الحكومة الإسرائيليّة ترفض التقرير عن أراد وتصادق على صفقة التبادل

التحضيرات في ملعب الراية (مروان طحطح)التحضيرات في ملعب الراية (مروان طحطح)

■ والد غولدفاسر: إذا سُلّما إلينا في نعشين فذلك يعني أنهم قتلوهما
■ عملية الرضوان تطلق أعراساً في لبنان وترقّب إسرائيلي لعودة الأبناء
■ جنبلاط يوافق على شروط أرسلان لإلقاء كلمة في احتفال عبيه

أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ صفقة تبادل الأسرى، فيما أبقت ملف الطيار رون أراد مفتوحاً من خلال رفضها المطلق لنتائج تقرير حزب الله وخلاصاته في شأنه، انسجاماً مع توصيات قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية

صادقت الحكومة الإسرائيلية، أمس، بأغلبية كبيرة، على صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله، حيث أيّد الصفقة 22 وزيراً مقابل 3 معارضين، هم: وزير الإسكان زئيف بويم، وزير المال روني بارأون ووزير العدل دانييل فريدمان. وجاء قرار الحكومة في ختام جلسة خاصة عقدتها صباحاً لمناقشة التقرير الذي قدمه حزب الله عن مصير الطيّار الإسرائيلي رود أراد. وفي نهاية الجلسة، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً أعلن فيه أن الحكومة تبنّت موقف لجنة قادة الأجهزة الأمنية كما عرضته خلال الجلسة في شأن صدقيّة التقرير الذي نقله الحزب عن مصير أراد، وقررت «أن ترفض كلياً التقرير بكل نتائجه وخلاصاته»، متذرعة بأنه لا يستوفي شروط الاتفاق إزاء مصير أراد.
إثر ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استعداداً لتنفيذ الصفقة ستُعلن منطقة الناقورة منطقةً عسكرية مغلقة صباح اليوم، وأنه سينهي الاستعدادات للعملية التي أطلق عليها اسم «وعاد الأبناء» في غضون ساعات (أمس)، مشيراً إلى أن الصفقة تعبّر عن الالتزام ببذل كل جهد لإعادة الجنود الذين أرسلوا في مهمة عملية، وفق ما نقلته هآرتس. وعن سير عملية التبادل التي ستبدأ صباح اليوم، قالت مصادر إسرائيلية لهآرتس، إن المنطقة المحيطة بنقطة رأس الناقورة ستُعلن منطقة عسكرية مغلقة يمنع الحضور فيها، وستنتشر فيها قوات كبيرة من الجيش والشرطة. وأوضحت أنه خُصّص مكان لوسائل الإعلام، فيما ستكون عائلتا الجنديين الإسرائيليين الأسيرين في ثكنة عسكرية قرب مدينة نهاريا بمرافقة ضباط من شعبة القوى البشرية، وسيبلغون أولاً بأول بمصيريهما، حيث سيُنقلان في البداية إلى مقر الأمم المتحدة في الناقورة، وهناك سيتم التأكد من هويتيهما إذا ما كانا على قيد الحياة، أو تشخيص جثتيهما إذا ما كانا ميتين. وفي هذه الحالة قد تطول عملية التعرف على الجثتين لساعات. وحال التأكد من هوية الأسيرين الإسرائيليين سينقل الأسرى اللبنانيون الخمسة عبر نقطة الناقورة الحدودية إلى الجانب اللبناني.
وتزامنت هذه المصادقة، مع رد المحكمة الإسرائيلية العليا ظهر أمس لآخر التماس يطالب بمنع التنفيذ تقدّمت به عائلة الشرطي الإسرائيلي إلياهو شاحر الذي قتل خلال العملية التي شارك في تنفيذها القنطار عام 1979. وبذلك دخلت عملية التبادل مرحلة الاستعدادات للتنفيذ، فبادر ممثلو اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى لقاء الأسرى اللبنانيين الخمسة، وأوضحت مصادر اللجنة أن 9 شاحنات تنتظر في منطقة الشمال لنقل رفات وجثامين الشهداء اللبنانيين والعرب والفلسطينيين إلى لبنان.

توتّر وترقّـّب على الجانب الإسرائيلي

في هذه الأثناء، تعيش عائلتا الجنديين الإسرائيليين حالة من التوتر والانتظار، انعكست في تصريحات عدد منهم. وفي هذا السياق قال شلومو غولدفاسر، والد أحد الجنديين الأسيرين «نعتقد أنهما خطفا وهما على قيد الحياة. وإذا سلّما إلينا في نعشين فذلك يعني أنهم قتلوهما». وأضاف: «وإن كانت الحال كذلك فإن الذين قتلوهما يجب أن يدفعوا حياتهم ثمناً لذلك ويلحقوا بعماد مغنية». ونفى أن يكون شخصياً يحب «الانتقام»، قائلاً: «ببساطة أشعر بالارتياح لأن القضية انتهت» بعد «كابوس» استمر سنتين، مضيفاً «ليس هناك على الأرجح أي خيار آخر للانتهاء غير التوصل إلى اتفاق». وإذا كان الجنديان على قيد الحياة فسينقلان إلى مستشفى للعناية، «وإلا فسيدفنان في مراسم يخيّم عليها الهدوء»، كما قال، فيما رحبت زوجته بقرار الحكومة، وقالت إنه يعدّ انتصاراً لإسرائيل «على حزب الله ونصر الله»، كما قالت للإذاعة الإسرائيلية.
أما تسافي ريغيف، والد الأسير إلداد ريغيف، فقال للإذاعة للإسرائيلية، إن الوضع هش، معرباً عن خشيته من حصول شيء ما غير متوقع من جانب حزب الله، لكنه أضاف أنه متفائل رغم ذلك.

