عن «لجنة المعتقلين» أو شركاء المقاومة في تحرير الأسرى

آمال خليل
صورة للقنطار وعدد من المفقودين داخل مقر لجنة المعتقلين أمس (هيثم الموسوي)صورة للقنطار وعدد من المفقودين داخل مقر لجنة المعتقلين أمس (هيثم الموسوي)كلمة الشكر الكبرى أو ما يتعدّى الكلام بحق لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين في السجون الإسرائيلية متروك لسمير القنطار، لأنه الأقدر على التعبير عن عظمة النضال الذي بذلته اللجنة من أجل قضية المعتقلين الذي سار بالتوازي مع المقاومة المسلحة منذ عام 1982 إبان تجمع معتقلي أنصار، وصولاً إلى مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب. قالها شقيقه بسام وقالتها جدران مقر اللجنة المطلية مئات المرات بصور بالأسود والأبيض، إلى الألوان كلها، ومن الاعتصام الأول إلى الأخير في المعلية، حيث اختار الرحيل إلى فلسطين قبل 30 عاماً. صور لسمير ورفاقه وخيم الحرية والاعتصامات أمام الإسكوا والصليب الأحمر الدولي والسفارات العربية والأجنبية والاتحاد الأوروبي وساحات المدن اللبنانية وفي جنيف، حيث مقر الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي وصور أمينها العام محمد صفا وعوائل الأسرى مع المسؤولين الدوليين والأمناء العامون للأمم المتحدة، وفي كل مكان يتنفس هواء الحرية حينما كان سمير اسماً منسياً لا يتعرف إلى سنوات اعتقاله أحد، حتى إنه لم يكن مدرجاً في لوائح الأسرى لدى الحكومة قبل أن تطالب اللجنة بما له.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة غداة تحرير سمير القنطار ورفاقه وجثامين الشهداء، كان كافياً جلوس محمد صفا وبسام القنطار أمام جدار يغص بالصور حتى يكاد ينتفي الداعي للتذكير بما قامت به اللجنة، وحضور والدة المفقود محمد حوا وشقيقة الشهيد يحيى الخالد أحلام العاملة في المركز. بالإضافة إلى الورود الحمراء والحلوى التي وزعها نشطاؤها على المارة أمام مقرها احتفاءً بقرب الإفراج عن القنطار، بدت اللجنة كأنها الأم الجميلة التي انتظرت ابنها وعاد حراً.
القنطار رأى أن «مقتضى الثناء والعرفان بالجميل والتقدير يوجب أن نوجه التحية للجنة المتابعة التي كرّست في نضالها ثقافة وطنية جامعة، لمّا ناضلت من أجل كل المعتقلين، مؤكدة أن خريطة الوطن والمقاومة تمر في كل بيت وقرية ومدينة، وهي ممتدة على امتداد الوطن. وهذا ما جذب كل الناس من كل الفئات ومختلف المشارب، ورأيناها في الشباب والطلاب الذين كانوا يشاركوننا في الأنشطة والاعتصامات والبيانات والعرائض وخيم الحرية، المختلفين في الانتماءات والمذاهب والمجتمعين حول لجنة المتابعة وقضية الأسرى».
أما صفا فقد رأى أن لجنة المتابعة هي الأم التي انتظرت طويلاً ابنها، وها هو يعود بعد ثلاثين عاماً بطلاً مكللاً بالنصر، جامعاً من حوله لبنان دولة وشعباً. فالفرح الغامر بعد إقرار التبادل لها منه اللجنة حصة كاملة لا تندرج في إطار المزايدات أو التسابق، لتبني النصر وأبوته، فهي فاوضت العالم كله من أجل حريتهم، بدءاً من معتقل أنصار والخيام وسجون الداخل، وخاصةً قضية سمير القنطار الذي صنعت من أجله آلاف الاعتصامات والبيانات واللقاءات التضامنية، وخاصة عام 1997 حينما أعلنت عن تكريس الاحتفال سنوياً بيوم 22 نيسان ذكرى اعتقاله وإعلانه يوماً وطنياً وعربياً، واعتباره يوم الأسير العربي، حتى صار على اسمه محطة دائمة للتضامن مع كل المعتقلين الفلسطينيين والأحرار في العالم، إلى أن أتمّ سمير القنطار عامه الثلاثين في الأسر، ولما كانت اللجنة على ثقة بقدرة المقاومة على استعادة الأسرى، أيقنت أن الفجر بات قريباً جداً، وأن سمير لن يحتفل بـ22 نيسان آخر في الأسر، فاختارت الاحتفال بـ22 نيسان الأخير في المكان الذي انطلق منه لتنفيذ عملية نهاريا في فلسطين المحتلة في المعلية جنوبي صور. من هناك أعادت اللجنة التأكيد على صوابية اختيار سمير وبطولاته التي ستكسر القيد حتماً ولو بعد حين».
وأعلن صفا أنه بالنسبة للجنة فإن «القضية لم تنته»، متسائلاً «ماذا نقول للمئات من ذوي المفقودين في إسرائيل وفي لبنان خلال الحرب الأهلية والاجتياحات الإسرائيلية». لذا فإن العمل «سيتوجه إلى مرحلة جديدة هي مرحلة الشكاوى ضد إسرائيل، ومطالبتها بالتعويض وتقديم الاعتذار لعشرة آلاف أسير لبناني زجوا في معتقلاتها. بالإضافة إلى المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية الذين ليسوا أقل استحقاقاً للحرية، وأمهاتهم لسن أقل استحقاقاً للفرح كأمهات نسيم نسر وسمير القنطار ومحمد سرور وماهر كوراني وخضر زيدان وحسين سليمان. فالفرح من حق هؤلاء أيضاً، لأن العدالة من حق كل الناس».


عدد السبت ٥ تموز ٢٠٠٨