أهكذا يحصّن القضاء؟

عمر نشابة
يبدو أن بعض الضبّاط والموظفين في المديرية العامة للأمن العام اللبناني لم يتنبّهوا جيداً إلى أن النظام الديموقراطي لا يسمح بعدم تنفيذ مؤسسة إجرائية كالأمن العام أو الأمن الداخلي، أو حتى مجلس الوزراء ورئاسته ورئاسة الجمهورية، أحكاماً صادرة عن محكمة قضائية مستقلّة. (الدستور يسمح فقط بإصدار قوانين عفو).
يُفترض بالتالي أن ينفّذ ضباط الأمن العام وموظفوه وغيرهم من العاملين في المؤسسات الإجرائية الأحكام كما جاءت حرفياً، فوراً، إلّا إذا تقدّموا باستئناف عبر هيئة القضايا في وزارة العدل ضمن المهلة القانونية، وإذا لم يفعلوا يستحسن ابتعادهم عن الأوهام التي يخترعها البعض لتبرير عدم الرضوخ لما صدر عن القاضي.
إنه الحَكَم. ومن لا ينفّذ حكمه تقتضِ الأصول مساءلته ومحاسبته. فبأيّ حقّ تفضَّل موظّف بعدم تنفيذ الحكم الصادر في 11 كانون الأول 2009 (تبلّغته هيئة القضايا في وزارة العدل في 24 كانون الأول 2009) الذي قضى بإخلاء سبيل سيدة عراقية من نظارة الأمن العام فوراً؟
لم تستأنف هيئة القضايا الحكم بينما كان بإمكانها فعل ذلك خلال مهلة ثمانية أيّام. بات الحكم مبرماً بعد انقضاء المهلة. وبالتالي فإن عدم تنفيذه من جانب إحدى مؤسسات الدولة يُعدّ مساساً بالقضاء، وبخطاب قَسَم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي جاء فيه «أن استقلال السلطة القضائية، يكرّس العدالة، وهي مناخ يمثّل ملاذاً لكل صاحب حق، ويوفّر انتظاماً عاماً لجميع مرافق الدولة».
هل يعتقد الرئيس أن تصرّف المديرية العامة للأمن العام بعدم تنفيذ حكم صادر عن قاضي الأمور المستعجلة متناسب مع قسمه؟
أما في ما يخصّ الرئيس سعد الحريري والحكومة التي جاء في بيانها الوزاري تأكيد «الحرص على استقلالية السلطة القضائية وتحصينها وتعزيز قدراتها»، فهل بعدم تنفيذ حكم قضائي يحصّن القضاء وتُعزّز قدراته؟


عدد السبت ١٦ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك
أرسله كمال (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-01-18 23:27.

الى المتشدقين بالدفاع عن القضاء أسألهم سؤالا واحدا فقط هل تثقون بقضاء سعيد ميرزا وصقر صقر الذي زج بأربعة ضباط في السجن لمدة أربع سنوات بناء على شهادة مزورة .


أرسله زائرة (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2010-01-16 17:30.

الا يدري كاتب هذا المقال و القراء ان الامن العام يلتزم بقانون الااجانب و عليه التحقق من قانونية اقامة اي اجنبي خاصة انها اي الموقوفة قد دخلت خلسة و ليس لاقامتها سند قانوني و لواقعة عدم وجود لجوء في لبنان,
فللتقدم الموقوفة بطلب ترحيلها الى بلادها و لا اظن انه سوف يتم رد الطلب


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2010-01-17 19:13.

الا يدرك كاتب هذا التعليق أنه لا يحق للأمن العام اعتراض أوعدم تنفيذ حكم صادر عن المحكمة.
ولا توجد اي ظروف خاصة او شروط أو مناسبات يسمح فيها القانون والدستور لمؤسسة أمنية بتجاوز قرار القضاء.

أيها المعلّق العزيز: القضاء فوق البوليس والمخابرات والامن العام في الانظمة الديمقراطية
أما العكس فيحسن للدول الديكتاتورية.


أرسله هاني عضاضة (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-01-18 16:09.

أحسنت القول، سيدي الزائر.
إن القضاء فوق الجميع. وإن لم يكن كذلك فيجب أن نصب الزيت على ناره لكي يحرق جميع المتعالين عليه، جميعهم!
لاقونا اليوم في الساعة الرابعة والنصف أمام تمثال رياض الصلح.
ولتردح أصواتنا، لعلهم يسمعون.


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2010-01-16 09:42.

ليس انتقاصا من قدر احد , لكن انظروا كيف تراجع الامن العام الى الوراء , وكيف ان روائح الفساد ازكمت الانفوف . في الحقيقة توقعنا كل شيء الا ان يتمرد الامن العام على القضاء . فهل من يحاسب؟



General