على ردك كما جاء. عن أي حرية تتكلم يا سيدي هل هي حريتك في قتل الاخر لأنه من قبيلة منافسه (همجية وليست حرية)، هل هي حريتك في رفض الحق لأنه أتى من قبيلة منافسة (هذا تعصب وانغلاق وليس حري)، هل هي حريتك بالتعامل مع عدوك لأنه يحاول قتل قبيلة منافسة(هذه عمالة وخيانة وليس حرية) هل هي حرية في التجديد لمن قتلك وحرمك وسرقك وأفقرك (هذا استسلام وعبودية وليس حرية)، إن هذا الفكر القبلي الذي تتبناه هو الذي يجعل لبنان لا يقوم كدولة رغم كل الكفاءات المتميزة الموجودة فيه، ولهذا لاترى الكهرباء في لبنان ولهذا تفيض شوارعكم في المياه عند كل مطرة ولهذا ترى القتلة و المجرمون زعماء في لبنان ولهذا ترى الزعماء يتسابقون على سرقتكم وأنتم تدعون لهم بطول العمر و البقاء، ولهذا ترى أنه في أي لحظة قد يقع صراع بين حيين متجاورين ويذهب ضحيته قتلا و جرحا، هذه الفوضى التي تسميها حرية بالتأكيد لن تجدها في أي دولة لأن الدول تقوم على فرض القانون و احترامه من قبل الناس من أجل استقرار و امان الناس، وحتى لو كان القانون ظالما فإنه يبقى أرحم بآلاف المرات من اللاقانون.
الاستاذان العزيزان طرابلسي وعادل:
كلاكما محق في مكان وكلاكما تجانبان الصواب في مكان آخر
من حق الطرابلسي أن يرى باعتزاز فسحة الحرية المميزة لهذا اللبنان رغم ماينتخره من قبائلية طائفية مذهبية..
ومن حق عادل أن يستنكر هذه الطائفية البغيضة التي تعيد انتاج طبقة اللصوص والقتلة...
ولكن مالعمل..؟؟
هنا السؤال وهنا الاهم..
لنجترح كلنا الحلول كل من موقعه اذ ليس مطلوبا الذوبان في الاخر...
اسمحوا لي بهذا الاقتباس من مقالة للاستاذ نصري الصائغ وفهمكم كفاية:
يقول الاستاذ الصايغ:
"أولاً إن الطائفية لا تهزم بالقتال ضدها أبداً فهي من تهزم دائماً، لقد حاولوا ضربها وكل ضربة لها تزيدها قوة.
ثانياً إن الطائفية لا تهزم بالتعاون معها ولا تهزم بالتحالف معها هي تأكل منك ولا تأكل منها.
إن الطائفية تهزم فقط بأسلوبها. وما هو أسلوب الطائفية؟ إنه المحاصصة.
هل يستطيع العلمانيون، في هذا البلد القول: نريد حصتنا. فكي يقولوا هذه العبارة عليهم أن يكونوا موجودين وإلا لن يكون لديهم حصة.
أين هم العلمانيون، وأقول ذلك بالعلم وليس بالشعارات، أيها العلماني أنت لست موجوداً فلذلك لن يكون لك شيء وإذا كنت تريد حصتك من هذا النظام ولكي تتقدم ولكي تصبح جزءاً من آلية التغيير ومن آلية التعديل ومن آلية التعامل مع الطوائف بكيان مستقل وليس بملحق بالطوائف ولو حتى خمس نواب أم عشرة أم اثنين، عليك أن تتعامل معهم ليس ملحقاً بلائحة إذا رضي عنك زعيم اللائحة أخذك وأنت مضطر أن تجاريه طائفياً ومن جميع النواحي، كلا عليك أن تكون على قاعدة أن يكون لك حصة. فطالبوا بحصتكم أيها العلمانيون وإلا يجب ألا تلعنوا هذا الضوء الطائفي الصغير الموجود في هذا البلد"
رداً على سمير عادل
اللبنانييون يعانون من مصائب كثيرة وبالغة التعقيد فهم وعرب المنطقة في ذلك سواء.لكن الفارق الجوهري بين اللبنانيين والأخرين،اننا نعي مانحن فيه،نصرخ في الحديث عنه و نختلف في وصفات دروب الخروج منه.وحيث اننا اوفياء لأصولنا العربية كان لابد أن نتعارك ونتقاتل في مابيننا كلما علا الصراخ و اختلفنا في مانحن فيه.الفارق بيننا وبين العرب الأخرين اننا غير مكرهين على تأليه حكامنا إلتزاماً بشرع ولا تنزيههم إلتزاماً بتقية ولا تبجيليهم مخافة العقاب.من هنا يرانا الجميع،كما نحن فعلاً، قبائل متناحرة.أقول،في شرق عربي متخلف،هناك خيارين لاثالث لهما، إما غليان قبلي متوازن لاغلبة فيه لأحد وتنعم فيه كل قبيلةٍ بحريتها،كما هو جار في لبناننا اليوم، وإما هدوء قبلي تسيطر فيه قبيلة واحدة أو فخذ من أفخاذها على كل لاخرين،كما هو جار في كل المنطقة.بالنسبة لي،في حال كهذا،أفضل ألف مرة أن أنعم بحرية محدودة في بيئة تغلي من أن اسحق تحت نعل طاغية رع أو طغاة رعاع يفرضون هدوء المقابر وصمتها على الجميع،فهدوء المقابر وصمتها ليس مدعاة للتفاخر إلا للأموات وهم في منطقتنا أكثر من أن يحصوا.طرابلسي تناحر أحياء
خير من صمت مقابر
نشيد نصر و أهازيج فوق مقابر جماعية - قصة لبنانية بامتياز..
