هناك مهازل كثيرة... هذه إحداها
إحدى العائدات إلى مخيم نهر البارد (أرشيف ــ أ ف ب)وردنا من المكتب الإعلامي في لجنة الحوار اللبناني ــــ الفلسطيني، ردّ مستغرب على تحقيق الزميلة رشا أبو زكي المنشور في «الأخبار» بتاريخ 6/5/2008، تحت عنوان: «فضائح الأرقام في دهاليز هيئة الإغاثة».
أمّا الاستغراب، فمردّه أن الرد الذي ننشره حرفياً لم يدحض أي تفصيل من التفاصيل «المثيرة» الواردة في التحقيق، إذ إن كل هذه التفاصيل مصدرها اللجنة نفسها، وتحديداً «اثنان من المسؤولين في هذه اللجنة، وبينهما مسؤول في المكتب الإعلامي نفسه».
وما يزيد من الاستغراب، أن رد اللجنة يؤكد ما زوّدتنا به اللجنة نفسها (عبر مصادرها المسؤولة) من معطيات تؤكّد وجود التلاعب في المبالغ المدرجة في تقرير الهيئة العليا للإغاثة المرفوع الى مجلس الوزراء، وهي معطيات تدلّ على عمليات مشبوهة تتم تغطيتها باسم لجنة الحوار وسواها... والواضح من صياغة الرد أدناه، أن هناك من أنّب «مصادر» اللجنة وطلب إليها إرسال ردّ متوتر كالذي أرسلته إلينا...
يقول الرد ما حرفيّته:
«إن التحقيق الذي أعدّته الزميلة رشا أبو زكي تحت عنوان «فضائح الأرقام في دهاليز هيئة الإغاثة» مبني على كثير من الاستنتاجات المغلوطة، ولو أنها استندت إلى أرقام... ثم إن محاولة افتعال إشكال بين لجنة الحوار اللبناني ـــــ الفلسطيني والهيئة العليا للإغاثة تبدو مثيرة للاستهجان، إلا من منطلق احتراف افتعال معارك وهمية وتشويه للحقائق بما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا». وتتابع اللجنة في ردّها:
«إن لجنة الحوار اللبناني ـــــ الفلسطيني التي أجابت عن أسئلة محددة حول ما صُرف بشفافية في حملة إغاثة الإخوة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد بالتعاون الوثيق مع الهيئة العليا للإغاثة، وهي تأسف لروحية الإثارة الإعلامية السطحية والمشوّهة التي وردت في سياق التحقيق المذكور وتحيل كاتبته إلى الهيئة العليا للإغاثة للإيضاح التفصيلي بمنأى عن الانحياز إلى خلق تناقضات مركّبة لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، ما يقتضي إعادة توضيح الأرقام مع الهيئة المعنية».
ماذا يعني هذا الرد باللغة العربية إذا كان من صاغه يتقنها أصلاً:
أولاً ــ إن الرد يقرّ ويعترف ويبصم على وجود التناقض المشبوه بين المبالغ التي حُوّلت وصُرفت فعلياً من قبل اللجنة، وبين ما أوردته الهيئة في تقريرها إلى مجلس الوزراء وفيه مبالغ منفوخة جداً... ولكن الرد يريد منّا أن لا نقارب الوقائع والحقائق التي زوّدتنا بها مصادر اللجنة التي هالها، ولا شك، ان يتم استخدامها لتهريب مبالغ ضخمة باسمها وتحت عنوانها.
ثانياً ــ إن الرد يقرّ ويعترف ويبصم على أن كل ما ورد في التحقيق المشار اليه مصدره اللجنة نفسها التي، كما جاء في الردّ حرفياً، «أجابت عن أسئلة محددة حول ما صُرف بشفافية في حملة إغاثة الإخوة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد»!
ثالثاً ــ إن الرد الذي يقرّ ويعترف ويبصم بما ورد أعلاه، كل همّه أن يعيد ترتيب علاقاته مع المعنيين بالشبهة، ولذلك يطلب منّا «إعادة توضيح الأرقام مع الهيئة المعنية». هناك مهازل كثيرة، هذه إحداها، وهي في تصرّف الرأي العام.
(الأخبار)