عرس وطني واحتفالات في لبنان

وفي الجانب اللبناني، دعت عائلة الأسير سمير القنطار، اللبنانيين عموماً وأهالي الجبل خصوصاً، إلى أوسع مشاركة في حفل استقبال يقام للقنطار، ظهر غد في مقام الأمير عبد الله التنوخي في عبيه، مشيرة إلى أن الموكب سينطلق عند الحادية عشرة صباحاً من خلدة ويسير في: دوحة عرمون، عرمون، البساتين، قبرشمون، عين كسور وعبيه.
وعلى صعيد الاستقبال العام، أنجزت التحضيرات والمراسم الاحتفالية التي أعدها القسم الإعلامي في المنطقة الثانية في الجنوب في حزب الله، لعرس استقبال المحررين في إطار «عملية الرضوان». وبدت الطرقات الرئيسية ومداخل القرى والبلدات في معظم مناطق الجنوب أشبه بواحة من الألوان المزركشة، ترفرف عليها الأعلام اللبنانية ورايات المقاومة والأعلام الخضراء والحمراء والصفراء، إضافة الى مئات اللافتات المرحبة بعودة الأبطال أحياءً وشهداء وعلى رأسهم عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية، وبوعد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بإطلاقهم «دون منّة من أحد».
وكانت أبرز الاستعدادات على الخط الساحلي من أقصى منطقة الناقورة الحدودية الى مشارف مدينة صيدا، حيث أعدت أكثر من محطة شعبية سيُستقبل فيها الأسرى والجثامين أثناء عبورهم، عند المفارق والساحات العامة التي ازدانت بالجداريات الضخمة التي تحمل صوراً للأسرى ولقادة المقاومة وشهدائها، وستُنثر الورود والأرز وستعزف فرق موسيقية تابعة لكشافة الإمام المهدي وفرق كشفية أخرى لحن عودة الأبطال. وقد شاركت معظم البلديات والفاعليات في المنطقة بالتحضيرات، وخصوصاً في بلدات الأسرى المحررين، ومنها المروانية التي أعدت احتفالاً كبيراً لاستقبال الأسير المحرر خضر زيدان، ونصب القسم الإعلامي في حزب الله خيمة كبيرة قرب منزل والديه لاستقبال المهنئين، كما رفعت في شوارع البلدة وأحيائها وعند مداخلها اللافتات المرحّبة بعودته إضافة الى الأعلام اللبنانية ورايات المقاومة.
وفي عاصمة الجنوب، استقبل رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، محافظ الجنوب العميد مالك عبد الخالق على رأس وفد ضم قائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العقيد منذر الأيوبي، ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العقيد عباس إبراهيم، وذلك في حضور أعضاء المجلس البلدي: الحاج محمد كوثراني وعفيف حشيشو ومحمد حمود ومحمد أمين الددا، ومنسّق تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا ماجد حمتو. وعُرضت آخر اللمسات على التحضيرات للحفل الذي سيقام بدعوة من البلدية وفاعليات المدينة في ساحة الشهداء في صيدا، حيث رفات أكثر من 1000 شهيد ممن قضوا في الاجتياح الإسرائيلي 1982. وقد أصدر محافظ الجنوب بياناً أعلن فيه تكليف القوى الأمنية اتخاذ تدابير حفظ الأمن والنظام في الساحة المذكورة وعلى طول الخط الممتد من الناقورة حتى نهر الأولي.
وإلى دعوات حزب الله وأمل ومعظم أحزاب المعارضة، لمناصريهم للمشاركة في استقبال العائدين، أصدر الحزب التقدمي الاشتراكي، بياناً أمس، دعا فيه «جميع أعضائه وأصدقائه ومناصريه الى المشاركة الشعبية والكثيفة في استقبال عميد الأسرى سمير القنطار وسائر الأسرى المحررين، للتأكيد أن هذه المناسبة هي محطة وطنية تستدعي الالتفاف العام حولها»، معتبراً «أن الإفراج عن آخر المعتقلين السياسيين لدى الاحتلال الاسرائيلي هو انتصار تاريخي يأتي ترجمة لنضال طويل ضد العدو الاسرائيلي وسياساته العدوانية». وإذ أكد الحزب «مشاركته الكاملة في هذه المحطة الوطنية»، أعرب عن تطلعه «الى أن يعبّر الأهالي عن فرحتهم بتحرير الأسرى من خلال المشاركة العارمة في استقبالهم»، مشدداً «على رفع الأعلام اللبنانية من دون أي مظاهر أو أعلام حزبية بالنظر الى الطابع الوطني للمناسبة».

