البقاع ينتظر شهر التسوّق لـ«تعويض الخسائر»
الركود التجاري في شوارع بعلبك (الأخبار)أدّت الأحداث الأمنيّة الأخيرة التي عصفت بلبنان إلى توقّف الحركة التجاريّة في جميع مناطقه المتوتّرة. وفي البقاع حيث توقّفت تلك الحركة كلياً تقريباً، يبقى أمل التجّار معلّقاً على شهر التسوّق لتعويض الخسائر من خلال عودة السيّاح والبيروتيّين
البقاع ــ رامح حميّة
اعتادت الأسواق التجارية البقاعية على اختلاف أنواعها أن تبدأ نشاطها الصيفي بحركة نشطة يعوّل عليها أصحاب المحالّ التجاريّة، وخصوصاً بعد ركود الشتاء وغياب السيّاح والمغتربين وسكّان العاصمة عن المنطقة. إلّا أنها تعاني اليوم غياب النشاط الاستهلاكي ليس بسبب الضائقة الاقتصادية فحسب بل بسبب الأوضاع الأمنيّة التي شهدها البقاع والمناطق اللبنانيّة.
وفي المقابل يسعى التجّار حالياً إلى لفت انتباه الزبائن والعمل على جذبهم من خلال شراء بضائع جديدة وعرضها وإن بأسعار تعود عليهم بالربح القليل، وفقاً للمبدأ القائل: «بيع كتير واربح قليل». في حين أن البعض الآخر استغلّ الوضع القائم في البلد لإدخال تعديلات على محالّه كـ«الديكور»، ليستقبل بها مهرجان شهر التسوق والسياحة العاشر في البقاع في الأوّل من تموز المقبل ولغاية 31 منه.
وفي جولة على الأسواق البقاعيّة، استطلعت «الأخبار» آراء العديد من التجّار، عبّروا جميعهم عن الركود الذي أصاب أعمالهم بسبب عدم إقبال المستهلكين على الشراء نظراً للأوضاع الأمنيّة المقلقة التي عصفت بالبلاد خلال الفترة الأخيرة.
وفي تعليق له على الحركة التجاريّة، قال شوقي الطفيلي، وهو صاحب محل لبيع الأحذية، إنّ هناك تراجعاً في حركة الزبائن بنسبة 80 في المئة، موضحاً أنّه «حتى أهالي بعلبك والقرى المجاورة لها لا يدخلون إلى المحالّ خلال هذه المرحلة حتى «بداعي الفرجة» إلّا من كان بحاجة «إلى غرض اضطراري»، الأمر الذي ولّد حالةً من الإرباك في حركتنا التجاريّة وقدرتنا على سداد الديون المترتبة في ذمتنا»، مشيراً إلى «أنّنا اليوم نواطير في محالّنا على الرغم من البضاعة الجديدة التي طرحناها تماشياً مع متطلبات الموضة تمهيداً لمهرجان التسوّق في بداية الشهر المقبل».
ولفت الطفيلي إلى الخسائر الناجمة عن ندرة الزبائن في ظلّ وجود مصاريف وإيجارات وغلاء في المعيشة، وضحك ساخراً من السؤال عن حركة السياح، فقال: «ليش في سيّاح بلبنان كلّه في ظلّ هالأوضاع»، مؤكداً أنّه إذا استمرت أيام الصيف ساخنة «رح نسكر محلاتنا ونقعد ببيوتنا!».
من جهته، أكّد حافظ حبيب، الذي يمتلك متجراً للألبسة في بعلبك، تراجع حركة الزبائن بنسبة 90 في المئة. وأوضح أنّ «السوق شهد حركةً مبشِّرة ونشطة في شهر نيسان، ما دفع جميع التجار إلى شراء البضاعة على الرغم من غلاء أسعارها والإبقاء على ربحنا كما هو حتى يتمكّن المواطن المرهق من الوضع الاقتصادي من أن ينزل إلى السوق ويشتري». ورأى أنّ «الهدوء والاستقرار هما الطريق الأساسي لعودة الحركة الشرائيّة إلى متاجر المنطقة، وخصوصاً أنّنا نعوّل كثيراً على شهر التسوق حتى نتمكن من التعويض عن خسائرنا بفضل عودة الزبائن».
حركة الزبائن شبه المعدومة لم تقتصر على بعلبك فقط بل امتدت لتشمل جميع المحالّ التجاريّة في غربي وشرقي المدينة.
وتبدو الأسواق المتأثّرة بالأحداث الأمنيّة الأخيرة، شبه خالية من الزبائن. ويشير التاجر في شمسطار، حسين السبلاني، إلى أنّ «الوضع الاقتصادي المتردّي كان قد قضى على 50 في المئة من حركة الأسواق التجارية في المنطقة، ثم ما لبثنا أن خسرنا الـ50 في المئة الباقية» ولم يعد للحركة التجاريّة أيّ أثر على الإطلاق خلال الأحداث وبعدها مباشرة.
وأوضح السبلاني أنّ التجّّار لا يبيعون البضاعة بالدين أو السندات ما يؤثر على سيولتنا الماديّة التي نحتاج إليها حالياً من أجل الاستمرارية»، ولفت إلى أنّ حركة زبائنه انخفضت بحدود الـ30 في المئة فيما خسائره تجاوزت الـ50 في المئة، نظراً لأوضاع الموظفين العاملين لديه ورفع الأجور والمصاريف من إيجارات ومستلزمات مختلفة. إلّا أنّه، بقليل من التفاؤل، أصر على أنّ الصيف لا يزال في بدايته، حتى لو هدأت الأمور فإنّ الحركة ستنشط، وخصوصاً بعد قدوم المغتربين والبيروتيّين».
أما الزبائن، فقد كان العثور عليهم صعباً جداً في ظلّ المعمعة الأمنيّة التي أدّت إلى حركة شبه معدومة، ومن وُجد منهم «اضطرارياً» في أسواق بعلبك، عبّر بالقول: «مين بيسترجي ينزل يشتري بيظل هالوضع هيدا... ولادنا ما عم نبعتهم عالمدرسة والجامعة فكيف بدّك نعمل شوبينغ»... «نشتري الغرض الإضطراري وبس... ربطة خبز وشوية خضرا بيكفّوا خلال هالفترة».