صمت المقابر...والأحياء في بلدك المستقل ليس لهم و ظيفة سوى حفر المقابر..
أنا أعشق الديكتاتورية اذا كانت ستمنعني من قتل أخي على الهوية,
أنا أعشقها و أهيم بها مادمت لا اكتشف مقابر جماعية كل يوم.
صديقى الطرابلسي ربما آن الأوان لتخرج من طرابلس و ترى العالم الخارجي...لديكم في لبنان سبع أو ثمان ديكتاتوريات تتألف من تحالف السلطة الدينية و رجال الاعمال.كل في طائفته و كل في كانتونه وضيعته و يؤدي له ابناء طائفته طقوس العبادة و القرابين و يبررون له نزواته و يدافعون عن غباءه.لا هذا ليس عبادة و تأليه "أنا مخطئ".
الحرب الأهلية قادمة لا ريب و أبطالها أمثالك الديمقراطيين في شبه وطن يعيش سياسيوه و رجاله و نساؤه وأطفاله على هبات دولية و سعودية و غيرها.و يمتهن سياسيوه التسول و الشحادة الدولية.
أنا لم أكن أقصد استفزازك ولكني أردت توضيح بعض الحقائق لك حول الموضوع الذي كنت تعلق حوله، لكنك تعمدت ألا تأخذ بها مستجديا طرحا جديدا وفق مبدأ عنزة ولو طارت، أنا يا أخي لا أطالبك بأن تحب البعث او سوريا أو حافظ الأسد ولم أطالبك بالتبرؤ من طائفتك حتى تؤكد لي بأنك طائفي، ما كنت أقوله أن إسقاطك لواقعك الضيق الأفق و المأزوم على تحليلك للكون يجعلك خارج مسار الواقع و الحقيقة في الغالب الأعم، ويحولك إلى طفل يرى الكون كله من خلال دميته. وأنا حقا آسف لكل خيبات أملك ولكن يجب أن تستخلص منها العبر و توجهها نحو دولتك ونظامك الذي لم يحفظ لك مكان لتعيش فيه بأفق رحب، وأنا أقول لك بأن الوضع في سوريا فيه حسناته وفيه سيئاته، ولكن بالله عليك و أنت ابن طرابلس المحرومة هل جلب لكم نظامكم السياسي الذي تعيشون فيه وزعماؤكم السياسيون الذين تعيدون انتخابهم كل مرة في عملية انتحار متجددة، يا صديقي هل جلب لكم إلا الفقر و الجوع و الحرمان و الطائفية المقيتة و المذهبية العشوائية و الحركات الأصولية من كل الجهات التي تقتل الآخر على الهوية، نعمة الفهم نعمة رائعة لكن ماذا يفعل الفهم بدون تطبيق لما نعرفه، هل تحيزكم المزهبي و الطائفي فهم، وهل انتخاب من قتلكم فهم، وهل التجديد لمن سرقكم وسرق بلدكم وسرق مستقبل اولادكم هو فهم، وهل الفهم أن لا ترى شيئا إلا من خلال مذهبك وطائفتك.
