
جميلة بوحيرد: استغاثة مناضلة
جميلة خلال إحدى جلسات التحقيق (أرشيف)من يصدّق أن أول مُجاهدة ضد الاستعمار في التاريخ العربي الحديث، تعاني الأمرّين من أجل كسب قوتها اليومي؟ رمز الثورة الجزائرية، جميلة بوحيرد، التي لم تستسلم لكل أساليب التعذيب الفرنسية في شبابها، تصرخ اليوم عاجزة عن دفع تكاليف علاجها وحاجاتها الأساسية. صرخة ثائرة في منتصف السبعينيات من عمرها، تخلّت عنها السلطة والمجتمع
معمر عطوي، سعيد خطيبي
لم تجد تلك المرأة الصلبة، التي أسهمت بفاعلية في حرب استقلال الجزائر (1954 ــ 1962)، غير أبناء شعبها لتصارحهم بالحقيقة؛ جميلة بوحيرد مُفلسة، هذا هو الواقع. تلك المرأة التي شغلت العالم في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بنضالها ضد المستعمر ومواقفها المشرّفة في سجون الاحتلال، أصبحت في الـ74 من عمرها، أسيرة المرض والحاجة.
رسالة قصيرة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وأخرى إلى شعب المليون شهيد، كتبتهما في التاسع من الشهر الجاري، ونشرتهما بعض الصحف وبعض مواقع الإنترنت، تضمنتا عدداً من الدلالات المؤثرة.
لقد كشفت الشهيدة الحيّة، في هاتين الرسالتين، عن الحالة الاجتماعية الصعبة التي صارت تتخبّط فيها. قالت لبوتفليقة: «أطلب منكم أن تتوقفوا عن إهانتنا، وعليكم أن تراجعوا معاشنا الضئيل، وذلك حتى نُكمل الوقت القليل الباقي لنا في هذه الحياة بما يتناسب مع الحد الأدنى من الكرامة».
أمّا رسالتها لشعبها، فجاء فيها: «سبب مخاطبتكم هو اقتناعي بأنكم تمثّلون شعباً متعدداً وكريماً أحبه كثيراً. أشعر اليوم بضرورة لطلب مساعدتكم. اسمحوا لي بتقديم نفسي. أنا جميلة بوحيرد. حكمت عليّ المحكمة العسكرية في الجزائر عام 1957 بالإعدام».
وآثرت بوحيرد جملة جدّ مختصرة للإشارة إلى سيرتها النضالية. قبل أن تضع الإصبع على الجرح، مضيفة: «أجد نفسي اليوم في وضعية جدّ حرجة. مريضة. نصحني الأطباء بإجراء ثلاث عمليات جراحية. صعبة ومكلفة. لكن لا أستطيع تحمّل تكاليفها. منحة التقاعد ومعاش الحرب المتواضع لا يغطيان احتياجات العمليات الجراحية». وهنا تتعالى عن كبريائها الثورية، لتطلب بكل تواضع من الشعب الجزائري «مساعدتي ضمن إطار إمكاناتكم».
تلك المرأة التي جسّدت الحلم الثوري بنضالها، وكانت أمل كل الثوار العرب، باتت كأنها تقول اليوم إنها لا تريد أي معونة من الخارج، بعدما عرض بعض الأثرياء العرب المساعدة. وفي رسالتها إلى شعبها كشفت قائلة: «أتقدم بالشكر الجزيل لبعض أمراء دول الخليج، الذين أعدّهم إخوة. أشكرهم على مبادرتهم للتكلّف بمستحقات العلاج. مبادرة لم أستطع تقبّلها».
جاءت رسالة بوحيرد بعد أيام من احتفالات الثورة الجزائرية، التي تصادف في شهر تشرين الثاني. وبعد انتهاء سلسلة من التظاهرات الرسمية بهذه المناسبة. في رسالتها القصيرة، كشفت جميلة بعض زيف الخطابات الحكومية، فيما جاءت ردود الأوساط الرسمية متباينة إزاءها. وذكرت تنظيمات رسمية أن المرأة تسرعت في كتابة الرسالة، ووجب عليها التوجه إلى الجهات الرسمية قبل فضح حالتها.
أمّا وزارة المجاهدين فالتزمت الصمت، فيما أثارت الرسالة حال تعاطف واسعة بين مختلف الفئات الاجتماعية. وتهافت كثير من رجال الأعمال والمواطنين العاديين إلى تقديم مساعداتهم والتماس رضى المناضلة العريقة.
