وزارة الاقتصاد تُحيل ملف المطاحن إلى النيابة العامة
خلال الاحتفال بعيد العمال في الأول من أيار (بلال جاويش)
محمد وهبة
اللوائح تكشف أن 135 فرناً فقط من أصل 420 تصنع الخبز العربي المدعوم
تعدّ وزارة الاقتصاد والتجارة ملفاً شاملاً عن تحقيق تشارك في جانب منه مديرية حماية المستهلك يتعلق بعملية تزوير منظّمة قام بها عدد من أصحاب المطاحن لتغطية سرقة كميات من الطحين المدعوم الخاص لإنتاج الخبز العربي وبيعها لعدد من الشركات والأفران الوهمية أو التي لا تصنع هذا النوع من الخبز.
وبحسب مصدر مسؤول، اكتشفت الوزارة هذا الأمر بعد التدقيق في اللائحة التي قدّمها أصحاب المطاحن بطلب منها إثر أزمة الخبز المفتعلة في الضاحية، وتبين أن كميات الطحين المسلّمة في شهر كانون الأول 2007 بلغت 14.8 ألف طن وتم توزيعها على 420 فرناً ومخبزاً في مختلف المناطق اللبنانية، غير أن اللائحة التي قدّمتها نقابة أصحاب الافران إلى الوزارة للاستفادة من الصيغة الجديدة لآلية الدعم لا تذكر إلا أسماء 140 فرناً في مختلف المناطق اللبنانية، ويرجّح انخفاض العدد إلى 135 فرناً بعدما تبين أن بعضها مغلق أو مخصص فقط لإنتاج المناقيش وأنواع أخرى من الخبز غير المدعوم (خبز افرنجي، كعك، حلويات، خبز أسمر، وكل ما ليس خبزاً عربياً كبيراً وزنه 1120 غراماً).
وفي المحصلة، تبيّن لدى المعنيين في الوزارة أن الفارق بين اللائحتين (280 فرناً) كبير وأن غالبية هذه الأفران هي إما مقفلة أو لا تنتج الخبز العربي، فيما الكمية لا تزال نفسها في اللائحتين، وهذا يؤدّي إلى استنتاج وحيد بوجود عملية تزوير منظّمة تنطوي على فعل سرقة للمال العام ومبالغ الدعم المخصصة لرغيف الخبز. وقال المصدر المسؤول إن الملف سيحال بعد انتهاء التحقيق عبر مديرية حماية المستهلك إلى النيابة العامة المالية.
ويأتي اكتشاف الوزارة عملية التزوير هذه على إثر خلافاتها التي تفاقمت مع أصحاب المطاحن إذ طالب هؤلاء أكثر من مرة برفع مبالغ الدعم بحجة ارتفاع أسعار القمح عالمياً، وأيضاً بزيادة الكميات المدعومة بحجة أن السوق يستهلك كمية أكبر من تلك التي خصصتها الوزارة لدعم إنتاج الخبز العربي (15 ألف طن طحين شهرياً)، لكن الوزارة عمدت إلى تغيير آلية الدعم من التعامل المباشر مع أصحاب المطاحن إلى التعامل مع أصحاب الأفران، وبالتالي صار توزيع الطحين المدعوم على الأفران عبر قسائم أصدرتها الوزارة أمس بعد تنقيح اللوائح الخاصة بها مع نقابة أصحاب الأفران.
وتدفع حالياً وزارة الاقتصاد 150 دولاراً لدعم كل طن طحين مخصص لإنتاج الخبز العربي، وأسرّ الوزير سامي حداد أمام بعض الزوار أن الكمية التي يجب أن يدعمها لا تزيد على 30 في المئة من الكمية التي يستوردها لبنان من القمح، أي ما لا يزيد على 110 آلاف طن طحين سنوياً مخصص لإنتاج الخبز العربي، لكن الوزارة رضخت لضغط كارتيل أصحاب المطاحن وحدّدت الكمية بنحو 180 ألفاً، ثم عادت وخفضت الكمية في الآلية الجديدة التي بدأ العمل بها أمس إلى 150 ألف طن.
«الدلفة أم المزراب؟»
اعترض بعض أصحاب الأفران على الكميات التي خصصتها لهم الوزارة، ومنذ يومين انهمرت الاتصالات على وزير الاقتصاد سامي حداد لإجراء تعديل في الكميات لمصلحة هذا وذاك، فهل سينصاع حداد لهذه الضغوط التي كانت سبباً في السابق لأزمة الخبز التي حصلت في الضاحية الجنوبية؟
«من تحت الدلفة لتحت المزراب» هكذا رأى المتابعون هذا التعديل، فقد اعترف حداد بمسؤوليته عن حصول «خطأ» في توزيع الحصص، واليوم يجب تعديل آلية دعم الخبز العربي، فتشتري الوزارة القمح مباشرة من المصدر وتوزع الكميات التي تفترض أن السوق يستهلكها على المطاحن لتحولها إلى طحين يتم توزيعه على الأفران وفق جدول يحدّد حصة كل فرن وضعته الوزارة لهذه الغاية بالتعاون مع نقابة الافران والمخابز. وقد أنجزت الوزارة لهذه الغاية مناقصتين منفصلتين لشراء 50 ألف طن من القمح، وبلغ متوسط الأسعار التي قدمتها الشركات 450 دولاراً. وفازت شركة سامي قصير ممثلة شركة بونغي بشراء 25 ألف طن بنحو 439.77 دولاراً من القمح الروسي، وفي المناقصة الثانية فازت شركة طباعي ممثلة شركة غلنكور بشراء 25 ألفاً بسعر 457.90 دولاراً من القمح الكازاخستاني.





