غرفة التنصت تباشر عملها قبل نهـاية آذار

اتصل بارود بريفي طالباً توضيح موقفه (أرشيف ــ مروان بو حيدر)اتصل بارود بريفي طالباً توضيح موقفه (أرشيف ــ مروان بو حيدر)باتت غرفة التنصت على الهاتف جاهزة لاستقبال رجال الأمن. وفي وزارة الداخلية، يؤكد المعنيون أن العمل فيها سيباشر في غضون أيام. لكن تشغيل الغرفة القانونية لن يقفل الباب السياسي ـ الأمني للتنصت

حسن عليق
لم تنته بعد تأثيرات ما كُشِف الأسبوع الفائت عن الكتاب الذي تقدمت به السفارة الأميركية من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، والمتضمن طلب تزويدها بمعلومات عن المواقع الجغرافية لمحطات الهاتف الخلوي في لبنان. وأعاد الطلب الأميركي فتح النقاش في ملف التنصت، الذي كان قد أثار زوبعة سياسية في عام 2008، بعدما تسلم الوزير جبران باسيل وزارة الاتصالات. حينذاك، تبين لباسيل أن العلاقة بين الأجهزة الأمنية وشركات الهاتف الخلوي (من خلال وزارة الاتصالات) لا تمر بالقنوات القانونية، وأن الوزارة لا تدقق في آليات طلب بيانات الهاتف الخلوي. وقد تفرعت عن الملف مسألة تتعلق بالقانون 140 الصادر في عام 1999 (المعروف بقانون التنصت)، ولا سيما لناحية عدم تطبيقه، وقصوره عن مواكبة التطور التقني في عالم الاتصالات.
وبعدما اتخذت الحكومة (السابقة) قراراً بتنظيم طلبات الأجهزة الأمنية للحصول على بيانات الهاتف الخلوي، باشرت وزارة الاتصالات إنشاء «غرفة التحكم بالاتصالات» التي تمكّن الأجهزة الأمنية من التنصت على المكالمات، وفق آلية حددها القانون. وقبل نهاية عهد الحكومة السابقة، أعلن باسيل جهوزية الغرفة، تقنياً، لبدء العمل. وفي الوقت عينه، أرسلت الأجهزة الأمنية ضباطاً وأفراداً إلى الخارج للتدرب على تشغيل الغرفة. لكن هذه الغرفة لم تباشر عملها بعد. ومنذ أول من أمس، لم يعد ممكناً التذرع بعدم سدّ الثغرة القانونية المتمثلة بغياب الهيئة المستقلة المكلفة التثبت من قانونية طلبات التنصت الإداري (المقدّمة من السلطة السياسية لا القضائية، وفقاً للمادة الـ16 من القانون المذكور). فقد كان تأليف تلك الهيئة متعذراً لأنها تضم 3 قضاة، بينهم رئيس ديوان المحاسبة، وهو المنصب الذي بقي شاغراً إلى أن عين فيه مجلس الوزراء أول من أمس القاضي عوني رمضان.
الهيئة تألفت، والغرفة جاهزة، فلماذا لم يبدأ العمل بها بعد؟ وزير الاتصالات شربل نحاس أكد أن الوزارة مستعدة لتسليمها لوزارة الداخلية وقتما تشاء الأخيرة. أما وزير الداخلية، الذي وضع القانونُ الغرفة في إمرته، فأكد بدوره أن العمل فيها سيبدأ في غضون أيام معدودة، «وبالتأكيد، قبل نهاية الشهر الجاري».
لكن ثمة من يضع ملاحظات عديدة، أبرزها:
أولاً، لا يبدو أن مشروع تعديل قانون التنصت يمثّل بنداً عاجلاً على جدول أعمال الأطراف السياسية.
ثانياً، طلبت وزارة الداخلية رصد موازنة لتشغيل غرفة التحكم، وهي لا تزال بانتظار مشروع الموازنة العامة (لا يشمل ذلك رواتب المشغلين لأنهم أفراد من القوى الأمنية والعسكرية).
ثالثاً، بدء التشغيل لا يؤدي إلى توفير كل ما ينص عليه القانون. فعلى سبيل المثال، لن تكون مراقبة الإنترنت متوافرة بما هو مطلوب.