بوحيرد، التي زارت جنوب لبنان برفقة المناضلة الفلسطينية ليلى خالد، في ذكرى حرب تموز، أرادت لرسالتها التي عنونتها بـ«السيد رئيس جزائر أردتُها مستقلة»، أن تفضح هذا العري العربي. لذلك جاءت الرسالة عرضاً مقتضباً ليوميات حياتها وحياة كل من شارك في حرب التحرير. حياة مشحونة بالفقر والديون في ظل راتب ضئيل يتقاضونه هؤلاء الذين دفعوا أغلى ما لديهم من أجل استقلال الجزائر. فقد بات على «كل من البقّال والجزّار والمحالّ... أن يشهدوا على القروض التي يمنحونها لي. ولم أتخيّل يوماً أن أُعزّز مداخيلي بطرق غير شرعية أصبحت للأسف منتشرة في بلدي».
المناضلة المولودة عام 1935، لم تنسَ أن تغمز من قناة الوضع الباذخ للرئيس ومَن حوله، بقولها: «الرواتب التي تُمنَح لهم (للمجاهدين) لا تتجاوز المستحقات التي تُمنَح عامةً لنواب المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وكذا ما تتقاضونه أنتم (بوتفليقة) وكل الذين يحومون حولكم».
ولمن لا يعرف ابنة حيّ القصبة في ولاية قسنطينة، التي عاشت وحيدة بين سبعة شبان، فهي متعددة المواهب. لم تلتزم النضال لأنها فشلت في جوانب أخرى، بل على العكس، هي مصممة الأزياء والراقصة الكلاسيكية، والفارسة البارعة في ركوب الخيل.
لم يمنعها كل هذا الشغف بالحياة، من أن تلتحق بصفوف الثوار في عام 1954، حيث انضمت إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية لمقاومة الاحتلال الفرنسي. كانت يومها في العشرين من عمرها. ثم التحقت بصفوف الفدائيين، وكانت أولى المتطوعات لزرع القنابل في طريق آليات المستعمرين وجنودهم. أثارت أعمالها غيظ ضباط «الأم الحنون»، وأصبحت المُطارَدة «الرقم 1». أُلقي القبض عليها عام 1957، جريحة بسبب إصابتها برصاصة في الكتف. وبدأت رحلتها القاسية مع التعذيب من المستشفى إلى المعتقل، حيث كانت تتعرّض لحالات إغماء متواصلة.
لكن الفتاة التي طردها ناظر المدرسة يوماً، لأنها كانت تصرخ «الجزائر أمّنا» في وجه الطلاب المتفرنسين الذين اعتادوا ترداد عبارة «فرنسا أمنا»، صمدت أمام صعقات الكهرباء في غرف التعذيب. وكأنها تثأر لإخوانها بن مهيري وبو منجل وزضور، الذين قتلتهم فرنسا.
ولم تفصح عن مكان مندوب القيادة في العاصمة، ياسيف السعدي، الذي كانت هي نفسها، حلقة الوصل بينه وبين قائد الجبل. كذلك لم تكشف عن أي من رفاقها في السلاح، رغم كل أساليب الترهيب والترغيب، لدرجة أن المحققين الفرنسيين يئسوا منها، فيما قال لها المحامي الفرنسي مسيو قرجيه، بمجرد توليه الدفاع عنها: «لست وحدك، فكل شرفاء العالم معك».
ورغم اعتراف رفيقتها في المقاومة، جميلة بوعزة، بأن بوحيرد هي التي حرّضتها على إلقاء المتفجرات، بقيت جميلة على موقفها، إلى أن قرّروا محاكمتها صورياً. وانتهت المحكمة إلى توجيه التهم التالية لجميلة بوحيرد: «إحراز متفجرات والشروع في قتل والاشتراك في حوادث قتل وفي حوادث شروع في قتل وتدمير مبانٍ بالمتفجرات والاشتراك في حوادث مماثلة والانضمام إلى جماعة من القتلة». وصدر عليها حكم بالإعدام على أن ينفذ في 7 آذار 1958.
حكم واجهته جميلة بوحيرد، ضاحكة بقوة وعصبية جعلت القاضي يصرخ فيها، قائلاً: «لا تضحكي في موقف الجد». لكن العالم كله ثار واجتمعت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بعدما تلقّت الملايين من برقيات الاستنكار من كل الأرجاء.
