43 CLUB... اقرع الجرس بقوّة (قلب)

رنا حايك
أهلاً بكم في شارع الجميزة... الأممي (بلال جاويش)أهلاً بكم في شارع الجميزة... الأممي (بلال جاويش)في آخر شارع الجميزة، يتدلى من شرفة الطبقة الثانية من عمارة قديمة علم أبيض طويل تتوسطه نقطة حمراء، وعلم آخر أحمر تتوسطه المطرقة والمنجل. تساور المرء شكوك في العنوان الذي يقصده. قيل له إنه حانة. حانة وراء باب موصد كأنه بيت أسرة يونانية لم تغادر بيروت منذ الخمسينيات: النباتات التي تكسو جدران السّلم الوردية، وصور المسنين في النافذة الزجاجية المثبتة إلى الجدار، والجرس الذي يجب أن تقرعه ليفتح لك أحدهم... أمور تجعلك تتردد قليلاً.
لكن الشكوك لا تلبث أن تتبدد. يفتح لك الباب شاب تعلو وجهه ابتسامة مطمئنة، وتنساب من فمه كلمات ترحيب دافئة تتّسق مع الديكور الحميمي للمكان. كراسٍ وطاولات من الخشب المعتق الداكن وألوان جدران متنوعة مع إضاءة خفيفة. يحقق CLUB 43 تلك المعادلة الواقعية بين عالمين: الشباب يكتسب فيه بعداً رصيناً يتسق مع حياة النهار، وجميع مباهج الحياة الليلية موجودة: المشروب بسخاء. لائحة الطعام لجميع الأذواق، فتقدم المأكولات التقليدية اللبنانية والغربية. الموسيقى تكاد تنفصل عن موسيقى حانات الجميزة. فهنا، تستمع إلى زياد الرحباني وخالد الهبر والشيخ إمام، وشارل أزنافور وموسيقى السبعينيات والثمانينيات. النقلات سريعة أحياناً، تعبر عن احتضان المكان للكثير من الثنائيات. فالنُّدُل متطوعون في «نادي 43» الثقافي الاجتماعي الذي يحاول من خلال هذا المشروع توفير الأموال لرعاية مسنين، يحتفل معهم أسبوعياً بلقاء يكسر روتين أيامهم في الدور التي تؤويهم.
الطعام مذاقه مقبول، وليس خارقاً، وقد تكون أسعاره غير مغرية، لكنها غير مبالغ بها، والجو الدافئ والمريح يشمل نظام التعامل الاجتماعي في هذا المكان. لطافة النُّدُل تشجّعك على مراجعة فاتورة تفاجئك بالرقم المكتوب فيها، وإذ تكتشف أنها صحيحة، يكون جزاؤك كأساً ممتلئة ON THE HOUSE
ليس خمراً مغشوشاً كالذي يجري «بلفك» به في أماكن كثيرة... والثمن الصحيح، لكن الغالي بعض الشيء للسلطة لن ينغّص عليك الجلسة الحميمية الدافئة.
اقرع الجرس في CLUB 43 بـ«قلب قوي»، فأنت موعود بـSHOT على سبيل الترحيب، وبسهرة سلسة. هو المكان الوحيد الذي ستنهي سهرتك فيه عند الواحدة بعد منتصف الليل على وقع النشيد الوطني اللبناني.
CLUB 43 الجميزة، آخر شارع غورو


عدد السبت ١٩ تموز ٢٠٠٨