رابعاً، مباشرة العمل بغرفة التحكم لا «ترضي» الأجهزة الأمنية كاملاً. فبحسب مرجع أمني، إن العمل الوقائي بحاجة إلى البيانات التي تحدد مواقع الاتصالات وحركتها أكثر من الحاجة إلى مضمون المكالمات. والغرفة «لا تمنح القدرة على تحليل البيانات كاملة، وبالتالي، ستبقى آلية طلب البيانات كما هي معتمدة اليوم» (ترسل الأجهزة طلباتها عبر الوزارات ورئاسة الحكومة)، وبالوتيرة ذاتها.
من ناحية أخرى، بعدما أثيرت مسألة الكتاب الموجه من السفارة الأميركية إلى قوى الأمن الداخلي، أوعز نحاس بإعادة التدقيق في الطلبات التي وردت إلى وزارته منذ عام 2008. وبحسب مصدر في الوزارة، لم يتبين وجود أي رسائل أخرى واردة من الأجهزة الأمنية تتضمن مطالب لجهات أو سفارات أجنبية. والاستثناء الوحيد (إضافة إلى الكتاب الأميركي) يتعلق بالتحقيق في تلقي أحد السفراء اتصالاً هاتفياً تعرّض فيه للشتم والتهديد. وقد جرى التعامل معه وفقاً لما هو معمول به في التحقيقات الجنائية العادية.
وفي السياق، بعدما نقلت «الأخبار» أمس عن مقربين من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي قوله إنه لن يشارك في اجتماعات لجنة الاتصالات النيابية التي تدقق في الطلب الأميركي، «بسبب شعوره باستفراد مؤسسته»، جرت اتصالات سياسية وأمنية تولى جزءاً منها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، للتوصل إلى تسوية لهذا الخلاف المستجد.
وقالت مصادر في الداخلية إن بارود تلقى اتصالاً من رئيس لجنة الاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله يسأله حقيقة الأمر، فرد الوزير بأنه لم يطلع عليه بعد، وأنه يستغرب صدور مثل هذا الموقف، معيداً تأكيد احترام وزارة الداخلية للسلطة التشريعية، وواعداً بمعالجة الأمر سريعاً. وفي وقت لاحق، تداول بارود في الأمر مع ريفي الذي شرح له أسباب موقفه، مؤكداً أن ما أوردته «الأخبار» صحيح ويعبر عن رأيه صراحة. وشدد ريفي في الوقت نفسه على أن كلامه ليس موجهاً إلى السلطة التشريعية التي «يحترم الصلاحيات الرقابية الممنوحة لها». ولفت بارود إلى أن الغياب يعني التهرب من المسؤولية، وأن ذلك سيخلق حالة من الالتباس تحمّل وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي المسؤولية عن وجود أخطاء. وطلب من ريفي توضيح الموقف، ثم اتصل بالنائب فضل الله ليبلغه بأن توضيحاً سيصدر عن ريفي، وأن وزارة الداخلية ملتزمة الحضور يوم الأربعاء المقبل. وبناءً على ذلك، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً أكدت فيه أنها «حريصة على احترام الدعوات التي ترد إليها من جهات رسمية وتلبيتها، سواء كانت مرتبطة بالسلطة التنفيذية أو بالسلطة التشريعية»، انطلاقاً من حرصها «على احترام مبدأ الفصل والتوازن والتعاون في ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».
إلى ذلك، لفت مصدر نيابي إلى أن الرئيس نبيه بري أبدى اهتمامه الشديد بموضوع النقاش في لجنة الاتصالات، لافتاً إلى أن وزارة الخارجية معنية، وستعمل من الآن وصاعداً على منع التعامل مع أي مراسلة أجنبية تصل إلى أي إدارة رسمية، من دون المرور عبر الخارجية. وذكر المصدر أن الملف قد يشهد مفاجآت في ضوء حديث جهات رفيعة عن معطيات إضافية لديها عن الملف برمته.


عدد الجمعة ٥ آذار ٢٠١٠ | شارك


General