رداً على سمير عادل ورسلان الدمشقه
مانشرته "الأخبار" من تعليقي مبتسر،فهو جزء من أربعة أجزاء بعثتها لكن "الرقابة في الأخبار" لم تجدها صالحة للنشر لسبب أعتقد أن له علاقة بمصالحة سورية مع السعودية ،علينا نحن في لبنان أن ندفع ثمنها صمتاً وتبخيراً.في اية حال وهم الجرأة الصحفية لهذا المنبر،كباقي الأوهام التي حملها ناس من أمثالي،تبددت تماماً مثل ماتبددت أوهام مؤسسي حزب
البعث من سامي الجندي إلى صلاح البيطار إلى منيف الرزاز إلى ميشال عفلق نفسه الذي حكم عليه جناح الأسد من القرداحيين بالموت.أما عن الأرسوزي فحسن فعل بأن مات ولم يرى مافعل القرداحيٌون بمسقط رأسه في الاسكندرون.نصيحتي لكما أن تراجعوا ماكتب البعثيون المؤسسون لعلكم تكتسبون فهماً لحقيقة الحكم الذي تعيشون في ظل مخابراته.
نعم نحن اللبنانيون طائفيين لكننا غير محرومين من نعمت الفهم لواقعنا ولا نعمة القدرة على التعبير عن رأينا راجيا أن لايقرر"رقيب الأخبار" حذف هذا التعليق كما حذف غيره .
طرابلسي
أولا, نعمة بالتاء المربوطة, تانيا, انت تتمتع بنعمة الفهم لواقعنا؟؟؟ و الله بحييك اذا قادر تفهم شي, و اذا بتريد احكي عن حالك, لأنو اذا فهمانين واقعنا و هيك كيف اذا مش فاهمين؟؟؟ ايه يلعن أبو الفهم اذا موصلنا لمطرح مو واصلين, كيف بتقول عنا طائفية و نتمتع بنعمة الفهم بنفس الجملة؟؟؟ ما الأولى بتلغي التانية, هي تماما مشكلتنا يا طرابلسي, مشكلتنا انو "مفكرين" حالنا فهمانين, لا و مو بس فهمانين, نحنا يلي خلق الفهم و الديمقراطية و منوزع فهم عشعوب الله, نعمة الفهم؟ والله ضحكتني...
يا أخي العزيز بداية حزب البعث عندما تأسس في سوريا و العراق لم يقم على بعد طائفي و لم يكن مؤسسيه من طائفة واحدةفي العراق كان فيه السنة و الشيعة و في سوريا كان فيه السنة و المسيحيين و العلويين إذا عندما تقوم يتحليل الأحداث لا تنطلق من بيئتك المحلية الضيقة المليئة بالشحن المذهبي و والطائفي الضيق، يجب عليك أن توسع آفاقك أكثر و تخرج من تعصبك حتى تستخلص العبر و تقترب من الحقائق، ثانيا الصراع العراقي المصري ولاحقا السوري المصري كان سابقا لوجود البعث في السلطة ولا تنسى أن البعث حل نفسه في سوريا كرمى لعيون جمال عبدالناصر وعندما استلم البعث الحكم في سوريا مثلا انقلب على خصوم عبالناصر و خاض حرب ال67 مع عبدالناصر ولم يكن القرداحيون(رغم أن هذا الأمر غير موجود إلا في خيالك المليء بضيق الأفق المحلي) وتقصد حافظ الأسد موجودون على رأس السلطة في سوريا. هناك مثل يقول عندما وزع الله الأرزاق على الناس لم يكن أحد راضيا وعندما وزع العقول خرج الجميع راضين على القسمة، أتمنى عليك يا اخي المحترم أن توسع من أفقك قليلا عسى هذا الأمر يخرجك من القوقعة التي وضعت نفسك فيها، والسلام ختام
(...والطريف أن مؤيّدي النظام الإيراني في الشرق الأوسط ينفون تهمة ضلوع إيران بمحاولة نشر النفوذ والهيمنة، فيما ينفي مؤيّدو النظام السعودي، ومن لفّ لفّه، ضلوع النظام السعودي في محاولة نشر النفوذ... بالإضافة إلى البروز كحامي السنّة في عصر الفتنة المذهبيّة التي صنعتها السعودية وأجّجتها وأطلقتها بالتوافق مع أميركا وإسرائيل، للتخفيف من حدّة العداء الشعبي العربي ضد إسرائيل. وكانت هذه أكبر خدمة أدّتها السعوديّة لإسرائيل والقوى الصهيونيّة في أميركا، وكانت الثمن الذي دفعته العائلة المالكة لكسب الصفح الأميركي بعد 11 أيلول...).
