مهند ولميس «يُلهبان» السعودية

علي فواز
الممثلة التركية توبا بويوكوستنالممثلة التركية توبا بويوكوستنفي السعودية «حمّى تركية» يصعب إبقاء عوارضها بعيدة من منأى السمع والبصر. واحدٌ يحدثّك عن محاسن لميس، وأخرى عن وسامة مهند، ثم تقرأ بعد فترة خبراً في الصحف عن أنّ سعودياً طلَّق زوجته بسبب إعجابها بمهند، بطل مسلسل «نور»! وتسمع على الإذاعة أغنية تظنها جديدة، ليتبين لاحقاً أنها الأغنية المدبلجة لمسلسل «سنوات الضياع». نغمة الأغنية تنتقل إلى الهاتف الجوال، وعلى مواقع الإنترنت عشرات المنتديات الخاصة بـ«سنوات الضياع» و«نور» تتناقل أخبار الممثلين وصورهم، وتعرض الحلقات. حتّى العمال الأتراك في المطاعم باتوا يحظون بطريقة معاملة خاصة، ويجيبون عن استفسارات الزبائن البعيدة من لائحة الطعام... هل يُعاد اكتشاف تركيا من جديد؟!
بعد ذلك، ينتبه المحافظون إلى انتشار «الحمّى»، فيفحصونها ويطالبون بإزالة المشاهد الحميمة. وسرعان ما تلقى طلباتهم آذاناً صاغية في mbc، فيفوت الجمهور مشاهدة القبل. وها هو الداعية الشيخ سلمان العودة يطالب بإحكام الرقابة على المسلسلات التي يبثها التلفزيون، وحذف ما ينافي الذوق العام، وخصوصاً في مسلسل «نور». ويقول: «حسبما سمعت، أرى وجوب أن تضبط تلك المسلسلات ويتم توعية المتلقي على طريقة التعامل معها وحذف ما يتنافى مع الذوق العام من خلال إحكام الرقابة عليها». ولكن عن أي ذوق عام يتحدث شيخنا؟ الذوق العام يشاهد ويتذوّق، ولو كان هناك ما يتنافى مع ذوقه، لانتقل إلى مشاهدة التلفزيون السعودي أو قناة «المجد» مثلاً... ألم يقرأ الشيخ العودة في الصحف السعودية عن أنّ المسلسلين ضاعفا عدد السياح السعوديين إلى تركيا هذا العام، استناداً إلى معطيات قدمتها وكالات السياحة والسفر، وأكدها السفير التركي في السعودية؟ أو عن موضة جديدة لقصات الشعر اسمها «توبا» تيمناً بالممثلة التركية توبا بويوكوستن التي تلعب دور لميس في «سنوات الضياع»؟ وقد تسأل: «إلى هذه الدرجة؟!»، نعم وأكثر. لقد نقلت «العربية. نت» أن صرعات جديدة من الملابس تحمل أسماء الممثلات التركيات في مسلسلي «سنوات الضياع و“نور” تشهد إقبالاً لافت النظير في الأسواق السعودية. وبات أكثر فستان شهرة في الأسواق المحلية، الآن يحمل اسم لميس. فيما أطلق اسم نور على مجموعة فساتين من النوع الكلاسيكي ذي اللونين الوردي والأبيض الذي تميزت به بطلة «نور».
كما حملت مجموعة التنانير القصيرة اسم «دانا»، إحدى بطلات مسلسل «نور»، ولاقت شهرة واسعة بين المراهقات.
وضجت الصحافة السعودية بالعديد من المقالات التي تناولت هذه الظاهرة نقداً وتحليلاً، وعبّرت هيا المنبع في جريدة «الرياض» عن انتكاسة الباحثات عن الرومانسية بعد انتكاسة الأسهم، داعيةً إلى النظر إلى هذه الظاهرة بعين العقل. ذلك أنها تكشف واقعاً اجتماعياً هزيلاً، مستغربةً كيف تطالب النسوة أزواجهن الاقتداء بمهند ومعاملتهن برومانسية.
لكن هل تساعدنا معرفة نسبة الطلاق في السعودية على تحليل هذه الظاهرة بشكل أوضح؟ وهل يمكن ربطها بحمى المسلسلات التركية؟ فبحسب آخر الإحصاءات الصادرة عن وزارة العدل، بلغ معدل صكوك الطلاق 66 صك طلاق يومياً. وكشفت دراسة أخرى أعدتها وحدة الأبحاث في مركز الدراسات الجامعية أن نسبة الطلاق في المملكة ارتفعت لتتجاوز 60 في المئة أواخر عام 2007.
ورغم أن نسبة المشاهِدات لهذين المسلسلين تفوق نسبة المشاهدين الرجال، قاد فرز جندري الرجال إلى مشاهدة لميس، والنساء إلى متابعة مهند. وبدأ ينعكس هذا الأمر نكاتاً تتناقلها الجوالات. إذ ليس صعباً العثور في هاتف فتاة سعودية على رسالة تقول: «بشرى للسعوديات، الموافقة على استقدام أزواج من تركيا... يسمّي عليك إذا طحتي (أي وقعت)، وينفث في صدرك إذا ارتعتي، ويوسع صدرك إذا طفشتي (أي مللتي)، ويرحمك إذا مرضتي... سارعي بالحجز، أشباه مهند بـ500 ألف ريال، وأشباه يحيى بـ250 ألف، وأشباه عمر بـ150 ألف...».


