وزارة الزراعة لا تراقب الواردات الزراعية
تقدم الاتحاد العام لنقابات المزارعين والفلاحين بكتاب إلى وزارة الزراعة يطالب فيه بتعديل الشروط والمواصفات الفنية لاستيراد الفاكهة والخضر والحليب ومشتقاته وتكليف شركات للمراقبة بالكشف على المستوردات عند المعابر كافة، إلا أنه لم يجب أحد عن هذا الكتاب الذي مضى على تاريخ تقديمه أكثر من سنة
نُفّذت المرحلة النهائية من اتفاق تيسير التجارة العربية بتاريخ 1/1/2005، فأُلغيت الرزنامة الزراعية العربية، وحُرّر التبادل التجاري بين الدول العربية، وأصبح في إمكان السلع الزراعية العربية كافة الدخول الى لبنان من دون رسوم جمركية أو قيود أو ضوابط، وقد نُفّذ الاتفاق من دون الأخذ بالاعتبار الدعم الذي تحصل عليه الزراعة في الدول العربية المختلفة أو دعم الخدمات الذي يُقدم في الدول الأخرى، ولا سيما التي تتبع النظام الاقتصادي الموجّه، (إذ إن سعر ليتر المازوت في لبنان يبلغ 65 سنتاً وينخفض في سوريا الى 12،5 سنتاً). هذا التفاوت في كلفة الإنتاج سمح بإنتاج سلع زراعية كلفتها في بعض الدول العربية نصف أو أقل مما هي عليه في لبنان... وبغياب أية قوانين تسمح بها قواعد التجارة العالمية، منها الحماية من الإغراق أو وضع رسوم تعادل الدعم الذي تحظى به الزراعة في بقية الدول، فإن الزراعة في لبنان تتلقى الضربة القاضية.
أين الرقابة على المستوردات؟
ومن الواضح أن الرقابة على السلع المستوردة شبه معدومة، وخصوصاً مع وجود معابر لا تتوافر فيها مراكز للتفتيش. والمعروف أن من واجبات وزارة الزراعة التشدد في مراقبة المواصفات عند استيراد المنتجات الزراعية وتوفير الكشف الفعلي عليها، بسبب غياب أجهزة حماية المستهلك، وذلك لتأكيد منشأ السلع المطروحة في السوق اللبنانية، ومن الطبيعي أن يُمنع الاستيراد إلا بعبوات صغيرة تحافظ على علامات منشئها ومواصفاتها، ليتأكد المستهلك اللبناني مما يشتريه ومن منشئه، ولا سيما أن العديد من السلع المستوردة تُعاد تعبئتها بعبوات صغيرة في لبنان على أنها من منشأ لبناني. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن أكثر من 5 آلاف طن من الأجبان البيضاء تُستورد من الخارج لتُباع على أنها من إنتاج لبناني كما هي الحال بالنسبة الى الفريز والجنارك إلخ..... وإن العديد من السلع المستوردة تُباع في المحال من دون أن يعلم المستهلك أين أُنتجت.
كتاب بلا جواب
إزاء هذا الوضع تقدّم الاتحاد العام لنقابات المزارعين والفلاحين بتاريخ 7 شباط 2006 بمراسلة إلى وزير الزراعة سجلت تحت رقم 880/3 طُلب فيها تعديل الشروط والمواصفات الفنية لاستيراد الفاكهة والخضر والحليب ومشتقاته وتكليف شركات للمراقبة بالكشف على المستوردات عند كل المعابر بسبب النقص في عديد الجهاز الفني في مراكز الحجر الصحي، وطُلب تأهيل المعابر ليصبح في الإمكان الكشف على المستوردات، على أن يُوقف الاستيراد عبر المعابر التي لا يمكن إجراء الكشف عليها لعدم وجود أمكنة خاصة لركن الشاحنات، إلى أن تُؤهّل هذه المعابر.
وفي تاريخ 23 شباط 2006، عُقد اجتماع ضمّ الى رئيس الاتحاد، المدير العام للزراعة ومدير الثروة الزراعية وممثل مدير الثروة الحيوانية، نوقشت خلاله الورقة المقدمة من الاتحاد، وأشارت مديرية الثروة الزراعية في الاجتماع الى أن المشكلة تكمن في توفير المستلزمات الضرورية لإجراء الكشف، من معدات وأماكن مجهزة، إضافة الى توفير العنصر البشري، وأبدت مديرية الثروة الحيوانية استعدادها لدراسة كل المواصفات وإعادة تفعيل القرارات الموجودة أصلاً والمتعلقة بوجوب بيع الأجبان في عبواتها الفردية الأصلية، وطُلب من رئيس الاتحاد إرسال كتاب يتضمن الملاحظات والتعديلات حول مواصفات الاستيراد تمهيداً لدراستها واتخاذ القرار المناسب، ووافق المجتمعون على طلب رئيس الاتحاد إدراج اختبارات ترسّبات المواد الكيميائية (مبيدات، أدوية بيطرية، أسمدة) في المواصفات المطلوبة من المستوردين على أن تُعطى الوزارة مدة 10 أيام لمعرفة مدى استعداد مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية وإمكانيتها لإجراء هذه الاختبارات. وفي تاريخ 3 نيسان 2006 تقدم الاتحاد العام للمزارعين بكتاب سُجّل تحت رقم 597/4، اقترح فيه التعديلات اللازمة لشروط ومواصفات استيراد البندورة والفريز.
إهمال متعمّد
ولكن حتى هذا التاريخ، فإن أي إجراء لم يُتّخذ في ما يتعلق بكل الطلبات المقدمة ولم تزل المنتجات تدخل الى لبنان من كل النوعيات (السيئة قبل الجيدة) ومن دون أن تُجرى الفحوص اللازمة عليها للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك البشري، ولا تزال السوق اللبنانية تستوعب المنتجات السيئة النوعية التي لا يمكن بيعها في أسواق دول الجوار مكبِّدةً المزارعين أفدح الخسائر وضاربةً بمصالح الاقتصاد الوطني عرض الحائط.والسؤال الذي ننتظر جواباً عنه، هو: لماذا لا تُتخذ الإجراءات اللازمة لحماية صحة المواطنين اللبنانيين وحماية الإنتاج الوطني وإعطاء الزراعة اللبنانية فرصتها للنمو والتطور؟ ولمصلحة من هذا التسيّب والإهمال المتعمّد في معالجة الملفات المعيشية للبنانيين؟
ملاحظة: أتوجّه برسالتي هذه الى وزير الزراعة الأصيل طلال الساحلي وإذا تعذّر عليه معالجة الطلب، فإنها تُوجّه الى الوزير الوكيل جو سركيس.
التهريب مستمر
أُعيد العمل مؤقتاً بروزنامة زراعية تحمي 10 سلع زراعية لمدة 33 شهراً، وذلك بشكل استثنائي بعد تداعيات العدوان الاسرائيلي على القطاع الزراعي، ولكن هذه الروزنامة تتعرض لخروق فاضحة بسبب عمليات التهريب التي تحصل يومياً، ولو روجع الكتاب المقدّم من قبلنا الذي تطرق الى موضوع مراقبة المعابر، لكان لبنان تفادى هذه الخروق المتزايدة.





