«أمم أوروبا» في حضرة الأندلس
تحولت ليالي الأنس في فيينا إلى اللون الأحمر، وباتت إسبانية بامتياز إثر تتويج «الماتادور» بطلة لكأس الأمم الأوروبية الـ13 للمرة الثانية في تاريخها، بعد فوزها على ألمانيا 1ـــ0 في المباراة النهائية على ملعب «إرنست هابل» في العاصمة النمسوية فيينا، أمام حوالى 53 ألف متفرج، يتقدمهم الرئيس الألماني هورست كولر والمستشارة إنجيلا ميركل ووزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير. والملك الإسباني خوان كارلوس ورئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو، والرئيس النمسوي هاينتس فيشر والمستشار الفريد غوزنباور، والمستشار الفدرالي السويسري صامويل شميت.
قائد المنتخب الإسباني إيكر كاسياس يرفع الكأس الفضية (داميان ماير ـ أ ف ب)وفكّت إسبانيا صياماً دام 44 عاماً بعيداً عن منصّات التتويج، حيث يعود آخر تتويج لها إلى عام 1964 عندما توّجت باللقب الأوروبي الأول على حساب الاتحاد السوفياتي 2ـــ1 على ملعب «سانتياغو برنابيو» في البطولة الثانية، وفشلت عام 1984 أمام فرنسا. فيما استعصت عقدة المركز الثاني على ألمانيا، وتحديداً القائد ميكايل بالاك، الذي بات يتأقلم مع الميداليات الفضية.
وبعد حفل اختتام بسيط للبطولة استمر 9 دقائق ثم أغنية «هل تسمعني» للمغني الإسباني انريكه إيغليزياس، انطلقت المباراة.
وخاض المدرب الألماني يواكيم لوف المباراة بتشكيل 4ـــ2ـــ3ـــ1 معتمداً على لاعبي ارتكاز هما فرينغز وهيتسلبرغر مع رأس حربة وحيد هو كلوزه، بمواكبة خط وسط مكوّن من بالاك وشفاينشتايغر وبودولسكي.
ومن ناحية لويس أراغونيس، فقد اعتمد على تشكيل 4ـــ1ـــ4ـــ1 بلاعب ارتكاز واحد هو سينا مع أربعة لاعبين في الوسط سيلفا وتوريس وخافي والمتألّق فابريغاس وتوريس مهاجماً صريحاً.
بدأت المباراة بسيطرة ألمانية على مختلف جنبات الملعب، وساد الحذر على الهجمات التي انتهت عند الدفاع الإسباني أو بين يدي كاسياس، وأبرز الفرص انفراد كلوزه دون أن يسيطر على الكرة (5)، ثم تسديدة هيتسلبرغر من مشارف المنطقة بين يدي كاسياس (9)، وسنحت أولى الفرص الإسبانية بعد مرور 14 دقيقة على البداية بأقدام المدافع ميتزيلدر، إثر تسديدة إينييستا، صدّها ليمان ببراعة إلى ركنية. ثم تسلّم لاعبو إسبانيا زمام المبادرة والسيطرة، وتوغلوا في المنطقة «البيضاء» إلى أن صدّ القائم الألماني الأيمن رأسية فرناندو توريس (22)، أتبعها كابديفيلا بتسديدة جانب القائم الأيسر (23). وفي الدقيقة 33، ارتكب فيليب لام خطأً قاتلاً عندما تباطأ في إبعاد الكرة من أمام توريس الذي سبقه وسدد الكرة «لوب» فور خروج ليمان من مرماه لتستقر في الزاوية اليمنى معلنة الهدف الأول «للماتادور».
الشوط الثاني كان كسلفه، فاستهلّه «المانشافت» بضغط كبير بغية إدراك التعادل، واستبدل المدرب لوف لام بمارسيل يانسن لتدعيم الناحية الدفاعية، وأشرك أيضاً المهاجم كيفن كورانيي بدلاً من لاعب الوسط هيتسلبرغر لدعم الناحية الهجومية وتحويل التشكيل إلى 4ـــ4ـــ2. ومن جهته، أشرك أراغونيس خافي ألونسو وسانتياغو كازورلا بدلاً من فابريغاس وسيلفا لإضفاء سمة دفاعية على تشكيلته، وبعد محاولات ألمانية دون جدوى وأبرزها تسديدة بالاك القوية بمحاذاة القائم الأيمن، عاد الإسبان وفرضوا السيطرة على الملعب، وشنّوا «غارات هجومية» متتالية على مرمى ليمان الذي تحمّل العبء الأكبر، ووقف سداً أمام التسديدات «الحمراء»، أخطرها رأسية راموس صدّها ليمان لركنية (67)، وتسديدة إنييستا أبعدها فرينغز عن خط المرمى (68)، وتسديدة أخرى لإنييستا من داخل المنطقة صدّها ليمان أيضاً (69)، وفشل سينا في إيداع الكرة داخل الشباك إثر تحضير الكرة بشكل رائع من إنييستا (82)، ومن ثم أشرك لوف المهاجم ماريو غوميز لإحياء خط الهجوم، لكن كل هذه التبديلات لم تجدِ نفعاً، ولتتبوّأ إسبانيا منصة التتويج، وتعزف سيمفونية المجد الأوروبي لأربع سنوات مقبلة.
مثّل ألمانيا: ينز ليمان، فيليب لام (مارسيل يانسن 46) وبير مرتيساكر وكريستوف ميتسلدر وارنه فريديريش وتورستن فرينغز وتوماس هيتسلبرغر (كيفن كورانيي 58) وميكايل بالاك ولوكاس بودولسكي وباستيان شفاينشتايغر وميروسلاف كلوزه (ماريو غوميز 79).
مثّل إسبانيا: إيكر كاسياس وسيرجيو راموس وكارلوس مارشينا وكارليس بويول وخوان كابديفيلا وماركوس سينا وأندريس إنييستا وخافي هرنانديز ودافيد سيلفا (سانتياغو كازورلا 66) وفرانسيسك فابريغاس (خافي ألونسو 63) وفرناندو توريس (دانييل غييزا 78).
أدار المباراة الحكم الإيطالي روبرتو روسيتي، وهو نفسه الذي قاد مباراة الافتتاح بين سويسرا وتشيكيا.
وتوّج المهاجم الإسباني دافيد فيا، الذي غاب عن المباراة النهائية، هدافاً للبطولة بأربعة أهداف.
السجل:
1960: الاتحاد السوفياتي، 1964: إسبانيا، 1968: إيطاليا، 1972: ألمانيا، 1976: تشيكوسلوفاكيا، 1980: ألمانيا، 1984: فرنسا، 1988: هولندا، 1992: الدنمارك، 1996: ألمانيا، 2000: فرنسا، 2004: اليونان، 2008: إسبانيا.




