العدد ٧١٧ الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٠٩

ماذا يحصل في مرفأ طرابلس؟

مرفأ طرابلس ينتظر الحل (أرشيف)مرفأ طرابلس ينتظر الحل (أرشيف)

سحر ناصر

  • الشركة الصينية تتّجه إلى التحكيم الخارجي للبتّ في النزاع على مشروع التوسيع
  • أصبحت الأوتاد الحديدية التي تربط جدار دعم الرصيف الجديد لمرفأ طرابلس المقرر إنشاؤه، بمثابة المطرقة التي تحطّم الآمال المعقودة على مشروع توسيع المرفأ لتنشيط حركته ومنحه دوراً أكبر من دوره الحالي...فالحرب الباردة الواقعة بين الشركة المكلفة بالإشراف والشركة المنفذة أدت حتى الآن إلى تعطيل المشروع وتأخيره، فما الذي يجري؟

    يعيش مرفأ طرابلس بين حرارة الأوضاع الأمنية في الشمال وحرارة الخلاف الحاصل بين شركة (SOGREAH -B.E.S.T etude surveillance technique) الفرنسية المشرفة على تنفيذ مشروع توسيع أرصفة مرفأ طرابلس، وشركة (China Harbour Engineering CHEC) المنفذة للمشروع، وذلك إثر رفض الشركة المشرفة إصدار توصيتها لإدارة مرفأ طرابلس بصرف مبلغ قيمته 4 ملايين دولار أميركي ثمناً للشحنة الثالثة من الحديد التي استوردتها الشركة المنفذة.
    والسبب هو تضارب الآراء حول مشاكل في تصميم الأوتاد المنغرسة في قعر البحر التي تصل جدار الدعم بالرصيف الجديد للمرفأ المنوي إنشاؤه من قبل الشركة الصينية بطول 600 متر. إذ من المفترض أن تستخدم شحنة الحديد التي تشكل محل تجاذب بين الشركتين، في بناء جدار الدعم هذا. وفي ظل الصراع القائم يبقى مرفأ طرابلس «كبش محرقة» منتظراً انتهاء مشروع توسيعه الذي كان من المفترض إنجازه في أيار الماضي بعد بدء الأشغال فيه في عام 2005...

    الحديد مطابق للمواصفات

    تؤكد CHEC بلسان مديرها العام XIA XINRUI في لبنان، ونائبه JOE QIAO بأن «طلب ثمن الشحنة الثالثة التي استوردتها الشركة الصينية بقيمة 4 ملايين دولار، والذي أحيل إلى مصمم دراسة توسيع المرفأ ومدير شركة SOGREAH-BEST في لبنان سليم حاتم، للمصادقة عليه في 1 تموز عام 2006، لا يزال عالقاً، على الرغم من مطالبات شركة CHEC المتكررة لسداد المبلغ وفقاً لبنود العقد الموقع بين الشركتين ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس». ولفت QIAO إلى أن «ممثل البنك الأوروبي (EIB) كارل فريديرك، الذي موّل قرض توسيع مرفأ طرابلس بـ50 مليون دولار، كان قد اتفق في جلسة عقدت في 6 شباط 2007، مع جميع الأطراف على ضرورة سداد كامل المبلغ المستحق إلى الشركة المتعهدة».
    كما يشدد مدير الورشة المهندس PAPA SALIO NIANG على أن «الحديد الذي قمنا باستيراده مطابق للمواصفات التي نص عليها دفتر الشروط، وما يؤكد ذلك الموافقة الخطية على نوعية الحديد ومواصفاته من قبل شركة SOGREAH-BEST المشرفة على تنفيذ المشروع، فضلاً عن انتقاء هذه الأخيرة شركة ARCELOR الهولندية، لتصنيع الحديد الذي تم استيراده، وزيارة حاتم مع بعض أفراد CHEC مصنع الشركة الهولندية المصدّرة، للتأكد من نوعية الحديد المطلوبة، وذلك في شحنتي الحديد التي استوردت سابقاً».

