مربّو الدواجن يهدّدون بإقفال مزارعهم بعد إلغاء الدعم

أسعار الفروج تخضع لمزاجية أصحاب المزارعأسعار الفروج تخضع لمزاجية أصحاب المزارعختمت الحكومة الصراع الذي كان قائماً بين وزير الاقتصاد والتجارة سامي حداد ونقابات مربي الدواجن في لبنان، وذلك بعد القرار القاضي بخفض الرسوم الجمركية على الفروج الكامل والمقطع المستورد المفروض على القيمة من 70 في المئة إلى 20 في المئة

أيمن فاضل

قرر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة خفض الرسوم الجمركية وخفض الحد الأدنى للاستيفاء على الفروج الكامل من 4200 ليرة إلى 100 ليرة، وخفض الحد الأدنى للاستيفاء على قطع الفروج من 9000 ليرة إلى 2000 ليرة، وكان حداد قال خلال مؤتمر صحافي عقد أمس أن أكلاف إنتاج الفروج ارتفعت بسبب ارتفاع أسعار العلف، مشيراً إلى أن الهدف من خفض الرسم الجمركي هو إيجاد منافسة من أجل خفض الأسعار، ما أثار زوبعة من ردود الفعل.

سنحرق «حداد»

ردة الفعل العنيفة على القرار الذي لم تمهِّد له أي أحداث ماضية برزت في كلام رئيس نقابة مربي الدواجن علي الحاج حسن الذي وجه تهديداً مباشراً، إذ قال «إن من يحرق أرزاقنا سنحرقه، وحداد هو الذي اتخذ هذه القرارات»، مشيراً إلى أن رئيس نقابة اللحوم المبردة والمجلدة سميح المصري القريب من تيار المستقبل هو من دفع باتجاه اتخاذ هذه القرارات، لافتاً إلى أن هذا القرار يضر بصغار مربي الدواجن الذين لن يستطيعوا منافسة الإنتاج المجلد المستورد، الذي لن يكون صالحاً للاستهلاك البشري على الأغلب بسبب غياب الهيئات الرقابية وجهاز حماية المستهلك، مشيراً في المقابل إلى أن كبار محتكري إنتاج الدواجن سيتحولون إلى الاستيراد، مفصحاً عن أن مؤسسات كبيرة، مثل «هوا تشيكن» و«التنمية»، لا تربي الدواجن بشكلٍ واسع، وتعتمد على بيع الفراخ والعلف لأصحاب المزارع الصغيرة الذين بدورهم يعيدونها إلى هذه المؤسسات بعد تربيتها في مقابل مقطوعية معيّنة.
وبرز تخوف واضح لدى أمين سر النقابة اللبنانية للدواجن سمير قرطباوي من زوال تربية الدواجن من لبنان بسبب سياسات حداد، منتقداً الكلام الذي واجههم به قائلاً إنه لا يريد إنتاج دواجن لأننا نستطيع استيرادها.
وانسحب الحنق على كلام حداد إلى رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك الذي رأى أنه يهدف إلى تهجير المزارعين من أراضيهم بغية شرائها وبيعها للعرب، مشيراً إلى أن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) طالبت كل الدول بمساعدة المزارعين على زيادة إنتاجهم لمواجهة تحديات ارتفاع الأسعار، لكن ما فهمه السنيورة وحداد من هذا الكلام كان إلغاء القطاع وتشريد العاملين فيه لصالح مجموعة صغيرة من المستوردين.

مصير سقف الأسعار

وبرز تساؤل لدى الحويك عن مصير الحد الأقصى للسعر، متسائلاً عن حق الحكومة في هذا التحديد بعد إلغاء الحماية عن القطاع، متسائلاً عن الدراسات التي أدّت إلى هذا القرار الذي سيؤثر على قطاع يحمي أكثر من 20000 لبناني من الجوع، مشيراً إلى أن مفاعيل هذا القرار ستؤثر لسنوات عديدة، لأن زوال هذا القطاع سيضع رقبة لبنان تحت سكين الدول المصدرة، مطالباً بسياسات حمائية تدعم العلف، مشيراً إلى أن أهمية القطاع توازي أهمية الرغيف، ما يوجب دعماً لا يذهب بالعلف إلى مزاريب الهدر على غرار ما جرى بموضوع الطحين، وأن تُعتمد سياسة استهدافية في الحوافز لصغار المزارعين، متخوفاً على حال القطاع بعد إلغاء الحماية، مشيراً إلى أنه كان يؤمن 50 في المئة من اللحوم للداخل اللبناني، في حين أنه في حال تدميره سنصبح مستوردين لـ95 في المئة من اللحوم، وهي نسبة ضخمة لا تستطيع أي دولة تحملها.
وفي بيان صدر عن قرطباوي تخوف فيه من يوم سنصل إليه تمنع كل الدول من تصدير إنتاجها كما بدأ يحصل لمعظم السلع الغذائية بعد ارتفاع أسعارها عالمياً، مشيراً إلى أن الهدف من سياسات السنيورة ليس الحفاظ على أسعار رخيصة للدواجن، لأنه لو كان هذا الهمّ لكانت ألغت الحكومة الرسوم عن بعض أنواع الأعلاف التي تمثّل ما نسبته 15 في المئة من كلفة إنتاج الفروج.


عدد الخميس ٨ أيار ٢٠٠٨