وعادت الحياة إلى الخشبة... فلتسقط أصوات الفتنة

بيسان طي
من مسرحية «سوء تفاهم»من مسرحية «سوء تفاهم»حين خفت صوت الرصاص، كانت الورشة في مسرح «مونو» تنطلق، المسرح جُهّز مجدداً، في ذلك المساء اعتلى لوسيان بورجيلي الخشبة وأعلن عودة «سوء تفاهم» عن مسرحية ألبير كامو. بيروت مدينة الثقافة، يقولها الفنانون والمثقفون للمرة المئة، فالحياة الثقافية التي انتعشت في الفترة الأخيرة لن تنطفئ أبداً، هذا ما يعدنا به مقررو النشاطات في المسارح التي حاصرت الفتنة. من مونو إلى الطيونة فالحمرا، عروض مسرحية وأفلام جميلة وعروض رقص وغناء وفيديو، إضافة إلى معارض الكاريكاتور والصور الفوتوغرافية والفنون التشكيلية.
البرامج متنوعة، ولن تقتصر على اللبنانيين، يبدو أن بيروت تظل لا تفقد سحرها مهما اشتدت الخلافات السياسية فيها، فالفنانون والمثقفون العرب عائدون، وسيلتزمون بالعروض التي تعهدوا بتقديمها، كما أن فنانين أجانب لم يعلنوا إلغاء حفلاتهم في لبنان. فقد طرأت تعديلات قليلة على البرنامج المقرر في «مونو»، وإن كانت العروض السويسرية ـــ اللبنانية لمسرحية «أنتغون» قد أُلغيت، فإن العروض الأخرى والمتنوعة ما زالت قائمة، بل اللافت أنه رغم الأوضاع المتوترة مساء السابع من الشهر الجاري، قدمت الفرقة الآتية من الصين عرضين من «أوبرا بكين»، إضافة إلى الموسيقى والرقص، ولولا ارتفاع صوت الرصاص لما انسحب الصينيون الذين حضروا لتقديم أربعة عروض. عند مستديرة الطيونة أُزيلت الحواجر الترابية إيذاناً بأن توافقاً جديداً سيقوم بين اللبنانيين. الطريق صارت سالكة إلى مسرح «دوار الشمس»، وانتفت العوامل التي تمنع اللقاء بين أهل المسرح والجمهور. المغربي خالد بن غريب وفرقته المغربية ـــ الفرنسية «Cie 2K_Far» سيقدمون مساء الثلاثاء المقبل العرض الراقص «لاسمالا بيبي»، وذلك في إطار فاعليات المهرجان الذي تنظمه جمعية «شمس» في بيروت و «المورد الثقافي» في القاهرة. روني برّاك لن يفوت موعده مع جمهور «دوار الشمس»، عازف الإيقاع اللبناني الذي اكتسب شهرة عالمية، سيحمل طبلته ويعتلي هو أيضاً الخشبة، فيما ستتزين أروقة «الدوار» بلوحة رسامة الكاريكاتور الفلسطينية أمل كعوش، الفتاة الفلسطينية اختارت اسم قريتها «ميرون» عنواناً لمعرض يتزامن مع الذكرى الستين للنكبة. وفي إطار الحديث عن فلسطين، تجدر الإشارة إلى أن الكاتبة المصرية أهداف سويف من الملتزمين ببرنامج «مهرجان الربيع»، ومن المقرر أن تلقي محاضرتها تحت عنوان «فلسطين: ذكريات واكتشافات».
ماذا عن الحمرا؟ «سينما ميتروبوليس» في مسرح المدينة تعلن إكمال عرض فيلم التركي فاتيح آكين «حافة الجنة». إنه مجرد انقطاع، هكذا يمكن وصف توقف العروض الفنية والثقافية في بيروت، ويبدو أن الحياة الثقافية المنتعشة قد تمثّل خطاً ثالثاً فاعلاً في لبنان يعيد لبيروت دورها كحاضنة للمثقفين والفنانين العرب.


عدد الاثنين ١٩ أيار ٢٠٠٨