    أسباب رفض الشحنة الثالثة

    ويفيد الوكيل الحصري لـ CHEC إيلي بخعازي أن الشركة «توجهت بالعديد من الرسائل إلى المشرف، ودعته لمرافقة أفراد الشركة الصينية إلى هولندا، وذلك قبل شحن الدفعة الثالثة والأخيرة من الحديد للتأكد من المواصفات والنوعية المطلوبة التي لم يسدد المرفأ ثمنها وذلك كما كانت تسري الأمور عادة». ويتابع «لقد تم تزويد الشركة المشرفة SOGREAH-BEST بتفاصيل متعلقة بالزيارة إلى شركة ARCELOR كانت قد طلبتها مراراً. وقد تبلغت CHEC بأن المشرف لن يتمكن من السفر إلى هولندا للتأكد من نوعية البضائع بسبب ضيق الوقت، وأنه بالتالي سيتم فحصها عند وصولها إلى مرفأ طرابلس، فقامت CHEC بشحن البضاعة إلى مرفأ طرابلس في 9/6/2006، وعند وصول الشحنة رفض المشرف حاتم إعطاء الموافقة على صرف ثمن الحديد».
    في حين يشير حاتم بأن «نوعية الحديد الذي تم استيراده جيدة، وقد تم سداد ثمن الشحنة الأولى من الحديد لأنه كان مخصصاً للبدء ببناء الأوتاد التي سيتم فحص قدرتها على الاحتمال كما هو منصوص عليه في دفتر الشروط، وتم سداد ثمن الشحنة الثانية في مرحلة لم تكن نتائج الفحص قد توضحت بعد». وتابع «قامت الشركة المتعهدة بإجراء فحص قدرة الأوتاد على تحمل زنة البواخر، بعد تأخير دام 9 أشهر عمّا نص عليه دفتر الشروط، وذلك عبر شركة جاءت من هونغ كونغ، وقد أظهرت نتائجها بحسب التقرير الذي أرسل لنا، بأن قدرة الأوتاد لا تحتمل ما يزيد على 600 طن بسبب وجود خلل في طول الأوتاد المغروسة في قعر البحر، في حين تنص الدراسة على أنه من المفترض أن تفوق قدرة التحمل زنة الـ 900 طن، وذلك بخلاف ما أفادنا به مهندسو CHEC ومهندسو شركتنا الذين راقبوا عملية الفحص وأشاروا إلى أن قدرة تحمّل الأوتاد مطابقة لنص دراسة توسيع المرفأ، هذا بالإضافة إلى عدم تسليم شركتنا ما يعرف بـ calcul de la fiche الذي يحدد طول الوتد الذي يجب غرسه في قعر البحر». ويؤكد حاتم أنه أبلغ « CHEC بعدم إعطائها الموافقة على شراء الدفعة الثالثة من الحديد، لكونها رفضت التقيد بإجراء calcul de la fiche، وفق التفاصيل التقنية الواردة في العقد من جهة، وبسبب تحفظ CHEC على الأرقام التقديرية الواردة في الدراسة المتعلقة بقدرة الأوتاد على التحمل، استناداً إلى نتائج الفحص من جهة أخرى»، لافتاً إلى أنه طالما «تعتبر قدرة الأوتاد الحالية غير صالحة بحسب نتائجهم، وطالما لم يتم تزويدنا بكل التوضيحات المتعلقة بمفهومنا حيال زيادة طول الأوتاد المغروسة في قعر البحر، فنحن لن ندفع ثمن الحديد لاستكمال الأوتاد التي تفقد القدرة على الاحتمال».