وقام محاميها الفرنسي، جاك فيرجيس، الذي تزوجته بعد تحريرها، بحملة علاقات عامة واسعة، أكسبته شهرة عالمية. حملة أسهمت بتحريك الرأي العام العالمي تأييداً لجميلة، ما أجبر الفرنسيين على تأجيل الحكم، متعمدين إخفاء موعده هذه المرة عن الإعلام. لكن استمرار الضغط أجبرهم على تعديل حكم الإعدام إلى السجن مدى الحياة.
ولم تلبث في سجن الجزائر سوى 3 سنوات نُقلت بعدها إلى سجن فرنسي، قضت فيه سنتين، ليطلق سراحها مع بقية رفاقها في إطار المفاوضات بشأن إطلاق سراح الأسرى الجزائريين تدريجياً، إثر توقيع اتفاقيات «إيفيان» وإعلان استقلال الجزائر عام 1962.
ومنذ ذلك الوقت، تحولت بو حيرد إلى مادة دسمة للأعمال الفنية والإبداعية، فكتب فيها الشاعر السوري، نزار قباني، قصيدة قال فيها: «امرأة من قسنطينة.. لم تعرف شفتاها الزينة.. لم تعرف كنساء فرنسا.. بيت اللذة في بيجال». وفي نهاية عام 1962، ولمناسبة دعوة الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، المجاهدة الجزائرية لزيارة «أم الدنيا»، أقيم حفل فني شَدَت فيه الفنانة وردة الجزائرية، أغنية مخصصة لجميلة. كذلك غنت لها فيروز. ولعل فيلم «جميلة»، كان من أروع أعمال المخرج العالمي يوسف شاهين، وتأليف عبد الرحمن الشرقاوي وعلي الزرقاني ونجيب محفوظ. إنتاج عام 1958 في مصر.
صاحبة المتفجرات المتنقلة في حرب التحرير، التي لا تجد إلى جانبها من يعينها على العلاج اليوم، فضّلت بعد انتصار حرب التحرير الشعبية، وطرد المحتلين من الجزائر، أن تبقى بعيدة عن الأضواء والنجومية. لذلك لم تحتمل البقاء أكثر من سنتين في رئاسة اتحاد المرأة الجزائرية، محبّذة أن تعيش حياة البسطاء، رغم كل الضوضاء التي أحاطت بنضالها.
«بقتلنا تلطّخون شرف بلادكم»
واجهت جميلة بوحيرد حكم الإعدام عام 1957 بخطاب مقتضَب، جاء فيه:
«أيها السادة، إنني أعلم أنكم ستحكمون علي بالإعدام، لأن أولئك الذين تخدمونهم يتشوّقون لرؤية الدماء، ومع ذلك فأنا بريئة. لقد استندتم في محاولتكم إدانتي إلى أقوال فتاة مريضة رفضتم عرضها على طبيب الأمراض العقلية لسبب مفهوم، وإلى محضر تحقيق وضعته الشرطة ورجال المظلات وأخفيتم أصله الحقيقي حتى اليوم، والحقيقة أنني أحب بلدي وأريد له الحرية، ولهذا أؤيد كفاح جبهة التحرير الوطني. لكنكم إذ تقتلوننا لا تنسوا أنكم بهذا تقتلون تقاليد الحرية الفرنسية. ولا تنسوا أنكم بهذا تلطّخون شرف بلادكم وتعرّضون مستقبلها للخطر. ولا تنسوا أنكم لن تنجحوا أبداً في منع الجزائر من الحصول على استقلالها».
جميلة بو حريد ( هل نلفظها عن طريق الخطأ بو حيرد ... أحد من الجزائريين يصحح لنا ) المناضلة التي عرفتها ذاكرتنا كما عرفنا جان دارك المناضلة الفرنسية لا تحتاج إلى كلمات تقدير وتبجيل.. التاريخ أجلسها على عرش العزة والكرامة والبطولة. ولا أدري كيف ربطت بين نداء السيدة البطلة وبين وفاء سوريا للأبطال العرب. لقد قامت الدولة السورية بالكثير من الجهود في مجال الدعم الصحي لبعض الفنانين اللبنانين ولا أرى المناضلة الجزائرية البطلة ستعرف دفئاً عربيا ً أشد من الدفء السوري.
