سليمان يزور سوريا أوّلاً «لأنّها أولى بالمعروف»
سليمان في حديث مع الصحافيين في طائرة العودة من باريس (دالاتي ونهرا)مع الإجماع على أن البيان الوزاري لن يكون مشكلة، أشار تناوله في معظم المواقف إلى أنه وضع على نار حامية، فيما بدأت حرارة النقاشات في شأن قانون الانتخابات النيابية الجديد ترتفع، مع توقع غليانها بعد نيل الحكومة الثقة
بإعلانه أنه سيبدأ تلبية الدعوات الخارجية من سوريا «لأنها شقيقة وجارة وهي أولى بالمعروف»، عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، إلى بيروت أمس، مختتماً زيارته لباريس. وقال في حوار مع الصحافيين الذين رافقوه في رحلة العودة، إن لبنان «عاد دولة موجودة على الخريطة الدولية والعالمية، بشكل موحد وعبر رئيس الدولة». ورأى «أن صفحة جديدة في لبنان قد فتحت بالفعل»، وأن «الوضع الأمني بدأ يشهد استقراراً مميزاً»، معلناً أن التعيينات، بما فيها في قيادة الجيش «ستأتي بموعدها في شكل طبيعي». وحدّد مكانين لـ«مناقشة المواضيع التي يجب أن تناقش»: طاولة الحوار ومجلس الوزراء لأنه يمثل الإرادة الوطنية الجامعة. وقال عن الأخير «يمكننا تحويله إلى حلبة صراع أو إلى حلقة حوار».
وأكد أن لقاءه مع الرئيس السوري بشار الأسد لم يتناول مسألة المحكمة الدولية «لأن سوريا ليست مسؤولة عن المحكمة الدولية». وقال إن تطبيق ما اتفقا عليه في شأن العلاقات بين البلدين، يتم عبر لقاءات بين الرئيسين تجمع المعنيين في حكومتيهما. ولفت إلى أن متابعة موضوع المفقودين توقفت بسبب الأحداث، جازماً باستئنافها «بشكل جدي ورصين حتى يعلم أهالي المفقودين ما هو مصير أبنائهم»، وقال: «إذا أصدرنا أحكاماً مسبقة نكون قد أخطأنا».
وذكر أنه لمس من لقاءاته في العاصمة الفرنسية دعماً لما يقوم به لبنان، ولسيادته وعلاقاته الجيدة مع سوريا، مردفاً أن العرب والغربيين «يثقون بنا جداً أكثر مما يثق أحياناً بعضنا بوطننا». وقال إن لبنان يستطيع القيام بدور في تسوية الخلافات العربية وتوطيد العلاقات. وأكد «أن موضوع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، أصبح على طاولة البحث، وستُستعاد السيادة عليهما عاجلاً أو آجلاً».
في هذا الوقت، تصدّر موضوع البيان الوزاري، معظم المواقف أمس، حيث استغرب الرئيس نجيب ميقاتي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما سمّاه «اللغط» في شأن هذا البيان «كأن اللبنانيين باتوا يعيشون على مبدأ بكرا النق»، داعياً إلى انتظار قيام اللجنة الوزارية التي ستكلف وضعه و«بعدها نعلق عليه». ورأى في الوقت نفسه أنه لن يكون هناك خلاف في شأنه، وسيتطرق إلى موضوع المقاومة كما حصل في بيان الحكومة السابقة.
وفيما ذكر وزير الصناعة غازي زعيتر أن «الحوار سيحصل حول كل نقاط البيان»، أكد عدم وجود خلاف في شأن هذه النقاط «لأن الجميع متفق على الوحدة الوطنية والحكومة، وعلى تحرير الارض والأسرى وعدم إبقاء لبنان مهدداً من إسرائيل». كذلك رأى وزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون أن البيان لن يأخذ الكثير من الجدل، وسيتم الاتفاق عليه بسرعة، متوقعاً مناقشته ونيل الحكومة الثقة في الأسبوع المقبل، كما قال بري.
من جهته، أمل وزير الدولة وائل أبو فاعور أن يكون البيان «نصاً تأسيسياً لا مجرد تسويات لفظية عابرة، لا تقدم إجابات عن الكثير من القضايا الخلافية».
وشدد على ضرورة أن ينطلق الحوار الوطني في أسرع وقت، معتبراً أن الاستناد «إلى اتفاقي الطائف والدوحة وخطاب القسم وقضايا إجماع الحوار اللبناني التي تم الاتفاق عليها والنقاط السبع التي أقرتها الحكومة السابقة، سيمكّن اللبنانيين من الوصول إلى الحلول التي يأملونها». وقال إن مسألة السلاح في الجنوب «واحدة من القضايا الإشكالية الكبرى التي يمكن أن تناقش بانفتاح، وهناك الكثير من الآراء التي يمكن الوصول فيها إلى خلاصة مشتركة».
على صعيد قانون الانتخاب، طالب النائب إبراهيم كنعان، بتحديد موعد لجلسة عامة لمجلس النواب في أقرب وقت، تخصّص لإقرار اقتراح القانون «المقدم من تكتلنا والمتعلق بالتقسيمات الانتخابية التي اتفق عليها في الدوحة بمعزل عن الإصلاحات الانتخابية الواردة في قانون فؤاد بطرس والتي تجري مناقشتها حالياً، في لجنة الإدارة والعدل، لأن عامل الوقت يقضي بالإسراع في إنجاز هذه المهمة قبل أن نضطر للمطالبة بفتح دورة استثنائية بموجب المادة 33 من الدستور، إذا نالت الحكومة الثقة ولم يدع المجلس إلى جلسة تشريعية خلال هذه الفترة، علماً بأنه وفقاً لهذه المادة سنحتاج للأكثرية المطلقة أو لاتفاق رئيسي الجمهورية والحكومة لفتح دورة استثنائية».
في هذا الوقت، شدد الوزير السابق فؤاد بطرس، بعد زيارته مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس، على ضرورة اعتماد النسبية في قانون الانتخاب «ودون هذا الشيء لا نستطيع التقدم»، وقال: «منذ أيام، سمعت وليد بك جنبلاط يقول إننا أخطأنا كثيراً بعدم اعتمادنا النسبية وأنا أعلم أنه عندما اعتمدنا النسبية، وليد بك كان ضدها». وأعرب عن ارتياحه لتولي زياد بارود حقيبة الداخلية، لأنه، في رأيه، يعرف أهمية النقاط الأساسية الأخرى في القانون «ومتمسك به أكثر من غيره».
ورأت الأمانة العامة لـ«منبر الوحدة الوطنية ـــــ القوة الثالثة»، في بيان إثر اجتماعها أمس برئاسة الرئيس سليم الحص، أن المحك الفاصل في أداء الحكومة سيكون «التوافق على قانون انتخاب فاعل وعادل يشمل الضمانات المفتقدة لسلامة العملية الانتخابية التي نص عليها مشروع الهيئة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس، بما في ذلك إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات وخفض سنّ الاقترع إلى 18 سنة وتحديد سقف للإنفاق الانتخابي وتنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين». وقالت إن «المطلوب من هذه الحكومة التوافق على مشروع قانون نوعي ثم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها على الوجه الذي يسهم بتجديد الحياة السياسية عبر تجديد الطبقة السياسية التي أضحت مستهلكة إلى حد بعيد».







