وعادت «المستقبل» على جناح «الفتنة»
صباح أيوب
في »بيروت هول» قبيل انطلاق البثّ (مروان طحطح)نضال وين؟ نديم ready؟ سحر جاهزة؟ 40 ثانية... stand by... يلّا شباب، أجواء ترقُّب وارتباك سادت كواليس استوديو «ب» في الـ«بيروت هول» حيث كان يُصوَّر عادة برنامج «سوبر ستار». وهو الاستديو الذي جُهِّز أمس ليعاد منه بثّ قناتي «المستقبل» و«أخبار المستقبل»، بعد توقّف دام 4 أيام (إضافة إلى استديو «أ» الذي تحوّل إلى غرفة عمليات).
LBC، «الجديد»، «الجزيرة»، «العربية» و«تلفزيون الكويت»... اجتمعت كاميرات المحطات التلفزيونية على «بلاتو» واحد للاحتفال بعودة «المستقبل». بعد العدّ العكسي، يظهر العلم اللبناني على الشاشة الكبيرة معلناً بدء البث، لكن من دون نشيد... تبدأ سحر الخطيب بالكلام، لكن من دون صوت... يتوقّف الجميع فجأة، والسبب «ما عنّا صوت!»، عطل فني بسيط أخّر استعادة البثّ الذي كان مقرراً عند الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس. توتر إضافي ساد أرجاء الكواليس لعطل لم يكن في الحسبان. يعود الصوت فجأة، فيعاد بثّ الشريط «الاحتفالي» من أوّله: النشيد، فمقتطفات من كلام سحر الخطيب (مقدمّة برنامج «الـ 25» على «أخبار المستقبل»)، خلال مداخلتها الانفعاليّة في برنامج «كلام الناس» يوم الإغلاق، مصحوبة بأغنية «أنا بتنفّس حرية» لجوليا بطرس. ثم يفتح الهواء مباشرةً للخطيب: «قلنا إننا سنعود، وها نحن قد عدنا... من المستقبل وإلى المستقبل. من النور الذي سينقذنا من الظلمة والظلامية... فليبسطوا مدافعهم في شوارع بيروت والعدو هو في الجنوب. فهل ضاعت البوصلة؟». وتنهي الخطيب بنبرة حادّة (بعد أن أشير إليها، لدى توقّف البث الأوّل، بضرورة أن ترفع نبرتها وتزيد من حدّة خطابها): «سنبقى منبراً للكلمة. منبر الأحرار». تعلو الابتسامات وجوه العاملين في المحطة: لقد وُجّهت الرسالة الأولى بـ«الحدّة المطلوبة».
عادت الشاشة إلى البث، والمهم «أننا نبثّ». هكذا علّق نديم المنلا، المشرف العام على «أخبار المستقبل»، قائلاً لـ«الأخبار»: «بدنا نبثّ، مش مهمّ من وين!»، شارحاً سبب عدم الانطلاق من مباني المحطات الأساسية بـ«استمرار التهديدات لكل عامل أو موظّف يتوجه إلى داخل المباني، عبر مكالمات هاتفية تطلب منهم إخلاء المبنى فوراً»، لذا، وبما أنّ «السلوكية لم تتغيّر بعد، ولن تتغيّر على الأرجح، فضّلنا أن نبثّ من هنا».
أما شعار العودة في المرحلة المقبلة، فسيكون «تغطية حكايات الناس»، أي ناس؟ «الناس الذين لم تُغَطّ رواياتهم في الأيام التي غبنا فيها». هكذا تشرح مديرة البرامج غير السياسية، ديانا مقلّد، التي تقفز من مكان إلى آخر، وفي يدها ورقة مكتوب عليها بخطّ اليد برنامج المحطة لسهرة أمس. «سنعمل كل يوم بيومه، هناك بعض المواد المحضّرة مسبقاً لكننا سنعمل وفق الإمكانات المتاحة. نظام العمل في الأيام المقبلة ليس طبيعياً. ومع ذلك سنبثّ 24 ساعة، وسنملأ الفراغات بأفلام وثائقية». وتضيف مقلّد موضحة: «حالنا تتقرر وفق تطور الأحداث السياسية، فإما أن تحلّ أزمتنا، وإما الرجوع إلى الوراء». وتكشف أن «التواصل مع الناس سيتمّ عبر فتح الهواء لشهادات بعض ممن لم يُسمع صوتهم في الأيام الماضية، وعبر الإنترنت من خلال الروايات الخاصة التي سيرسلها المواطنون وسنبثّها على الشاشة».
لكن هل الأولويّة لدى المحطة العائدة هي تهدئة الخواطر، أم إثارة الأهواء والأحقاد والعصبيات، عن طريق فتح الميكروفون للشارع المحقون؟ السؤال بديهي ومشروع عن الخط الذي ستختاره «المستقبل»: هل تقع في مطبّ الانتقام والتهويل واللعب على مشاعر فئويّة، أو تختار المكابرة والمواجهة الهادئة وتغليب منطق السلم الأهلي، والرهان على الموضوعية التي لا تقوم من دونها محطّة إخبارية؟
ما إن يبدأ سعد الحريري بمؤتمره الصحافي، قاطعاً على الشاشة حوار المنلا مع المذيعة وهو في ذروة كلامه عن «قوى الأمر الواقع» التي سيتصدّى لها، حتى نروح نكوّن فكرة عن النبرة التي ستطبع عودة الشاشة الزرقاء: الفتنة، حبيبتي الفتنة، ولا شيء إلا الفتنة... ينتشي الشيخ سعد، المنشغل بـالطريق الجديدة عن العالم بأسره، كلّما لفظ كلمة الفتنة أو راح يسترجع بحسرة، وكثير من التضخيم والمبالغة، آلام الناس الآمنين في منازلهم في «الأحياء التي حوصرت»، وينهال على الجمهور بدروس في الجغرافيا. لقد بدأت المحطة حقاً في تأكيد «انتصار المدنية على السلاح»؟ هذا «الانتصار» الذي تحدّثت عنه الزميلة سحر الخطيب لـ«الأخبار»: «إننا في معركة بين مفهومين... وبعودتنا انتصرت قوّة المدنية على قوّة السلاح». ومن المفترض أن تستضيف الخطيب، في فقرتها الليلية الجديدة، إعلاميين وسياسيين من الموالاة والمعارضة، واضعةَ أمامها هدفاً واحداً لخّصته لنا بكلمتين: «بدنا نفرجي شو صار عالمزبوط».




