إلغاء «إكسبورت بلاس»: طعنة أخرى للزراعة
إلغاء دعم التصدير عن المنتجات الزراعيّة (بلال جاويش)استيقظ المزارعون الثلاثاء الماضي على ما يعتبرونه كارثة جديدة، إذ إن مجلس الوزراء أعلن وقف العمل ببرنامج دعم الصادرات الزراعية «اكسبورت بلاس» لمدة سنة، تنفيذاً لتوجيهات وزير الاقتصاد والتجارة سامي حداد
محمد وهبة
في مطلع السنة الجارية، أوقف وزير الاقتصاد والتجارة سامي حداد التجديد للروزنامة الزراعية، وكان قد وضع يده على برنامج «اكسبورت بلاس» عندما اقترح على مجلس الوزراء وقفه تدريجاً بنسبة 20 في المئة سنوياً اعتباراً من عام 2006، ولكنه أوقفه بشكل كامل ولمدة سنة كاملة «لدعم الخزينة اللبنانية» بحسب ما أبلغ المستفسرون.
ولم تُتح الفرصة للمزارعين والمصدّرين والتجار الزراعيين لإعلان مواقفهم الممتعضة من هذا القرار بسبب التطورات الأمنية والسياسية، ولكن غالبيتهم استفسروا من مؤسسة تشجيع الاستثمارات اللبنانية «إيدال» التي تُنفّذ هذا البرنامج، ولكنهم لم يتلقوا إجابات واضحة لأن «إيدال» نفسها لم تكن على علم بالقرار، وقد فوجئ مجلس إدارتها صباح الثلاثاء بقرار مجلس الوزراء مثله مثل المزارعين والتجار والمصدّرين.
وفي اتصال مع «الأخبار»، علّق رئيس اللجنة الزراعية في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان رفلة دبانة على القرار المتخذ، وقال إنه «قرار مزعج جداً للمزارعين». ولفت إلى أن السياسيين يتخذون قرارات عشوائية، «فهم يرون أن المزارعين سيستفيدون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية، وهذا سيساعدهم على المنافسة في التصدير، إلا أنه في الواقع لم ترتفع أسعار الفاكهة عالمياً».
ورأى دبانة أن زراعة الموز من المزروعات المهددة بالتراجع والضمور من دون دعم «اكسبورت بلاس»، لأن لبنان يصدّر 30 ألف طن من الموز سنوياً إلى سوريا والأردن، وهذه الكمية مركزة في الجنوب، فماذا سيحل بمزارعي الموز الذين لن يستفيدوا من الأسعار «المفترضة»، فيما لا تزال أكلاف الإنتاج تستمر بالارتفاع؟
وأوضح عضو غرفة التجارة في زحلة طوني طعمة أن المزارعين لم يعلموا بعد بالقرار المتخذ الذي سينعكس سلباً على زراعتهم وذلك بسبب الأوضاع الأمنية المستجدة، لافتاً إلى أن وقف دعم تصدير البطاطا سيؤدي إلى تراجع الطلب على هذه الزراعة، وهذا بدوره سيؤدي إلى خفض أسعارها بشكل كبير إلى ما دون سعر الكلفة.
ونفى رئيس نقابة مزارعي التفاح والأشجار المثمرة في لبنان فؤاد نصر أن تنخفض أسعار الفاكهة بعد تعليق العمل ببرنامج «اكسبورت بلاس»، إذ إن الوسيط التجاري هو المستفيد الأكبر في كل الحالات، أي مع البرنامج ومن دونه، معتبراً أن «أسعار التفاح كانت ولا تزال مرتفعة، وقد أصبح المزارع اليوم خاضعاً أكثر إلى تسلط التجار». وأشار إلى أن «الإحصاءات الوهمية عن خفض السعر لن تؤدي إلى الهدف المعلن من وقف البرنامج، وكان الهدف منها امتصاص نقمة الناس فقط».
قبل نحو سنة، كان المزارعون يطالبون بتحسين برنامج دعم الصادرات بدلاً من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بناءً على توصيات حداد بوقف البرنامج نهائياً، وبشكل تدريجي يمتد على خمس سنوات يتم فيها خفض 20 في المئة سنوياً من قيمة الدعم. ولهذه الغاية، اقترحت وزارة الزراعة وجمعية المزارعين اللبنانيين أن يكون الدعم موزعاً على المواسم وبحسب أصناف المزروعات، لكن حداد لم يهتم بنتائج الاجتماعات وخلاصة المقترحات التي رفعتها «ايدال» لعرضها على مجلس الوزراء، وبالتالي استقرت في قعر درج حداد.
وخطة حداد للقضاء على المزارعين لم تتوقف عند «إكسبورت بلاس»، بل كان قد أوقف في مطلع السنة تجديد الروزنامة الزراعية التي حصل عليها لبنان على أثر حرب تموز من الدول العربية لمساعدة المزارعين لمدة سنتين، إلا أن حداد رفض عرض هذا الموضوع على جدول أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية بحجة أنها تزيد من ارتفاع الأسعار. غير أن الواقع أثبت أن الأسعار استمرت بالارتفاع لأسباب مختلفة بعد عدم التجديد للروزنامة.
إذاً، زادت المشكلة بالنسبة للمزارعين وتضاعفت منذ مطلع السنة حتى صدور هذا القرار: إلغاء الروزنامة ووقف دعم التصدير. وبالنسبة لدبانة فإن هذا الأمر يعبر عن مقولة «لا أحد أطرش أكثر من المستطرش». ويرى نصر أن «وقف البرنامج من دون إنشاء صندوق وطني لضمان مساعدة المزارعين، لن يكون عنصراً مؤثراً في خفض الأسعار ومنع تسلط التجار. إضافة إلى أن هذا الأمر لن يحمي الإنتاج اللبناني ولن يخفف من حدّة المزاحمة التي تتعرض لها المنتجات اللبنانية في الأسواق المحلية».
ويقول دبانة إن المُصدّر يشتري من المزارع. فإذا توقف دعم التصدير فسينعكس ذلك على تصريف محاصيل المزارعين.
وكانت «ايدال» قد أعلنت أن برنامج دعم الصادرات الزراعية حقق زيادة هامة في عام 2007. فقد ارتفعت الكميات المصدرة بنسبة 27 في المئة مقارنة مع عام 2006، وبلغ حجم الفواكه والخضر المصدّرة 469336 طناً. واحتلت الحمضيات المرتبة الأولى بين المنتجات الأكثر تصديراً، وشكلت 28 في المئة من مجمل نسبة المنتجات المصدرة عبر البرنامج وما قيمته (130,9 ألف طن)، وتلتها البطاطا بنسبة 26 في المئة (120,2 ألف طن) فالتفاح بنسبة 16 في المئة (74,7 ألف طن).
وتصدرت سوريا قائمة الدول المستوردة بنسبة 23 في المئة بالنسبة للأسواق الأكثر استيراداً للمنتجات اللبنانية، تلتها السعودية التي تراجعت من المرتبة الأولى بنسبة 21 في المئة، فالكويت بنسبة 16 في المئة.