استعدادات حزبية لبنانية وفلسطينية

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي، استكمال تحضيراتها لاستقبال جثامين 12 من شهدائها سقطوا أثناء تنفيذهم عمليات انطلاقاً من الجنوب خلال التسعينيات، مشيرة إلى التنسيق مع ذويهم لتشييعهم في عدد من المخيّمات منها: الرشيدية، شاتيلا، البارد، عين الحلوة والمية ومية.
كذلك أعلنت حركة فتح أنها ستشارك في الاستقبال في الناقورة، عبر وفد رسمي يترأسه سلطان أبو العينين، وستكون أول نقطة تجمع شعبي عند مدخل الرشيدية منذ العاشرة صباحاً، مشيرة إلى أن عشرين حافلة وعشرات السيارات الخاصة، سترافق الموكب إلى بيروت، بالتنسيق مع قيادة الجيش، وإلى تنظيم استقبالات شعبية عند مدخل كل مخيم.
وتقول حركة فتح إن لديها حوالى 190 جثة شهيد و101 للجبهة الديموقراطية و19 لجبهة التحرير الفلسطينية و17 للجبهة الشعبية، من ضمنهم عدد من المقاتلين العرب والأجانب.
وقد طلب الفلسطينيون من السلطات اللبنانية تأمين مقبرة جماعية لهؤلاء في بيروت لصعوبة إعادة الجميع إلى عوائلهم وخصوصاً العرب، مع الإشارة إلى أن حزب الله أبلغ وفد حركة فتح في الاجتماع الذي عقد أول من أمس أنه لا يعرف أسماء الشهداء المحررة
جثثهم.
بدوره يُعد الحزب الشيوعي لتجمعات شعبية تبدأ في الزهراني ثم صيدا فالجية فطريق المطار، كذلك يشارك الحزب بوفد رسمي في الناقورة.
وعلم أن الحزبين الشيوعي والقومي قد طالبا بكلمة لكل منهما في مهرجان استقبال القنطار في عبيه، خلال اجتماع أحزاب المعارضة الأربعة الذي عقد أول من أمس في بشامون.
وأفادت المعلومات بأن الاجتماع كان عاصفاً، لجهة رفض القومي والشيوعي تحويل المهرجان إلى حدث طائفي، «لأن سمير أكبر من هذه الزواريب» كما قال أحد الحضور، كما اعترضوا على محاولة الوزير طلال أرسلان تحويله إلى مهرجان يكرّس الثنائية الدرزية، وهو ما نفاه ممثل أرسلان صالح العريضي. وتم التوافق في الاجتماع على رفع كل الأعلام الحزبية ضمن محاذير عدم حصول إشكالات.
وعلم أن أرسلان، وضع شروطاً على النائب وليد جنبلاط ليقبل بإلقائه كلمة، وهي عدم التعرّض لسوريا والمقاومة وسيدها، فأعلن جنبلاط عبر الوزير غازي العريضي موافقته على هذه الشروط وكذلك ترحيبه بإلقاء كلمات للقومي والشيوعي، ما جعل هذين الحزبين ينتظران رد أرسلان؛ وإذا ما أخلّ جنبلاط بالشروط يفترض بالقنطار الرد عليه.



حفلة للقنطار داخل السجون الإسرائيلية

ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن عدداً كبيراً من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، من حركتي حماس وفتح ومنظمات فلسطينية أخرى، وعلى رأسهم أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، أقاموا حفل وداع على شرف عميد الأسرى العرب سمير القنطار، احتفاءً بتحريره في إطار صفقة التبادل بين حزب الله وإسرائيل.
لكن الناطق بلسان مصلحة السجون الإسرائيلية، العقيد يارون زامير، نفى إجراء أي حفلة وداعية للقنطار.



بعيداً عن الأعين والتجمعات

ذكر التلفزيون الإسرائيلي أن قافلة الأسرى اللبنانيين إلى الناقورة لن تمر في نهاريا، وسيكون زجاجها قاتماً لمنع سمير القنطار من مشاهدة المدينة.
كما تقرر تجنب الاقتراب من أي تجمعات سكنية خشية تعرض الأسرى للأذية و«احتراماً لمشاعر العائلات التي خسرت أفراداً منها» في عملية القنطار.


سليمان: سأكون على رأس المستقبلين

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، للصحافيين خلال رحلة العودة من باريس، أنه سيكون على رأس مستقبلي الأسرى، وقال: «هم لبنانيون، وقد أشرت في خطاب القسم إلى ضرورة عودة اللبنانيين إلى وطنهم من المعتقلات الإسرائيلية»، متوقعاً انعكاس تحريرهم إيجاباً على إنجاز البيان الوزاري.


عدد الاربعاء ١٦ تموز ٢٠٠٨