معارك حاسمة في بيروت

حسن علّيق
فطور عناصر الجيش في بشارة الخوري (مروان طحطح)فطور عناصر الجيش في بشارة الخوري (مروان طحطح)لم يصمد الهدوء النسبي الذي عاشته العاصمة بيروت في ساعات الصباح وبعد الظهر سوى دقائق قليلة بعد انتهاء المؤتمر الصحافي الذي عقده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وإذ تبادلت قوى الموالاة والمعارضة الاتهامات بشأن سبب اندلاع الاشتباكات، فإن الواقع بُعيد السادسة أظهر أن المعارك بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروحية بين مقاتلي المعارضة والموالاة شملت كل المحاور: كورنيش المزرعة ــ رأس النبع ــ المصيطبة ــ الضناوي ــ كركول الدروز ــ مار الياس ــ الزيدانية لتصل بعيد السادسة والنصف إلى محيط مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة. وخلال هذه الاشتباكات، سيطر مسلحو الطرفين على كل شوارع القسم الغربي من العاصمة، فيما لم يكن للجيش أي دور سوى رسم خطوط التماس بين الطرفين، وفضّ الاشتباكات اليدوية قبل بدء المعارك، ثم إخراج المسلحين المحاصرين بالنار في بعض المراكز التي سقطت بأيدي مقاتلي المعارضة.
وكان نهار العاصمة قد شهد انتشاراً واسعاً للمقاتلين في الشوارع الداخلية لرأس النبع والنويري والبسطة والضناوي والطريق الجديدة ووطى المصيطبة، وعلى بعض الطرق الرئيسية، حيث أقيمت حواجز تسأل المواطنين عن هويّاتهم، وتمنع السيارات من المرور. كما عزز الطرفان صفوفهما بحشود من المسلحين الذين استُقدموا من خارج بيروت، وخاصة من منطقة الشمال، وتمركزوا في عدد من المراكز المجهزة مسبقاً. وقد تمكنت قوى الموالاة من قطع الطريق الساحلي الذي يربط العاصمة بالجنوب عند بلدات الناعمة وحارة الناعمة والدامور، كما قطعت الطرق في البقاع الأوسط بعد اشتباكات صباحية في بلدة تعنايل.
وبعد اشتباكات عنيفة ومركّزة وسريعة في منطقة رأس النبع، تمكن مسلحو المعارضة ابتداءً من السابعة والنصف مساءً من السيطرة على منطقة رأس النبع، ومحاصرة مقاتلي الموالاة في مراكزهم، قبل الاتصال بالجيش لإجلائهم عنها، وخاصة في شارع محمد الحوت، وهو الأمر الذي بدأ بعد أكثر من ساعة، حيث تمكنت قوة من الجيش من إخراج مقاتلي الموالاة. واتهمت أطراف معارضة القوات اللبنانية بالمشاركة في القتال، وهو الأمر الذي نفته القوات بشكل قاطع. وقد أدت الاشتباكات في هذه المنطقة إلى سقوط ثلاثة قتلى، اثنان من الموالاة وواحد من المعارضة.
وحوالى السادسة والنصف، حصل اشتباك في محيط مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، مما أدى إلى مقتل المعاون أول في شرطة مجلس النواب محمود طه وجرح آخرين. وبعد ذلك، حصلت اشتباكات في المنطقة الممتدة من ثكنة الحلو إلى عين التينة، مروراً بطلعة شحادة وصولاً إلى تلة الخياط والزيدانية وكركول الدروز والملا. وقد سيطر مقاتلو المعارضة على أماكن الاشتباكات العنيفة، التي استمرت بشكل متقطع بين التاسعة والعاشرة، لتعود وتعنف ابتداءً من هذا الوقت. وقد حصلت أعنف المعارك في مناطق الملا وعائشة بكار والزيدانية وتلة الخياط، وأدت إلى سيطرة مقاتلي المعارضة على مراكز الموالاة في المناطق المذكورة، قبل أن يجري الاتصال بالجيش لإخراج مقاتلي المستقبل من المناطق المسيطر عليها. وقد فاق عدد المقاتلين الذين تسلمهم الجيش قبل منتصف الليلة الماضية المئتين، وهو الوقت الذي كان فيه مقاتلو المعارضة يواجَهون بمقاومة من بعض الجيوب في منطقتي عائشة بكار والزيدانية، وخاصة في محيط دار الفتوى، إضافة إلى محاصرة مركز جمعية التنمية في عائشة بكار والتفاوض مع المسلحين الموجودين فيه لتسليم أسلحتهم.
كما سيطرت قوى المعارضة على منطقة القنطاري وطوّقت مبنى تلفزيون المستقبل وأحد مراكز التيار قرب برج المر. وشهدت منطقة الحمرا مناوشات خفيفة، من دون حصول معارك جدية حتى منتصف الليل، حيث بقيت المنطقة الممتدة من جل البحر إلى ساقية الجنزير تحت سيطرة مقاتلي الموالاة، علماً بأن المنطقة تضم ثلاثة مربعات أمنية محيطة بمنازل كل من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والوزير مروان حمادة والنائب سعد الحريري، فيما بقيت منطقة كليمنصو، محيط منزل النائب وليد جنبلاط، خارج دائرة المعارك المباشرة، إضافة إلى محيط السرايا الحكومية وداخل منطقة الطريق الجديدة.
وقد أدت المعارك إلى سقوط ما يزيد على سبعة قتلى وعشرات الجرحى من الطرفين، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة في المنازل والمحال والمؤسسات التجارية والسيارات.


عدد الجمعة ٩ أيار ٢٠٠٨