عدد السبت ٥ تموز ٢٠٠٨
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2008-08-08 11:48.

ليس غريباً أن يصل مستوى التقليد لأمثال هؤلاء الشخوص مثل هذه الدرجة، فطبيعة المعاملة الرديئة التي تتلقاها النساء من أزواجهن والتي تنحصر إلى حد كبير بالفراش فقط، ثم عمليات الزواج المتكرر بدون داع إلا داعي تلبية الرغبة الجامحة والغريزة الجنسية المريضة في كثير من الأحيان، أدى إلى أن تعرف المرأة في السعودية أنها في الحقيقة لا تعيش حياة زوجية بمعنى الكلمة، وأقول: لماذا تأخرنا إلى هذا الوقت حتى جاء أمثال أولئك من الفنانين ليشعرونا بالنقص الحاصل في حياتنا الاجتماعية؟ أمن الحقيقة بمكان أن الدين الإسلامي ينهى عن ملاطفة الزوجة ومغازلتها ومعاملتها كإنسانة؟ ألم يكن الرسول ص- أكثر الناس ملاطفة لأزواجه؟ ألم يكن الصحابة الكرام وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون من أشد الناس عناية بنسائهم؟ إن العناية التي تريدها الزوجة ليست فقط دفع أثمان الطعام والشراب واللباس وتأمين المسكن، إن المرأة كائن عاطفي بطبعه، يحتاج إلى أن إشباع العواطف الفياضة التي تبقى حبيسة في داخلها لا تجد من يفرج عنها، إلا إذا وقعت في قصة غرام مع شاب مراهق، أو آخر لعوب صياد للنساء، ليأخذ منها حاجة خسيسة ثم يمضي، إذا كان لنا من تعليق فإننا نوجه لأسلوب التربية المتبع في المجتمع السعودي، و لا أريد للقارئ أن يخلط في الفهم بين العادات القبلية والتصرفات الشخصية التي يظنها البعض أنها من الدين والدين منها براء، إن الدين الإسلامي أكثر الأديان على الإطلاق مراعاة لشؤون المرأة ونقول ما قال رسولنا الكريم: (استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم)، وقال: (رفقاً بالقوارير)، هذه صرخة من شاب مسلم يحب الله ورسوله إلى ولاة أمر الدين والدنيا في السعودية أن يدركوا شعبهم قبل أن يغرق.....