مصادر دبلوماسيّة أوروبيّة تقوّم لقاءات قمّة باريس
أجرت مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة تقويماًَ لنتائج اللقاءات التي عقدت على هامش مؤتمر الاتحاد من أجل المتوسط في باريس نهاية الأسبوع الفائت. وأبرزت أهمية هذه اللقاءات التي شملت الرئيسين اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الأسد، ولحظت أن الاجتماع الأهم كان اللقاء الرباعي الذي ضمّ، إلى الرئيسين اللبناني والسوري، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني. وأوضحت المصادر أن مجمل هذه اللقاءات رمت إلى تطبيع العلاقات اللبنانية السورية والسعي إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وهذا مع عبّرت عنه خلاصة اللقاءات.
وقالت المصادر الأوروبية الواسعة الاطّلاع إن ساركوزي يأمل في الأسابيع المقبلة «الترجمة للإرادة القوية» التي عبر عنها الأسد. وقد قال ساركوزي لسليمان: إنّه رهان على الثقة بالأسد. فإذا فعل ما وعد القيام به، هذا جيد وستكون له نتائج جيدة وسؤثر على العلاقات الثنائية الفرنسية السورية. أما إذا لم يتقيد بما تعهد به، فستكون لذلك نتائج أخرى.
ولاحظت المصادر الأوروبية إيّاها أنها غير متيقّنة مما إذا كان التبادل الدبلوماسي اللبناني السوري سيحصل قبل زيارة ساركوزي لدمشق. لكنها أملت في أن لا تكون هناك عراقيل للحؤول دون هذه العلاقات، وأضافت أن ثمة شهوداً على التعهدات التي قدمها الأسد، ومنهم أمير قطر. وأوضحت أن باريس تنظر إلى تطبيع العلاقات اللبنانية السورية وحصول تبادل دبلوماسي وفق مراحل وخطوات متدرجة، وهي لا يمكن أن تتوقع حصولها دفعة واحدة لكونها تشمل عدداً من الملفات التي تتناول، إضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، مصير مزارع شبعا وتدفق الأسلحة عبر الحدود بين البلدين وترسيم هذه الحدود.
أما موضوع المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فإن المصادر الدبلوماسية الأوروبية تشير إلى أن الموقف الفرنسي واضح من هذا الأمر، وهو أنه ليس من الضروري لفرنسا أن تردد إصرارها على المحكمة الدولية دائماً، فموضوع المحكمة بالنسبة إلى الرئيس ساركوزي ليس محلّ مناقشة.
إلا أن المصادر الدبلوماسية الأوروبية أوضحت أن ثمة التزامات سورية ستنفذ في أسرع وقت ممكن، وأن الإرادات تنتظر الترجمة الفعلية، والرئيس الفرنسي يأمل في تحقيق ذلك قبل زيارته دمشق.
لكن المصادر نفسها لم تنفِ حصول انقطاع بين سياسة ساركوزي وتلك التي اتّبعها سلفه الرئيس جاك شيراك حيال علاقة فرنسا مع سوريا، فقالت: طبعاً هناك تغير واضح في التوجهات. فقد كانت للرئيس شيراك خيارات مختلفة مع سوريا، أمّا ساركوزي فقد اتّبع بعد انتخابه بأسبوع سياسة انفتاح على سوريا، وسعى إلى التعاون معها إلى أن لاحظ ترددها وتدخلها في الشؤون اللبنانية، فأوقف الحوار معها نهاية السنة الماضية ثم عاوده بعد وضع اتفاق الدوحة أخذاً بالمسار الجديد للتطورات في لبنان، وأدى ذلك إلى توجهات فرنسية جديدة، فتحدث ساركوزي عن رهان على ثقته بالرئيس السوري.
ولم تلاحظ المصادر الأوروبية أن واشنطن قامت بدور سلبي ضد قمة باريس وحتى ضد اللقاءات التي أجريت على هامشها، ومنها القمة الرباعية، ذلك لأن فلسفة الموقف الفرنسي تتركز على معادلة لننتظر ونرَ.
وهكذا كان دور الأميركيين في أكثر من مناسبة، وقد فعلوا ذلك مع مبادرة وزير الخارجية برنار كوشنير في مراحلها الأولى، وخصوصاً مع مؤتمر سان كلو الذي جمع الأفرقاء اللبنانيين في ضاحية باريس في مثل هذه الأيام من السنة الماضية. وقد قيل وقتها كلام كثير عن وقوف الأميركيين ضد مبادرة كوشنير، لكن لم يظهر أنهم كانوا ضدّها علناً، بل كانوا يشيدون بأي تقدم يتم إحرازه، وهذا يعني أنهم ينتظرون دائماً النتائج كي يعطوا موقفاً إيجابياً ولا يظهرون رغبتهم في العرقلة.
كذلك رأت المصادر الدبلوماسية الأوروبية في موضوع مزارع شبعا أنه ينبغي تحريك هذا الملف باستمرار، لكن التساؤل هو هل إسرائيل مستعدة لوضع المزارع تحت سيادة الأمم المتحدة وهل سوريا مستعدة بدورها لمثل هذا الاحتمال، بمعزل عن ربط هذا الموضوع بمفاوضاتها غير المباشرة مع إسرائيل؟ لقد أوضح السوريون نظرتهم إلى المزارع، وهي أنهم يعتبرونها لبنانية، لكنهم لم يدوّنوا هذا الأمر في وثائق مكتوبة تؤكد لبنانية المزارع، ما يشير إلى غموض الموقف السوري. كذلك فإن إسرائيل ترى أن المزارع ورقة في يدها لا تريد التخلي عنها قبل أن تتحقق من مصير حزب الله وأمن الحدود الشمالية معها.
لذلك، فإنّ ما نسأله اليوم ـــــ تقول المصادر الدبلوماسية الأوروبية ـــــ هل سوريا وإسرائيل مستعدتان لوضع مزارع شبعا تحت السيادة الدولية؟ وخلصت المصادر نفسها إلى الإشادة بخطوة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله، ورأت أنها تشكل جزءاً من تنفيذ القرار 1701، آملة في أن يؤدي ذلك إلى تنفيذ باقي بنود هذا القرار.
(الأخبار)