سيد أبو خليل، يقول الحديث النبوي:(( ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)).. أنا سأهزمك بالحلم وأنت أغضب كيفما تريد!! سيد أبو خليل، أنا رسبت(لم أنجح) في مادة البحث في آخر فصل دراسي في المرحلة الجامعية لأني لم أكتب المملكة العربية السعوية بل كتبت العربية السعودية!! وزميلاتي تخرجوا من الجامعة، وأختك جلست!! هذه هي السياسة على قراءة سياسي أمريكي- المكان ليس الجنة، لكنه ليس غزة أيضا!!.
واتيت بالبحث - لن أفصح عن اسمه - لأحد أساتذتي وكنت أبحث معها بناء النموذج النظري التطبيقي لبعض الخرائط التي رسمتها؛ فقالت لي( بينما أنا أشرح لها): نجاح، هذا البحث لو خرج باره تأخذني نوبل!!! - رأيها وهي دكتوراة من جامعة السوربون في الاحصاء-!!.
نحن يا دكتور أسعد ، نعرف عقم أنظمتنا ومجتمعاتنا، لكننا نبحث عن أدوات الهندسة( ابنك يقول بابا ساعدني كيف ارسم دائرة ) أدوات البناء والإنشاء للأمة من أجل ابنك الذي يسألك ومن أجل أبنائنا جميعا وذرياتنا العربية.
ليس ثمة خيار إما نبني وإما نغضب مثلك ونأكل خبز أمريكي!
هذا القلم الجريئ والمنصف ذو النظرة النافذة والتحليل الدقيق الف تحية لكم سيدي, ولولا هذا النقد الواضح والصريح لكل او لاغلب الاطراف السياسيه لما استطعنا بلورة تصور صحيح عن مجمل سياسات هذه الانظمة الباليه( او الشخبوطيه على رأيك) و انا من اشد المؤمنين بنظرية المؤامره, لا لشئ في نفسي ولكن لما افتضح من امر التواطؤ العربي الرسمي مع العدو الاول اسرائيل, مثل علاقة ملك الاردن الراحل باسرائيل بشكل مبكر وتواطؤ مبارك وعباس ...الخ ,وفي كثير من الاحيان من مسيرة الاحزاب العربيه وارتباطها في كثير من المنعطفات التاريخيه باجندة الخارج,ابتداء من الحزب الشيوعي مرورا بالبعث وحتى حزب الله في مجمل مواقفه من العراق وخاصة في تأبينه لعبد العزيز الحكيم. الف تحيه لكم سيدي ابو خليل
بروفسور أسعد: كنا ننتظر منك تحليلا أعمق بكثير مما تفضلت به علينا، لا سيما و أنت ذرب اللسان. حكمت علينا بالملل هذا الأسبوع، ولو أن الكلام كله حقيقة،لكن ليس فيه من جديد! ثانيا: كلامك عن نظرية المؤامرة فيه خلط بين حقيقة المؤامرة ونظريتها، علما أن الفرق هو أن النظرية مبنية على معرفة تأملية فقط... وهذه أمور أدرى بهاأنت منا.
يتساءل الكاتب عمن هو الأقوى في الصراع على الشرق الأوسط ويسرد تاريخ الصراع على المستويين العالمي والأقليمي من وجهة نظره التي نتفق معه في القسم الأكبر منها، ونختلف معه في ادعائه وجود صراع مابين البعث من جهة وعبد الناصر من جهة أخرى.ذلك أن البعث لم يكن يوماً حاكماً في سورية ولا في العراق.الصراع كان مابين عبد الناصر من جهة وحكم "عشيرة التكريتيين،نسبة لتكريت،وأبناء عمومتهم من السنه" في العراق وحكم "عشيرة القرداحيين،نسبة إلى القرداحة، وأبناء عمومتهم من العلويين" في سورية.و تأكيداً لذلك فأن العشيرتين المذكورتين كانتا في صراع دائم بين بعضهما البعض بالرغم من تجلببهما برداء عفلق هنا ورداء الأرسوزي هناك. كان لابد لي من الاشارة لهذا الأمر نظراً إلى مركزيته في تطور الأحداث التي أدت بدايةً إلى ماحصل عام ١٩٦٧ ،وإستيلاء حافظ الأسد القرداحي على الحكم في سورية ،ولم تنته بأعدام صدام حسين على يد عشائر الشيعة أخذاً للثأر في العراق.