لك الله يا جميلة الجميلات .. لو كنت كهيفاء وهبي لما اضطررت لكي تبعثي برساله ال الرئيس لا بل على العكس كان الر~يس راسلك .. جمبلة انت يا جميلة
زرق الله على الأيام الماضية حينما كانت المرأة أيضا تشارك في المقاومة، و تحمل السلاح دفاعًا عن بلدها... و ليس كما جعلوها اليوم، عورة تبطل الصلاة و تُحجَب في منزلها بسواد النقاب.
عيب على هذا النظام الفاسد، و عيب على شعب ينتفض من أجل مباراة كرة قدم و لا ينتفض لشرف مقاوميه!
سيدتي جميلة إنهم مشغولون بمباراة كرة قدم مشغولون بشرب كؤوس الخيانة مشغولون بالبحث عن الكراسي مشغولون بكل شيء هؤلاء الأعراب إلا بالبحث عن كرامتهم ولست أعتب على الحكام بل على الناس الذين يتفرجون كالسكارى ألا يوجد في هذا العالم العربي أصحاب نخوة هل أصبحت ملايين البترول وغيرها حكرا على الراقصات والمطربات وحفلات المجون أين هم الذين يتنعمون اليوم بثرواتهم لأن جميلة وأمثالها قدموا الدم عار على كل عربي أن يتشدق بأي حديث وأبطاله مهملون جميلة وأمثالها ليسوا بحاجة قصيدة تلقى هنا أوقصة تكتب هناك نحن بحاجة إلى جميلة لكي نعيش بكرامة أتمنى لو تفتح الأخبار حسابا مصرفيا نتبرع فيه لدعم جميلة وأخوان جميلة.
تحية رفاقية لك يا ام الدنيا يا اجمل جميلة.سلامة قلبك وقلب كل المجاهدين معك.بالفعل اصبح الابطال في بلادنا العربية اعاقة على الانظمة المتعفنة والتي لا يهمها سوى الذل والخنوع امام الامبريالية والصهيونية.رسالتي موجهة الى الرئيس بوتفليقة الذي اْكن له كل الاحترام باْن يولي الاهتمام الكامل برمز الثورة الجزائرية الست جميلة لكي تكون بصحة جيدة وان تبقى رمزا للتحرر والتقدم.عاش بلد المليون شهيد.اخوكم من لبنان
لا تحزني يا جميلة نحنا بزمن فيه السفهاء هم الابطال بكل الوطن العربي زمن العجب زمن خفض الرؤوس !!!!!!
جميلة بوحريد كما كانت نموذجا وطنيا وثوريا فريدا .. جعل منها الزمن العربي البائس امثولة لما تنتهي اليه النماذج المشرقة في هذا الشرق البائس ..
جميلة ستصبح رسالة لكل الأجيال العربية الآتية ..رسالة في نكراننا للمخلصين وأمثولة في ما تنتهي اليه جميلة ورفاقها ..
جميلة بوحريد ضٌمنت في كتب التربية الوطنية كحكاية استثنائية في البذل .. وها نحن نتمم كتابة هذه الحكاية .؟؟؟؟!
كعادة العرب لا يتركون حكاية مشرفة ليسردوها لأطفالهم ليلاَ !!!!