    استنفاد التسوية الوديّة

    استنفدت إدارة مرفأ طرابلس جميع السبل للتوصل إلى تسوية ودّية بين الشركتين المتنازعتين. وخصوصاً أن عقد الإشراف الموقع مع SOGERAH BEST قد انتهت مدته في 23/5/2007. وطرح رئيس مجلس إدارة مرفأ طرابلس بشارة كرم استقدام شركة ثالثة لإعادة فحص الأوتاد، وإصدار CALCUL DE LA FICHE مجدداً خصوصاً بعد إصرار الطرف الصيني على أنها سلمت الـ calcul إلى المشرف، وبعد تأكيد الأخير على عدم استلامه. ووقع الاختيار في حزيران 2006 على شركة فرنسية اختصاصية تدعى ARCADIS، طلبت مبلغ 25 ألف يورو لتنفيذ الفحص، على أن تتكفل إدارة المرفأ بسداده. ويقول كرم إن «حرب تموز جاءت لتطيح هذا الحل، ولا سيما بعد أن تفاقم الخلاف بين الشركتين المشرفة والتنفيذية، ليمتد إلى وقف أعمال الحفر والشفط تحت رصيف المرفأ التي تقوم بها CHEC، حيث لم تتجاوز نسبة الأشغال المنجزة 2 في المئة». ولفت إلى أن «وقف العمل في توسيع المرفأ وتأخير تنفيذ المشروع يرتب على المرفأ خسائر هو بالغنى عنها، كما يحمله الربح الفائت الناتج عن تأخير المشروع». وأشار إلى أنه سيجتمع «مع مجلس الإنماء والإعمار الأسبوع المقبل للتشاور في الأزمة القائمة، وأن تأخير لجوء الشركة المتعهدة الى التحكيم، سيدفع إدارة المرفأ الى طلب التحكيم للمدافعة عن حقوقها»، مشدداً على أن «جلسة التحكيم ستتم في أوروبا، لا في لبنان».
    ويقول وكيل CHEC إيلي بخعازي إن «الشركة الصينية لم ترفض فكرة إجراء الفحص مجدداً، لكن من حقها الحصول على ثمن الحديد قبل كل ذلك». أما في ما يخص عمليات الحفر والشفط فلفت إلى أن «الشركة كانت قد بدأت في هدم كاسر الأمواج القديم، إلا أن المهندس المشرف طلب منها إيقاف العمل، لأن الشركة البلجيكية المتعهدة للمجموعة الأولى من مشروع المرفأ لم تتمكن من إنجاز مهماتها ضمن الفترة المحددة. وبالتالي فإن هدم كاسر الأمواج سيعرّض برأيه المرفأ لبعض الأخطار من الأمواج العالية».


    مراجعة لإبطال قرار مجلس الوزراء

    يقول محامي الشركة الصينية سهيل تابت إنه «في تاريخ 2/4/2007 اتخذ مجلس الوزراء قراراً قرر بموجبه تكليف مجلس الإنماء والإعمار الحلول مكان مصلحة استثمار مرفأ طرابلس لمتابعة تنفيذ الأشغال وذلك من دون أن يكون العقد قد أجاز التنازل، وخلافاً لما ينص عليه دفتر الشروط. حيث تقدمت شركة CHEC بمذكرة ربط نزاع من خلالي كوكيل عنها، وأعلمت كلاً من مصلحة استثمار مرفأ طرابلس والأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزير الأشغال العامة محمد الصفدي بالمذكرة». ويشير إلى أن « CHEC قدمت مراجعة إلى مجلس شورى الدولة في منتصف الشهر الجاري، وذلك لإبطال قرار مجلس الوزراء الذي أحال الملف إلى عهدة مجلس الإنماء والإعمار خلافاً للعقد».. ويؤكد تابت أن عدم رد «SOGREAH -BEST على رسائل CHEC المتكررة والتي تطلب فيها سفر المشرف للتأكد من أن الحديد المنوي شحنه يتمتع بالمواصفات المطلوبة نفسها، ومن ثم قرار المشرف بأن يقوم فقط بالكشف على الشحنة بعد وصولها إلى مرفأ طرابلس يعني موافقة المشرف على الشحنة مع تحفظه في حال وجود أي عيب يمكن أن يكون قد طرأ عليها بسبب الشحن». وأفاد تابت بأنه سلّم الشركة المشرفة «رسالة يعلمها عن إمكان لجوء CHEC إلى التحكيم وذلك وفق ما نص عليه العقد للمطالبة بحقوقها».


    عدد الخميس ٢٦ تموز ٢٠٠٧