يرى الكاتب أن المستوى العالمي للصراع على الشرق الأوسط محسوم لصالح أمريكا بدون منازع.أما الصراع الإقليمي حالياً فيقول عنه أنه متعدد الأطراف ،لكنه يسهل على نفسه مشقة البحث عن دور تركيا مثلاً بقوله أنه "محدود الأهمية!" وكأن وجهة نظره لاخلاف فيها أو حولها!!! و يسكت الكاتب سكوتاً تاماً عن دور حكم العشيرة القرداحية الأقلوية في سورية بغية التعتيم على حقيقة رقص دمشق على كل حبال الاقليم والعالم.
كذلك يستثني الكاتب إسرائيل من البحث فيتجنب التعقيدات التي يضفيه دورها في الصراع، ويمنح نفسه فرصة الاستمرار في التساؤل والبحث عمن هو الأقوى.فبوجود اسرائيل يصبح الجواب في متناول اليد و تصبح المقالة بكاملها لزوم ما لايلزم.
كالعادة يحاول اللبناني قياس كل الأحداث على لباسه الطائفي ربما ليسهل فهمها عليه فهو غير قادر على فهم الحياة دون طائفته المحروسة التي تعده بكهرباء لست ساعات يوميا...يطول الحديث عن طائفيي و متخلفي لبنان.
لم يكن زمن استلام البعث السوري أو العراقي السلطة زمنا طائفيا,بل كان زمن الطموح القومي و الاحزاب القومية بامتياز.
لم يك أحد في سورية يسأل عن طائفة حافظ الاسد و لم يك احد يهتم.و لا داعي للحديث عن شعبية الاسد بعد حرب اكتوبر,في سورية و في كل بلاد العرب.لم يهتم أحد بكون ميشيل عفلق مسيحيا أو بوذيا و كذلك الامر عن زكي الارسوزي.وحده لبنان و بعض شعبه شذ عن القاعدة في ذلك الزمن وكان يضج بالطائفية و يتغنى بالحضارة والتقدم و يقيسها بعدد المطاعم و البارات.
تاريخنا مخز بكثير من أجزائه لكنه يحمل بقع مضيئة لا يمكن انكارها أو تلبيسها ت شيرت طائفي لبناني.
اين الدليل مجرد كلام طويل ومنسق لكن لا يوجد دليل وامر اخر استاذ اسعد مع كل احترامي الشديد من قال لك ان الكذب والنفاق يعني التقيه موجوده في المذهب السني اكتب فقط في السياسه صدقني افضل ولا تكن فقيه وأمام وشكرا لك
اعجبني تحليلك للوضع العام فالدولة التي لم يتم استعمارها وهي السعودية هي اكثرهم ولاء الى امريكا وهي التى ابعدهم عن الديموقراطية والمفارقة انها متزعمة للاسلام السني في رأي الشعوب المضحوك عليها, فهم شيوخ تحميهم امريكاواصبحوا الان ينادون بالعروبة بعد ان كانوا في عهد عبد الناصر ألد اعدائها وكانوا ينادون بالاسلامية وقتها وإيران على مساوئها الا ان الحق معها في الدفاع عن نفسها وجعل المشاكل بعيد عن حدودها ,خاصة وانها معزولة فمن يأمن لأحد من خدام وعبيد امريكا







سألتني عن الحرية التي أعني وقدمت تساؤلات،جوابي في مانشر
لي اليوم من تعليق على ماكتبه الأستاذ صاغية اليوم عن الخصخصة.
هذا غيض من فيض حريات ننعم بها ونتشاوف فيها على كل عرب المنطقه.أما بخصوص طلبك العودة لموضوع التكريتيين والقرداحيين،وخصوصاً الأخيرين،فأنني أذكرك أن تاريخ التسلط القرداحي أبناء عم لم يبدأ مع حافظ الرئيس بل بدأ يوم إستولى هؤلاء على الحزب من خلال "اللجنة العسكرية الخماسية" قبل أن يفتك حافظ بالأخرين من أبناء العم، المفخمين
لأحرف القلقلة أكثر من وليد جنبلاط،كاللواء صلاح جديد و اللواء محمد عمران والاخرين.راجع كتاب "الصراع على سورية" لباتريك سيل.