سيدتي هل تقبلين كلمة اسف منا ,فنحن من بعنا فلسطين و ساومنا في أوسلو و مدريد و حنينا رؤؤسنا أمام احتلالاتنا المستمرة,و خذلنا أمتنا عندما كنا قادرين ان نرمي اسرائيل في البحر,نحن أمة نستيقظ عندما لا يوجد داع وننام عند اشتداد الموقف ,فلكي مني باسم هذه الأمة النائمة كل الإعتذار لأنها لن تستيقظ الآن و ليس في الغد القريب قبل أن تستبيح كل رموز عزّتها من نضال و مقاومة ......أعتذر يا أجمل النساء
كنت اتمنى من الاخوة يعالجوا الموضوع بمنطق وواقعيه وليس بعاطفة هوجاء متنكرة و غاضبة من كل ما هو جزائري..لعلمكم جميلة بوحيرد جزائرية والجزائري عمره ما ينهان في بلده..جميلة بوحيرد كانت ولا زالت تلقى رعاية من اعلى سلطة في الجزائر..ولا تحالون تصطادوا في المياه العكرة..الرئيس بوتفليقة اعزه الله شخصيا تكفل بعلاج المجاهدة وكذلك جمعيات جزائرية قررت تتكفل بعلاجها..احنا الجزائريين اللي ما يعرفنا يجهلنا..يجهل انن حتى لو كنا ضد بعض لكن لم يدخل الغريب بيننا نرجع لحمة وحدة..اتمنى توقفوا هذا التهجم والعداء بطرق كثيرة وغير مباشرة والغرض منه الاساءة للجزائر..يجب ان تقتنعوا ان الجزائر في المونديال وانتهى الامر..شكرا
سيّدي سامحك الله
كيف قرأت المقالة ليظهر لك أنها تتهجّم على الجزائر، وتسيء إليها؟... وما علاقة الاهمال الذي تتعرّض له جميلة بو حيرد في بلدها بالمونديال؟ بي حب الوطن والوفاء له من جهة، والشوفينيّة والديماغجيّة من جهة أخرى، مسافة شاسعة أرجو ألا تجتازها يا أخي. وأرجو أن تبتعد عن نظريّة المؤامرة، وشتّى أشكال الابتزاز العاطفي. نحن نكتب عن جميلة التي نشأنا على اسمها ورمزها، جميلة التي شرّفتنا بزيارة جنوب لبنان المقاوم قبل أشهر مع المناضلة ليلى خالد... ونكتب عن الجزائر التي نحب، كي نسلّط الضوء على اهمال فظيع من قبل السلطات، وخطأ لا يغتفر بحق هذه المرأة الرمز، والمجاهدة الكبيرة. لعلّك تدرك أن السلطة (حكومة أو رئيساً) ليست الجزائر، ولا يمكن أن تتماهى معها. الحكام يتغيّرون والجزائر باقية. الجزائر هي شعب الجزائر، وبطلته جميلة هي التي وجّهت بنفسها نداء جارحاً لتلفت النظر إلى الاهمال الذي تتعرّض له، والوضع المذري الذي وصلت إليه. نحن لم نخترع شيئاً. وأخيراً التحقيق عن جميلة، ساهم فيه أخ وصديق من الجزائر، هو شريكنا وزميلنا الكاتب والصحافي سعيد الخطيبي. تريد أن تدافع عن السلطة القائمة، وتغسل أخطاءها؟ هذا شأنك. لكن لا تختبئ خلف شعب الجزائر، ولا تشهر بوجهنا شعارات جوفاء، ولا تلعب على وتر العصبيّة، ولا تتهم الذين يكتبون حبّاً ونقداً، بالاساءة الى هذا البلد الكبير. من فضلك يا أخي! اذا كان الرئيس بوتفليقة قد انتبه الى تقصيره وتدارك الأمر، فحسناً فعل، وهذا يثلج قلوبنا... لكننا لم نقرأ الخبر نقلاً عن أي مصدر رسمي حتى هذه اللحظة.
والسلام: بيار أبي صعب







جميلة و تبقين جميلة.
شكراً لك باسم كل حر شريف في هذا العالم لكل ما فعلتيه من أجلك من أجل الجزائر لأجل كل الأحرار في العالم و شكراً لأنك رفضت تلويث هذا التاريخ بمال النفط.
أحاول أن أتمالك اعصابي قدر المستطاع منذ أن سمعت هذا الخبر البائس و أحاول أن اكون عملياً, طبعاً الأولى و الأنصف أن يقوم الجزائريون و هم الأقرب بما يتوجب عليهم تجاهك و لكني كغيري و أنا متأكد من هذا, مستعدين لرد بعض ما أعطت لنا جميلة بأي طريقة و على هذا أقترح على جريدة الأخبار أن تتولى هذه القضية و أن تفتح حساب مصرفياً باسم "عذراً جميلة" لتتاح الفرصة لي و لغيري للمساهمة في حفظ كرامتنا و الحفاظ على رموز هذا الوطن العربي و عدم تركهم تحت رحمة أي نظام أو أي جهة غربية كانت أو عربية لتلويثهم أو الاساءة اليهم حتى و ان اتخذوا من مساعدتهم لبوساً.
عذراً جميلة مرة أخرى لأننا نسينا أن حتى هؤولاء الرموز و ان خلناهم ملائكة و آلهة, الا انهم في النهاية بشر أفنوا حياتهم في سبيل حريتنا و مستقبلنا و لم يكن لديهم الوقت ليفكروا بمستقبلهم و حاجاتهم الحياتية.